"لا للافلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين في المنطقة العربية"
02-11-2016

لمناسبة الذكرى الرابعة لليوم العالمي لمكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين الموافق اليوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، والذي اقرته الجمعية العمومية للامم المتحدة في دورتها الثامنة والستين المنعقدة في عام 2013، نظم مكتب اليونسكو في بيروت، مؤسسة مهارات، ومركز الخليج لحقوق الإنسان نشاطا بعنوان: "لا للافلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين في المنطقة العربية"، عند الساعة الحادية عشر من يوم الاربعاء 2 نوفمبر 2016، في مكتب اليونسكو الاقليمي في بئر حسن. وتضمن النشاط لقاءا اعلامياً ومعرضاً للصور احتفاءً بهذا اليوم لتسليط الضوء على مجموعة من الصحافيين في المنطقة العربية تم قتلهم او إخفاءهم في السنين الماضية في كل من سوريا، العراق، اليمن ولبنان.

كلمات المنظمين

ألقى المنظمون كلمات شدّدوا فيها على واقع الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين في المنطقة العربية، وأعربوا عن قلقهم من ارتفاع نسبة الجرائم التي ترتكب بحق الصحافيين والمهنيين من العاملين في وسائل الإعلام المختلفة، لاسيما الذين يعملون في مناطق الحرب والنزاعات، وبقاء مرتكبيها دون ملاحقة قضائية حقيقية. ودعا المنظمون إلى ضرورة تضافر الجهود من قبل الحكومات والمؤسسات الإعلامية لحماية الصحافين من جهة، ولملاحقة مرتكبي الجرائم والمتورطين فيها وتبيان أسمائهم من أجل ردعهم عن ممارسات ممثالة من جهة ثانية.

مكتب اليونسكو الاقليمي

أشار جورج عوّاد، مسؤول برامج الاتصال والمعلومات في مكتب اليونيسكو الإقليمي في بيروت، إلى"أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت القرار163/68  في جلستها الثامنة والستين عام 2013، الذي أعلن بمقتضاه يوم 2 نوفمبر ليكون "اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين". وأضاف "لقد حثّ القرار الدول الأعضاء على اتخاذ تدابير محددة لإنهاء الإفلات من العقاب. وقد تم اختيار هذا التاريخ في ذكرى اغتيال الصحافيَين الفرنسيَين في مالي في 2 نوفمبر 2013".

وأكّد عوّاد أنه خلال السنوات العشر الماضية "لقي أكثر من 800 صحافي مصرعهم لنشرهم الأخبار ونقلهم الحقائق للعامة، ففي عام 2015 أدانت المديرة العامة لليونيسكو مقتل 114 صحافياً ومحرراً وإعلامياً، وأدانت 123 حالة في عام 2012 الذي اعتبر الأكثر دموية بالنسبة للصحافة".

ولفت إلى أن "ما يبعث على القلق هو حقيقة أن أقل من واحدة من أصل كل عشر حالات ارتكبت ضد صحافيين تم إدانتها"، مما شجّع بحسب تعبيره مرتكبي الجرائم. وتابع "إن الإفلات من العقاب يؤدي إلى مزيد من الانفلات".

واعتبر عوّاد أن يوم 2 نوفبر "يساهم في برنامج الأمم المتحدة الجديد للتنمية من عام 2015 إلى عام 2030 وفي برنامج تحقيق التنمية المستدامة بشكل خاص، وذلك من أجل خلق مجتمعات عادلة وسلمية وشاملة، ويتضمن ذلك عدة نقاط رئيسية ذات صلة بحرية الصحافة وحرية الحصول على المعلومات والحفاظ على سلامة الصحافيين واحترام سيادة القانون".

بوكوفا

اقتطف الأستاذ جورج عواد مقاطع من رسالة مكتوبة لإيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونيسكو، ناشدت فيها "بمناسبة الدول الأعضاء أن تبذل كل ما بوسعها لتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة، من خلال وضع وتعزيز القوانين والآليات اللازمة المتوافقة مع القانون الإنساني الدولي والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة". وأهابت بوكوفا في رسالتها "وسائل الإعلام والمجتمع المدني وأجهزة الشرطة والهيئات القضائية إلى تعزيز الجهود المبذولة للوقاية من العنف الذي يستهدف الصحافيين ومقاضاة مرتكبي الاعتداءات عليهم".

تقرير مصوّر

وعرض تقرير من إعداد "مهارات" تناول الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها 15 صحافياً من الدول العربية، وبيّن أرقاماً حول الجرائم السنوية التي تركتب بحق الصحافيين والتي تبقى هوية مرتكبيها مجهولة ويفلتون من العقاب. بين أولئك الإعلامية الدكتورة مي شدياق التي تعرضت لمحاولة اغتيال في 25 أيلول 2005، واعتربت في التقرير خلال حديثها لـ"مهارات" أن "لا للإفلات من العقاب، هو للتدليل على من قاموا بالجرائم ولكفّ يدهم وليس للانتقام من مرتكبي هذه الجرائم. فإذا لم يتضامن الإعلام مع بعضه فإن أحداً لن يتضامن معه".

