التنوع في وسائل الإعلام.... "بيّي أقوى من بيّك"
21-11-2014

لا شك في ان اللقاء الذي نظمته مؤسسة "مهارات" يوم امس الخميس، وضم مجموعة من الاكاديميين ومسؤولي ادارات التحرير في اكبر المؤسسات الاعلامية، قد يعتبر خطوة اولى بإتجاه الوصول الى اعلام لبناني اكثر تنوعاً، قادر على تغطية وايصال اصوات اللبنانيين جميعاً مهما اختلفت طبقاتهم الاجتماعية واراؤهم ودياناتهم وخياراتهم الشخصية، وخصوصاً انه سلط الضوء على عنوان مهم "وسائل الاعلام وإدارة التنوع، بين الإعداد الاكاديمي والتحديات المهنية".

الا ان اللقاء ورغم ايجابيته، اتخذ فيه مسؤولو ادارات التحرير في اكبر المؤسسات الاعلامية مواقف دفاعية على صعيد الاهتمام بالفئات المهمشة وتسليط الضوء على القضايا الحقوقية والحريات، وخصوصاً في ما يتعلق بحقوق المثليين والحريات الجنسية، اضافة الى حقوق المرأة. اذ بدا انه فرصة لعرض عضلات بعض وسائل الاعلام اللبنانية عن دورها "الرائد" في اعلام التنوع. حيث عرض كل من ممثلي جريدة "الاخبار" بيار ابي صعب و"السفير" سعدى علوه في اللقاء "دورهما الريادي" بالاهتمام بحقوق الانسان ومراعاة التنوع في صفحات الجريدتين، رغم ان التعبير عن هذه القضايا يعتبر الاساس في اي تغطية للقضايا الاجتماعية.

في المقابل، تلخص التنوّع في "المؤسسة اللبنانية للارسال" "lbci" والوكالة الوطنية بان غرفة التحرير باتت جامعة لكل الاثنيات والمذاهب بحسب مديرة الوكالة الوطنية لور سليمان ومديرة العمليات في الـ"lbci" لارا زلعوم، ربما على قاعدة ستة وستة مكرر رفعاً للعتب في حال التغاضي او تدوير الزوايا في بعض القضايا.

اما مديرة التحرير في محطة "الجديد" سناء سلامة فمثلت القناة خير تمثيل، اذ إعتبرتها المدافع الاول عن المحرومين والمهمشين في لبنان. ربما نسي المجتمعون او تغاضوا عن دورهم في ايجاد آليات عملية تعكس التنوع في تناول القضايا الاجتماعية والسياسية، بعدما امتلأت ساحة الاعلام اللبناني بالتحريض المذهبي والطائفي، وفي إقصاء اللآخر، اضافة الى تنميط قضايا العمال الاجانب وحقوق النساء.

قاعدة "بيّي اقوى من بيّك" التي سادت نقاش المسؤولين عن المؤسسات الاعلامية انسحبت على المؤسسات الاكاديمية ايضاً التي تنافس ممثلوها على تأكيد اهتمامهم بإعلام التنوع وان لم تتضمن المناهج المقررة شيئاً من ذلك، وخصوصاً ان بعض هذه المناهج لم يطرأ عليها تغيير منذ سبعينيات القرن الماضي. كما ان الكثير من طلاب كليات الاعلام يتركون جامعاتهم ويبقون متقوقعين حول الطوائف والاحزاب التي ينتمون اليها.