مرسوم التجنيس ليس ملفا شخصيا
05-06-2018

أثار صدور مرسوم التجنيس جدلا واسعا في لبنان، حول أحقية المستفيدين من هذا المرسوم الذي شمل أفرادا من جنسيات مختلفة (عربية واوروبية واميركية وآسيوية) وتراوحت أعدادهم بين 300 و400 شخص.

ودفع تعتيم السلطات على المرسوم بعدم نشره في الجريدة الرسمية، إلى ظهور معارضة سياسية متمثلة بأحزاب "الكتائب" و"القوات" و"التقدمي الاشتراكي"، وصلت إلى حد المطالبة بنسخة عن المرسوم والتلويح بالطعن به.

النائب سامي جميل كان قد تقدّم بطلب شخصي إلى رئاسة الجمهورية للحصول على نسخة من المرسوم، غير أن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية اعتبرت أن المرسوم يتضمن معلومات ذات طابع شخصي وأحالت الملف إلى وزارة الداخلية، التي طلبت بدورها رأي هيئة التشريع والاستشارات.

وفي حديث خاص لـ"مهارات نيوز"، أكد النائب في حزب "الكتائب" الياس حنكش أن غموضا يشوب هذا المرسوم، مضيفا أنه كان ينبغي أن تتعامل رئاسة الجمهورية بشفافية أكبر مع هذا الملف عبر الاستجابة لطلبنا بنشره، وذكر حنكش أن اللبنانية المتزوجة من اجنبي تُمنع من اعطاء الجنسية لأولادها، فيما تُعطى الجنسية لأشخاص قد لا يستحقونها.

 

عام 2017، أقر مجلس النواب في لبنان قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، وتضمنت المادة 4 منه رقم 28 تاريخ 20-2-2017 في فقرتها (أ) أنه يحق لصاحب العلاقة دون سواه الوصول إلى الملفات الشخصية. وقد استندت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية إلى هذه الفقرة في معرض ردها على طلب الجميل، غير أن الرأي القانوني يقول إن مرسوم التجنيس لا يندرج في إطار ما يعرف بـ"المعلومات ذات الطابع الشخصي" بل يمكن الاطلاع عليه في إطار قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، وفق ما أكّده المستشار القانوني لمؤسسة "مهارات" طوني مخايل.

 

عرّاب قانون الحق في الوصول إلى المعلومات النائب السابق غسان مخيبر يؤكد بدوره في حديث خاص لـ"مهارات نيوز" أن مرسوم التجنيس ليس بملف شخصي لا يمكن الاطلاع عليه، ويشدد انه وفقا لقانون الحق في الوصول الى المعلومات، المبدأ أن كل شيء متاح باستثناء بيانات محددة مثل البصمة والمعلومات الجينية وبيانات عن الحياة الشخصية ولا يمكن اعتبار الجنسية ضمن هذه البيانات المستثناة.

 

في هذه الأثناء، يتجه عدد من النواب إلى الطعن بهذا المرسوم لعدم قانونيته. عملية الطعن بهذا المرسوم تحتاج إلى مسار قانوني وشروط شكلية محدّدة، اهمها توفر المصلحة المباشرة للطاعن، وهو أمر قد يصعب تحققه كما يوضح المحامي مخايل، ويوافقه عليه مخيبر.

اما فيما يتعلق بامكانية العودة عن المرسوم، في حال ثبوت اخطاء قانونية او واقعية، يمكن صدور مرسوم رئاسي آخر لسحب الجنسية ممن لا يستوفي الشروط المطلوبة، ولكن بشرط التقيد بمهلة شهرين من تاريخ تبليغ القرار بمنح الجنسية، وفق مخايل، فيما يوضح مخيبر أن هذا الأمر غير متاح اليوم في ظل حكومة تصريف اعمال.