مؤسسة "مهارات"

على أثر التقرير، أكّدت رلى مخايل، المديرة التنفيذية لمؤسسة "مهارات"، في كلمتها "أن المؤسسة ألقت الضوء على أسماء صحافيين فقدوا حياتهم بسبب عملهم، والقاسم المشترك بينهم هو الشجاعة فيما كان بإمكانهم الخروج من البلد أو المغادرة".

وقالت: "اخترنا لبنان وسوريا واليمن والعراق لكن الارتكابات بحق الصحافيين موجودة في كل البلدان. كانت الجهات أحياناً معروفة وأحيانا لا، لكن هذا لا يعني أن يبقى المجرم من دون عقاب. نستحضر قضية الصحافيين الشجعان الذين فضحوا الانتهاكات فيما غيرهم لم تكن لديه الشجاعة للإضاءة عليها. أولئك الصحافيون شغوفون بالعمل على قضايا محقة يتابعونها خصوصاً في مناطق النزاع حيث يعرفون أنهم في خطر ومعرّضون للقتل أو الخطف".

وأعلنت مخايل أن "عدم مواجهة سياسية الإفلات من العقاب سيشجع على المزيد من الاعتداء على الصحافيين والأصوات الحرّة، وهو تالياً اعتداء على حق معترف به عالمياً، على حرية التعبير وعلى الحق في الوصول إلى المعلومات".

وختمت: "يجب أن تأخذ العادلة مجراها ولنشِرْ بالإصبع على المجرمين المعروفين. ونأمل من خلال هذا النشاط وهذا اليوم أن نحثّ الحكومات على النظر في هذه القضايا في المنطقة العربية".

مركز الخليج لحقوق الانسان

من جهته رأى خالد ابراهيم، المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان، أن بعض أولئك الصحافيون الذين يتعرضون للانتهاكات والمضايقات والقتل كان يكافح الفساد. كما لفت في كلمته إلى إجراءات الحماية التي يقصّر بعض الصحافيين أو الوسائل الإعلامية في اتباعها، وقال: "على جبهات القتال نرى أن بعض المراسلين يقومون بعلمهم الصحافي بالملابس العادية وهذا قصور في الفهم الأمني لحماية الصحافي وهنا تتحمل المؤسسات الإعلامية المسؤولية"، كما سأل عن حماية المؤسسات الإعلامية لصحافييها الذين يعملون على قضايا فساد. وأشار إلى "أن نسبة الصحافيين الذي قد يقتلوا في الأعوام المقبلة سترتفع بسبب النزاعات في الدول العربية".

وأضاف "في بلداننا يقتل الصحافيون بسبب كتابتهم عن مواضيع تخصّ مواطنيهم، ولمّا يحاول الصحافي القيام بواجبه في الكتابة عن الفساد يُقتل". وطالب الحكومات بحماية الصحافيين وبضرورة زيادة الوعي الأمني لدى الصحافيين أنفسهم، "لأن لأولئك الحق في الحرية وفي العيش الكريم" ختم ابراهيم.

مشاركون من عائلات الضحايا

عائلة عمار الشاهبندر

وحضر اللقاء عدد من أهالي الصحافيين الذين تعرضوا للإغتيال أو الخطف، بينهم أنجيلا العلياوي، زوجة الصحافي العراقي عمار الشاهبندر ,المدير السابق لمعهد صحافة الحرب والسلام في العراق الذي قُتل في مساء يوم 2 مايو/ أيار 2015 خلال هجوم إرهابي نفذه "داعش". وتمنّت العلياوي "على المؤسسات والحكومات أن تحاول وضع حد للمجرمين الذين يسبّبون معاناة عائلات كثيرة. إذ يفقد حياته كل من يساهم في تقدم بلده من دون أن يعاقب قاتله قتله"، وأضافت "على كل مجرم أن ينال عقابه".

عائلة سمير كساب

كما حضر أنطوان كسّاب، والد المصوّر الصحافي اللبناني سمير كساب، الذي اختطف أثناء عمله كمصور قناة "سكاي نيوز عربية" مع زميله الصحافي الموريتاني اسحاق مختار في ريف حلب في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2013)، واعتبر أنه "يفترض العمل بشكل جدي للإفراج عن سمير ورفاقه، إذ لم نلمس أي عمل جدي حتى الآن". وقال: "همنا الأول أن يتم الإفراج عنه، وهمنا الثاني هو أننا بلاد حرب ونحن نعرف معنى الحروب".