"كباش" موزعو الكابل والمحطات اللبنانية... فتش عن الدولة؟!
11-05-2016

لا زال الصراع مستمرا بين موزعي الكابل من جهة والمحطات التلفزيونية اللبنانية من جهة اخرى، قطع أًصحاب الكابلات بث "أل بي سي آي" قبل ثلاثة أيام، وبعدها "الجديد" ، لم تكن سوى وسيلة رد من هؤلاء على إنذار توجه به المحامي وسيم منصوري إلى الموزعين، بصفته وكيل عن كافة المحطّات التلفزيونية اللبنانية، يحذرهم من مواصلة بثها من دون اشتراك قانوني.

هذا الصراع تقلفه اليوم وزير الاتصالات بطرس حرب، الذي أكد بعد استضافته وفداً من أصحاب محطات توزيع الكابلات، ان "هناك توجهاً جديداً في التوصل إلى اتفاق وتخفيف حدة الصراع والجلوس إلى طاولة حوار فني وتجاري لإيجاد حل يوفق بين مصالح المحطات التلفزيونية وأصحاب محطات الكابلات". بدا ان تدخل الدولة الغائبة أمر ضروري مع تأزم القضية، وبدء أصحاب محطات توزيع الكابل اعتصاما أمام قصر العدل، في بيروت، تزامنا مع دخول ممثلين عنهم للادلاء بإفاداتهم  حول القضية المرفوعة ضدهم أمام فرع التحقيق في قسم المباحث الجنائية المركزية.

في السياق يؤكد وكيل المحطات اللبنانية القانوني وسيم منصوري أن موزعي خدمات الكابل طلبوا إمهالهم بعض الوقت للوصول إلى حل يرضي الطرفين. خصوصا ان هناك اضرار تحدث للمحطات اللبنانية. وتلك الأضرار صريحة وناتجة عن مخالفة الموزعين لقانون الملكية الأدبية والفنية، الذي يعاقب بالسجن والغرامة النقدية، "كل من صنع أو استورد بقصد البيع أو التأجير أو عرض للبيع أو التأجير أو كان يحوز بقصد البيع أو التأجير أو باع أو أجر أي جهاز أو آلة مصنعة لالتقاط ـ من دون وجه حق ـ أي إرسال أو بث تلفزيوني مخصص لقسم من الجمهور يدفع اشتراكاً مالياً لاستقبال الإرسال أو البث". واستناداً إلى ما سبق، فإنّه "من حق المحطات اللبنانية المطالبة بمبلغ مادي مقابل البث".

في المقابل، أشار رئيس "تجمع أصحاب الكابلات" محمد خالد لـ "مهارات نيوز" انه سيكون لموزعي الكابل موقف في شأن القضية الموجه ضدهم، نافياً ان "يكون تجمع شركات الكابل قد عرض تسوية بتحمل كلفة دولارين وتكبيد المواطن دولارين. خصوصا ان المحطات اللبنانية المحلية تبث بشكل مجاني في لبنان والعالم والوطن العربي، لهذا السبب لا تملك حق فرض تعرفة مالية علينا. واذا كانت لا تريد ان ننقل بثّها، فلن نفعل".

هذا "الكباش" المتصاعد يشي بتقصير واضح من قبل الدولة في ترتيب أوضاع قطاع الاعلام بشكل عام، اذ أكد مدير الترددات في الهيئة الناظمة للاتصالات محمد أيوب ان تأخر الدولة في الانتقال من البث التماثلي الأرضي الى البث الرقمي في حزيران 2015 أدى الى تأخير مواكبة التطور التكنولوجي العالمي على صعيد تأمين خدمات اعلامية جديدة تتيحها الشبكة الوطنية الموحدة للبث الرقمي، وترك هذا النوع من الخدمات للمزيد من الفوضى التي تكرس الفلتان القانوني والتجاري المتمثل بشبكات الكابل غير القانونية، مما ساهم في استباحة المرافق العامة للدولة، وتحكم بمصالح المستهلك اللبناني الذي توجب المواثيق الدولية  القوانين الوطنية على الدولة اللبنانية ان تضمن حقه في تلقي خدمة تلفزيونية متطورة وجيدة مجانية في مكان اقامته او عمله او حتى على هاتفه الشخصي، كما هي مؤشرات التطور الرقمي التي يعيش في ظلها العالم المعاصر.

 

بدا ان كل ذلك الاخذ والرد لا يخدم المواطن، فوفق هذه المعادلة، سيخضع لسلطتين احداها تقوض حريته في اختيار ما يريد مشاهدته، من قبل أصحاب الكابل، أو سيرضخ لسلطة القنوات التلفزيونية لمشاهدة قنوات محلية قد لا يكون متابعا لها مقابل بدل مالي.