بخعون: "الحياة تجربة حساب"
26-07-2017

عمل الكاتب والمدرب المسرحي براق صبيح، في بخعون، على إعداد مسرحية تحمل مجموعة من المفاهيم والقضايا العامة والهامة، للفت النظر إليها ومعالجتها بشكل واضح في المجتمع. حمل صبيح خبرته في المجال المسرحي من طرابلس إلى بخعون، حيث درّب مجموعة من 18 شاباً وشابة، لتأدية مسرحية بعنوان "الحياة تجربة حساب". سلّط نص هذه المسرحية الضوء على أربعة مواضيع أساسية، هي: الادمان على الكحول، الادمان على المخدرات، لعب الميسر والعلاقة بين اللبنانيين واللاجئين السوريين. فحاول صبيح تقديم التوعية الاجتماعية من خلال العمل المسرحي، الذي يعمل به منذ زمن.

ومن ما ورد في المسرحية، جملة واضحة المعاني والرسائل، يقول فيها أحد الممثلين: "… شخصيتنا ونفوسنا وقلوبنا كيف بدها تصير، كيف لازم نتعاطى بعلاقتنا مع بعضنا، نتجرأ ونعترف بأغلاطنا ونحترف الصدق بحياتنا لنتغير من منيح للأحسن، ولا ننغر بشبابنا ابداً لأنو الحقيقة العمر قصير، والمتل يلي بدينتك حطوا حلقة عطول: ما متت ما شفت مين مات"؟

مجموعة فاعلة

يقول براق صبيح إنّ هذه التجربة الأولى له في منطق الضنية رافقتها صدمة إيجابية له، إذ تفاجأ "بالدرجة الأولى من قدرة هذه المجموعة التي كانت متميّزة وفيها كفاءات وجميع أفرادها مستعدّون لتنفيذ ما يطلب منهم والتماهي مع الأدوار". ويضيف براق أنّ "الشباب والصبايا عبّروا عن طموح كبير لاكتساب المهارات"، فكانوا كثيري التفاعل والمشاركة والانضباط، وهو ما يبشّر بأنهم قادرون على العمل في مجتمعهم ولعب دور فاعل على مستوى تنميته وتطويره بغض النظر عن المجالات التي يمكن ان يخرطوا في العمل بها.

من جهتها، تقول طالبة الباكالوريا منتهى جمال، إنّ مشاركتها في هذه المسرحية "جاءت لتلبية رغبتها الدائمة في التجريب والمحاولة والتعرّف على كلّ جديد، وامتحان قدرتها من خلال مقطع ولو صغير في المسرحية". وتستمدّ منتهى من بعض ما جاء في النص المسرحي، للإشارة إلى أنّ "الرسالة الأساسية القول إننا جميعاً متشابهون، ولا اختلافات بيننا، لو كنا من طوائف مختلفة أو جنسيات مختلفة أو ربما من أعراق مختلفة". تؤكد منتهى على ضرورة المساواة بين الجميع "وهو وعي يجب أن يتشكّل لدى الجميع، خصوصاً في القرى لأننا فعلياً نعيش في مجتمع واحد".

يؤكد صبيح ومنتهى على أنّ الرسائل وصلت إلى الناس والحاضرين، على اعتبار أنّ "المسرحية نالت ضجة في الوسط الاجتماعي لبخعون ومحيطها". كما يؤكد صبيح من جهته على وجوب "ان يكون التدخل أكبر وأكثر فعالية في المناطق الريفية من أجل بث الأجواء الإيجابية المختلفة".

نجحت "الحياة تجربة حساب" في ضم مجموعة من 18 ممثلاً وممثلة، 12 لبنانيين و6 سوريين، وجّهت من خلالهم رسالة أخرى أوضح في القدرة على التواصل والتعايش والمشاركة بين المجتمع الحاضن واللاجئين. في حين كان الأبرز أنّ المجموعة ضمّت فقط 5 ذكور فقط، وهو ما يؤشر إلى وجود حماسة وتفاعل والتزام لدى الفتيات والشابات تحديداً.

