انتزاع حضانة الطفل فارس الصيداني: آثار نفسية وأكثر
20-06-2018

توقّف وزير العدل سليم جريصاتي متأخراً عند التداعيات النفسية لقضية سحب حضانة الطفل فارس الصيداني من والدته بالقوة، وفق ما أظهره شريط فيديو تم تداوله بشكل واسع على الانترنت. بدا بوضوح أن القضاء والأمن ليسا معنيين بصحة الطفل النفسية حتى اشعار آخر.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي الفيديو أول أيام عيد الفطر، مقطع فيديو يظهر عملية اقدام قوة أمنية على خلع باب منزل والدة فارس (تسع سنوات) لتسليمه الى والده. وبدا الطفل في حالة صدمة ويسأل والده الذي رافق الدورية باللغة الفرنسية عن سبب احضاره الشرطة الى المنزل لأخذه بالقوة. وتحاول الوالدة تهدئة الطفل وحثه على التوقف عن الصراخ قبل أن يعده والده بتفسير ما يحصل.

بعد السخط الكبير الذي أثاره مقطع الفيديو، والتساؤلات عن وضع الطفل النفسي جراء هذه التجربة، حاول وزير العدل في بيان الاثنين اصلاح ما يمكن اصلاحه. واكد في بيان عن مكتبه الاعلامي ان "عمليات نزع  حضانة الأطفال من أحد ذويهم لن تحصل من الآن فصاعداً الا بحضور ممثل عن مصلحة الأحداث في وزارة العدل مع تقديم دعم نفسي".

تطرح قضية فارس تساؤلات كثيرة حول الآثار النفسية الناجمة عن نزع حضانة مئات الاطفال من أمهاتهم بالطريقة ذاتها بموجب أحكام تصدرها المحاكم الشرعية المرتبطة مباشرة بالطوائف في لبنان.

وتشرح المعالجة النفسية ناي سويدي لموقع "مهارات نيوز" أن "تعرض فارس لنوع من الصدمة وارد جداً بعد انتزاعه من والدته بهذه الطريقة البشعة".

وتوضح أن  "انتزاع حضانة الطفل وإجباره على العيش مع أحد أبويه دون الآخر يُعد انتهاكاً لحقوقه وبراءته، بينما يكون أبسط حلم له في الحياة العيش وسط أبوين وفي أسرة مستقرة".

ويعرض الطلاق في بدايته، وفق ما تقول سويدي، الطفل "لمشكلات نفسية قد تبقى تبعاتها وآثارها عليه مدى الحياة، لأن الطفولة تُعد مرحلة مهمة لتأسيس شخصية الطفل، وغالباً ما يولّد حرمان الطفل من أحد والديه، الغيرة ونقص الاهتمام والقلق الدائم، وبعده ضعف التحصيل الدراسي، وقد يصل الى حد الانهيار النفسي".

وينأى المشترع والقضاء المدني في لبنان بنفسيهما عن كل ما له علاقة بالأحوال الشخصية للمواطنين والمواطنات تاركين الفصل فيها للمحاكم الدينيّة. وعوض الحكم باسم الشعب اللبناني، تصدر الأحكام باسم الطوائف، ويكرّس الغبن باعتباره "مُنزلاً من الله". وتعد المرأة هي الأضعف في هذه المنظومة الذكوريّة.

وتكررت في العامين الأخيرين ظاهرة انتزاع الاطفال بالقوة من أمهاتهن. في تشرين الثاني 2016،  سُجنت فاطمة حمزة لأنها رفضت التخلي عن حضانة ابنها الذي حرمت منه بموجب حكم شرعي. ولولا التحركات والضجة الإعلاميّة التي رافقت سجنها، لربما كانت في السجن حتى اليوم.

وتشكّل قضية الحضانة لدى الطائفة الشيعية التعسف الأكبر في قضايا الحضانة لدى الطوائف، اذ تحدد المحكمة الشرعية سن الحضانة للأم بسنتين للذكر وسبع سنوات للأنثى. في حين يُحدد لدى الطائفة السنية بـ 12 عاماً للذكر والأُنثى. ورفعت طائفة الموحدين الدروز سن الحضانة حتى 12 عاماً للذكر و14 للأنثى.

وتحدد طائفة الروم الأرثوذكس سن الحضانة بـ14 سنة للذكر و15 للانثى، مع الابقاء على حق الأفضلية "للسلطان الأبوي". ولدى الطوائف الكاثوليكية، يختص الارضاع بالأم (مدة الارضاع سنتان)، أما سائر حقوق وواجبات السلطة الوالدية فمحصورة مبدئياً بالأب.