لجان المرأة في الأحزاب: إقصاء لها أم تفعيل لدورها؟
11-10-2017

فرَدت الأحزاب اللبنانية لجاناً متخصصة بالمرأة دون سواها من المحازبين، وأقامت على رأسها سيّدات من كادراتها، وأناطت بها مسؤولية التوجّه إلى النساء وتأمين تأييدهنّ وانتسابهنّ وتمكينهنّ للمشاركة في العمل الحزبي والسياسي على صعيد البلد. من بين تلك الأحزاب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطنين الحرّ" كحزبين حاصلين على تراخيص جديدة ومندفعين لتحقيق التنظيم والعمل الحزبيين العصريّين، وكان لـ"مهارات" حديث مع المسؤولات عن لجان المرأة في الحزبين لتبيان أهمية هذه اللجان وإن كانت منفذاً للأحزاب للهروب من مشاركة المرأة أو رئاستها لباقي اللجان الحزبية أو استلامها لمراكز ذات أهميّة داخل هذه الأحزاب أو خلال تمثيلها في المناصب السياسيّة والعامة في الدولة.

مايا زغريني

رئيسة جهاز تفعيل دور المرأة في حزب "القوات اللبنانية" المحامية مايا زغريني، تشرح آليّة عمل الجهاز داخل الحزب: "الجهاز اسم على مسمّى، وجد لتفعيل دور المرأة في المجتمع وليس في الحزب وحده. أنشئ عام 2014 وهدف لتمكين المرأة لإيصالها إلى مواقع القرار عبر تدريب النساء اللواتي يحبّذن العمل في السياسة خصوصاً أن البعض لديهن خوف من الدخول في هذا المعترك. دور هذا الجهاز هو تشجيع المرأة للانتساب إلى الحزب أولاً، ولتمكينها ثانياً من الترشح لمناصب حزبية أو مواقع القرار في الدولة".

نسألها كيف يتحقّق هذا التمكين، تجيب: "نعمل على 3 مستويات هي: تعديل وإلغاء القوانين المجحفة بحق المرأة عبر نوابنا وخصوصاً النائب إيلي كيروز، تمكين المرأة عبر دورات تدريبية على مهارات التواصل والقيادة والثقافة السياسية، والتشبيك بين الجهاز والمجتمع المدني والجمعيات الأهلية في لبنان وخارجه وحضور المؤتمرات". عن التأخر في إنشاء الجهاز، تعلّق: "بالنسبة إلينا لم نتأخر في إنشاء الجهاز لأن سمير جعجع خرج من السجن عام 2005 وقد تشكل الجهاز مع إقرار نظامنا الداخلي ونيلنا العلم والخبر الجديد. منذ تأسيس القوات النساء موجودات في كل القطاعات، سواء كنّ منضويات عسكرياً ونظامياً. اليوم أصبحنا في مرحلة جديدة ونفتخر بوجود المناضلات معنا في الجهاز وفي بعض المناصب في الحزب".

تؤكد زغريني على تمثيل المرأة في الانتخابات النيابية المقبلة في "القوات"، قائلة "النائبة ستريدا جعجع والأمينة العامة للحزب شانتال سركيس أكدتا أن لوائح الحزب ستضمّ نساء غير ستريدا". وعن إنعكاس تعيين سركيس أمينة عامة للحزب على نسائه، تردف "إنها الشخص المناسب في المكان المناسب وأنتم لمستم حضورها في الإعلام. ولم يخترها الدكتور جعجع لأنها امرأة بل لأنها كفوءة. يهمنا أن يصل الفرد المناسب لأنه إنسان ولا من خلال التفرقة من خلال الجنس".

في ما يخص نسبة النساء في الحزب تشير زغريني إلى "أن 30 في المئة من حملة البطاقات هن من النساء أي نحو 7 آلاف". لماذا تنخفض هذه المشاركة؟ تجيب "المشكلة في المرأة بحد ذاتها، واجهنا هذه المشكلة في المناطق كافة عندما بدأنا بالعمل في الجهاز. حتى المرأة الحزبيّة التي تحبّ السياسة وتطمح للحصول على البطاقة لا يهمّها الوصول إلى مراكز القرار بقدر اهتمامها بتقديم مساعدة داخل الحزب. ليس لديهنّ هوس في الوصول إلى منصب معيّن. ثمة انتفاضة قامت على أساسها مبادرات فرديّة للترشح وكانت نسبة المرشّحات إلى الانتخابات البلدية جيّدة".