نشاطات ومشاريع مختلفة

من جهة أخرى، قدّم مشروع "دعم وتمكين البلديات والمجتمع المحلي في الضنية" الذي عملت في اطاره "مؤسسة مهارات" مع شركائها منظمة "مرسي كور" الدولية وجمعية "الفريق اللبناني لتحويل النزاعات، بيس لابس"، بدعم من الاتحاد الاوروبي وبالتعاون مع اتحاد بلديات الضنية، أشكالا مختلفة من الدعم لبخعون وسكانها. من هذه المشاريع دعم تشييد مركز ثقافي ومكتبة إلكترونية يقول رئيس البلدية زياد جمال إنها "مشروع مناسب للبلدة التي ينقصها مركزاً مماثلاً يكون مكاناً للتلاقي ولتنظيم النشاطات الثقافية والاجتماعية". ويؤكد جمال على أنّ المركز سيجمع دورات تدريبية وندوات على مختلف المستويات، الاجتماعية والثقافية والصحية والعامة بهدف تحسين معيشة الناس في بخعون. وسيتضمّن المركز صالة للنشاطات الصغيرة، القادرة على جمع ما بين خمسين وستين شخصاً، بالإضافة إلى مكتبة رقمية وكتب، وعدت هيئات وجمعيات عديدة بمدّ البلدية بها. وبانتظار إنهاء آخر أعمال البناء والترميم والصيانة، من المقرر أن يفتح المركز أبوابه في شهر أغسطس/آب ليكون في بخعون منصة جديدة قادرة على جمع أبناء البلدة وكل من يعيشون فيها. وسيشكل المركز مكاناً للتلاقي بين أهالي بخعون واللاجئين السوريين أيضاً.

وفي سياق المشروع تقوم مؤسسة مهارات بدعم البلدية في ما يتعلّق بالصفحة الإلكترونية الخاصة بالبلدة، بالإضافة إلى "مساعدة البلدية في كل ما يتعلق بالشؤون الإعلامية والإعلانية الخاصة بها، تقنياً في الشكل والمضمون أيضاً"، كما يقول رئيس البلدية.

يدرك أهالي بخعون ومنطقة الضنية عموماً، أنّ مفتاح معالجة النقص التي تعاني منه على مستوى التنمية وغياب الدولة واهتمامها، قد يكون من خلال الإعلام للدفع في اتجاه إيصال الصوت وتصويب صورة البلدة والقضاء وإبراز واقعها الفعلي المنفتح على جميع الخيارات والهويات الاجتماعية والدينية. خصوصاً أن الصورة النمطية التي يُمكن لمن يُتابع الإعلام اللبناني أن يُشكّلها عن الضنية وقراها، ليس بالصورة المثلى. لذلك، قد يُشكّل الاعلام المحلي، الناطق باسم السلطات المحلية، أو المستقلّ مدخلاً لتجاوز الصورة النمطية.

اللاجئون السوريون

يشكل عدد اللاجئين السوريين في بخعون 22 في المئة من عدد سكانها، وهو رقم مرتفع جداً. وعلى عكس ما يمكن تصوّره، لا تزال العلاقة بين أهالي البلدة واللاجئين ممتازة، بحسب ما يقول رئيس البلدية الذي يؤكد على أنّ السلطة المحلية في بخعون "لم تمارس عليهم أي عمل أمني كما حصل في قرى أخرى ونرفض العنصرية ونشطبها من قاموسنا". ولا ينكر جمال وقوع بعض الخلافات في القرية "لكنها تبقى طبعاً ضمن الإطار الطبيعي والعادي، كأي خلاف بين أبناء مجتمع واحد"، فيمكن ان يحصل تلاسن على صوت دراجة نارية مثلاُ، وهو ما يمكن أن يزعج اللبنانيين أو السوريين، ويكون مصدر الإزعاج فيه لبناني أو سوري. بالنسبة لجمال والعديد من أهلي البلدة "عملية التآخي والعيش الواحد والتعاون، أمور محسومة عندنا"، والعلاقة بين الطرفين قائمة على الاحترام.

نور إسماعيل (اللجنة المجتمعية ــ لاجئة سورية)

شاركت في النشاطات التي نظمّت في البلدة، وعملنا سوياً على تنظيم الأمور والأماكن خطوة بخطوة. على المستوى الجماعي، تعرفنا على ناس جدد ووسّعنا أفقنا وطوّرنا بعض الأمور في ما بيننا، لدى مشاركتنا جميعاً في هذه النشاطات يمكن القول فعلياً أن الحواجز سقطت بين اللبنانيين والسوريين. أعتقد أن من المهارات الأساسية التي تعلمناها هي الإصغاء وطرح الأفكار، كان أشبه بدرس جماعي وجميل وعفوي ومرح.

محمد مصطفى يوسف (اللجنة المجتمعية ــ عضو المجلس البلدي)

لم أغب عن أي ورشة عمل أو تدريب، وأعتقد أنّ الأهمية كانت في أنّ كل من الأطراف الثلاثة التي تعاملنا معها في هذا التدريب ساهمت في تحسين واقع ما، فساعدتنا ميرسيكور في البنى التحتية، وفي ما يخص حل النزاعات تعلّمت طول البال وتحليل الطرف الآخر والقدرة على منح الثقة للأخرين. أما مهارات فأعطتنا التقنيات الإعلامية لتأمين التكامل والتعاون بين الإعلام والناس وهي حاجة متبادلة.