بقعة سوداء لعيون "الرقابة الدينية"
10-02-2017

تطور عمل الرقابة في لبنان، وبات متماهيا مع رغبات الهيئات الدينية للطوائف اللبنانية. فبعد استخدامها بقعة سوداء خلال العرض الخاص الأول لفيلم "اسمعي" لفيليب عرقتنجي من أجل إخفاء ممثل يجسد شيخاً من طائفة الموحدين الدروز. حذفت لجنة الرقابة على الافلام السينمائية 12 دقيقة من فيلم "مولانا" المعروض سابقا في مصر، بعد تحفظ دار الفتوى اللبنانية عليها بحجة "الإساءة إلى رجال الدين، وإثارة النعرات الدينية".

ويبدو ان "تابو" الدين بات الهاجس الاكبر للحريات الفنية في لبنان والحجة الابرز وربما الاسهل لمقص الرقيب، الذي تكررت استخداماته للدين في منع عدة اعمال فنية لبنانية أبرزها كان مصادرة الامن العام اللبناني في 12 اذار 2016 البوم "يا بلد" للفنان بشار مارسيل خليفة بحجة ان احد اغانيه "كيرياليسون" تمس بـ"العزة الالهية".

في حين قررت شركة الصباح منتجة فيلم "مولانا" سحب الفيلم وعدم عرضه في لبنان لتسجيل موقف رافض للرقابة. فضل عرقتنجي ان يعرض فيلم "اسمعي"، بالرغم من استخدام بقعة سوداء في مشهدين، اذ أكد عرقتنجي لـ "مهارات نيوز" ان قبوله بحذف مشهدين يؤكد انه لا يرغب بإستفزاز اي طائفة، خصوصا انه متمسك بخط اللاعنف والمحبة والفيلم لا يستفز احدا. كما ان خبر حذف المشهدين أبلغ به من الامن العام قبل 3 ايام من العرض الاول، وبالتالي هناك تكلفة مادية وضعت من اجل صناعة الفيلم والترويج له.  والتساؤل الابرز بحسب عرقتنجي ان الأمن العام وافق على سيناريو الفيلم قبل تصويره وشاهد المشاهد بعد التصوير، ولم يكن هناك اي اعتراض على الفيلم الا بعد احتجاج مسؤولون من طائفة الموحدين الدروز.

واعتبر المستشار القانوني لمؤسسة "مهارات" المحامي طوني مخايل ان الاعمال الفنية مرآة للمجتمع الذي نعيش فيه، ولكنها تسكب بأشكال ابداعية مختلفة وتهدف غالبا الى ايصال فكرة او رسالة لجمهمور من الناس.

وميّز مخايل بين الاعمال التي تهدف للإساءة الى دين محدد او جماعة تتبع هذا الدين، والاعمال التي تحاكي او تضيء على ممارسات اجتماعية تمت بإسم الدين او بغطاء ديني. "حرية الاعمال الفنية يدخل في صلبها حرية نقد أداء وتصرفات رجال الدين أو حتى أداء وادوار شخصيات دينية بإسلوب فني وابداعي من دون قصد الاساءة الى مذهب او دين محدد".