عن مشاركة النساء في باقي الأحزاب، تقول: "في لقائنا كقطاعات نسائية مع جمعية "لبنانيون" وباقي الأحزاب حول التحديات داخل الأحزاب وجدنا أن المشاكل نفسها تجمعنا، لكن ما يمكنني أن أقوله أنه ثمة أحزاب تتقبّل المرأة أكثر من أحزاب أخرى وفيها تغيير أسرع من سواها". أما عن عدم توزير نساء ضمن حصة "القوات" في الحكومة الجديدة، فتعلّق "الوزراء الذين اختيروا يستحقّون المنصب، إذا كان لدينا بأمثالهم وكفاياتهم فلمَ سنبحث عن سواهم سواء من نساء أو رجال. نختار الأشخاص لمصلحة البلد. بالطبع ثمة نساء يستحقّون المنصب، إنما بين الأسماء التي طرحت ربما الوزراء الثلاثة الذين سميّوا كانوا الأكثر عملاً وجهداً".

جوسلين الغول

لمنسقة اللجنة المركزية لشؤون المرأة في "التيار الوطني الحر" جوسلين الغول رأيها بعمل اللجنة وإن استعيض بها عن إشراك النساء في باقي اللجان والمناصب، تعلن: "تأسست اللجنة قبل نحو عام عندما بدأنا كحزب سياسي وجرى تعيين اللجان المركزية. في السابق كانت النشاطات ذات طابع اجتماعي، ونحن في صدد تحويلها إلى نشاطات سياسية. نعمل في اللجنة على أكثر من صعيد لنطال جميع نساء التيار، بدأنا بندوات سياسية وأخرى عن حقوق المرأة والقوانين المتعلّقة بها مع النائب غسان مخيبر والقاضية آرليت جريصاتي، أقمنا معرضاً إنمائياً لنساء الأطراف لتمكينهنّ اقتصادياً وتحريرهن مالياً وفكرياً. كما نجري ورشات عمل توجيهيّة للعمل السياسي منها الخطاب العام والظهور الإعلامي وكتابة مشاريع القوانين وإطلاق حملة انتخابية، بدأنا مع قسم من الكادرات في التيار وسنستمر بها".

هناك 7900 امرأة في التيار أي نحو 36 في المئة من إجماليالمنتسبين بحسب الغول، وتشرح أسباب انخفاض نسبة النساء بالقول: "تبتعد المرأة عن الجو السياسي كي لا يتعاطى أولادها السياسة أو لأن زوجها منتسب فتقول: لا داعي لأتعاطى في السياسة. في التيار لدينا مؤيدات لذا نعمل على تفعيل الانتساب من خلال اجتماعات مع منسقي الأقضية. وكذلك عبر إقناع المرأة بأن هذا الانتساب يساعدها في الوصول إلى مراكز عامة وسياسيّة".

وعن إقصاء النساء في باقي لجان التيار ومناصبه، تردّ"ثمة قانون في الحزب يمنع تشكل أي لجنة من دون مشاركة نساء ونحن سيّدتان مسؤولتان عن لجنتان من بين اللجان في الحزب. أنا أعمل لكي نلغي وجود لجنة المرأة لنطوّر اسمها ويشترك فيها نساء ورجال لكن علينا الآن البدء من مكان ما حتى نصل إلى ما نريده".

وفي حديثها تدعو الغول المرأة وتشجّعها لدخول معترك السياسة "ليس فقط لتكون نائبة أو وزيرة، بل لتستلم مناصب عامة وأكاديمية لأن دور المرأة كبير وهي تنشئ جيلاً ينتمي لهذا الوطن. فإذا ما دعم حزب المرأة المرشّحة للانتخابات ترتفع حظوظها بالفوز فيما لو كانت مدعومة من عائلة أو أقارب".

هل سيضمّ التيار على لوائحه أسماء نساء في أي انتخابات مقبلة ويلتزم بالكوتا إذا أقرّت؟ تجيب "لا تهمّنا الكوتا، المرأة بالنسبة لنا مساوية للرجل. في انتخابات التيار الداخلية لم نقل أنه يحق للنساء فقط 30 فيالمئة من نسبة الترشح بل فتح باب الترشح للجميع. سندعم النساء اللواتي سيترشّحن ولدينا  كوتا طوعية بضرورة تسمية نساء على اللوائح. إنما أيضاً الأمر يعود للنساء على قدر حماستهنّ. لسنا في التيار مع الكوتا لتكون نسبة النساء 30 في المئة مقابل 70 في المئة من الرجال. المهم أن يصل أصحاب الكفايات بغض النظر عن الجنس. يهمنا أن تصل النساء بنسبة ربما أكثر مما تفرضه الكوتا، لذا نحن نعمل معهنّ لتمكينهنّ إعلامياً وسياسياً ليكون لديهنّ الوقع الكافي لدى ظهورهنّ".