لبنان الأول عنصريًّا!
26-07-2018

يبقى لبنان مرتعاً للتمييز العنصري. فحادثة تمييز على أساس لون البشرة من هنا، تمييز على العرق أو الجنسيّة من هناك. أي حادثة دون غيرها قد يسلّط الضوء عليها لأيّامٍ ومن ثمّ تنسى وبالكاد يتذكرها أحد. هذه الحوادث تدّل على ارتفاع مؤشر العنصرية في لبنان دون أيّ دليل ملموس اذا كانت تعالج أو يدرس حلّ لها على صعيد المجتمع والدولة.

وفق استطلاع للرأي لموقع انسيادر مونكي، الذي هو مجموعة تجارية واقتصاديّة أميركيّة، في العام 2015 احتّل لبنان المركز الثاني عالميًّا والأول عربيًّا بنسبة العنصريّة فـ 36.3 بالمائة من المستطلعين أجابوا أنهم لا يرغبون بمجاورة أشخاص من أعراق أخرى، فيما قال 64.3 بالمائة من الأشخاص إنهم شهدوا حوادث عنصرية.

تجدر الإشارة إلى أنّ لبنان صدّق على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي اجرتها لجنة القضاء على التمييز العنصري في الأمم المتحدة.

تحدث بسام خواجة، باحث لبناني في هيومن راتس ووتش، لـ "مهارات نيوز" معرّفاً التمييز العنصري "بحسب القانون الدولي، هو أي تمييز أو استبعاد أو تقييد أو تفضيل قائم على أساس العرق، اللون، النسب، الأصل القومي أو الاثني الذي يكون له غرض أو تأثير ابطال أو اعتراف أو التمتع بالتساوي بحقوق الإنسان والحريات الأساسية".

يمكن انّ نلخص أسباب العنصرية بالجهل، التفاخر بالأنساب، الفروق الماديّة، مشاكل نفسيّة، العقيدة، الفكر، الثقافة أو اختلاف اللغة.

أكدّ خواجة أنّ لبنان يواجه مشكلة حقيقية مع التمييز العنصري "كثيراً ما بلّغت عاملات المنازل الوافدات عن إساءة المعاملة والعنصرية ولكنهنّ ليست محميات عبر قوانين العمل في لبنان". وأضاف "لقد وثقّنا منذ فترة طويلة نمطاً من التمييز في المدارس اللبنانيّة، معلمين يميزون ضدّ الأطفال السوريين، الامتناع عن تسجيل أطفال ذوي الإعاقة". ووضّح خواجة عن أنّ لا ينبغي ابعاد أي شخص بسبب من هم.

التمييز العنصري في لبنان لم يقتصر يومًا على أصحاب البشرة المختلفة فقط. العنصرية تسري على العاملات الأجنبيات. على سبيل المثال، تعرضت فتاتين من الجنسيّة الكينية لضربٍ مبرح في محلّة برج حمّود.

من مظاهر التمييز العنصري المتنوعة في لبنان تطبيق نظام الكفالة على هؤلاء العاملات الوافدات. نظام الكفالة الذي يلزم العاملات الأجنبيات على اطاعة كفيلهنّ من خلال التوقيع على عقد العمل المنصوص باللغة العربية، الغير مفهومة من قبل العاملة. هذا النظام الذي يوقعهنّ ضحايا استغلال وظلم على الرغم من انشاء نقابة للعاملات الأجنبيات في المنازل عام 2015، الأمر التي لم توافق عليه الدولة. ولم تزل الأخيرة متقاعسة عن إيجاد قانون يحمي هؤلاء من كل ما يتعرضن له.

 مع الأخذ بعين الاعتبار موافقتها في العام 2011 في مؤتمر العمل الدولي على إصدار معيار دولي جديد "الاتفاقية رقم "189" الخاصة بالعمل اللائق للعاملات في الخدمة المنزلية والتي أكدت أن العمل المنزلي هو عمل كغيره ويجب أن يخضع للقوانين ولكن لمّ يتم التصديق عليها.

إلى جانب ذلك يستضيف لبنان، وفق المسؤولين فيه، حوالي 1.5 مليون نازح سوري. تمارس عليهم شتّى أنواع وأشكال التمييز العنصري. يواجهون أخطار عدّة فقط لكونه سوريين بغض النظر عن لون بشرتهم أو لغتهم.

وخلال حديث مع المديرة التنفيذية لـ"Anti-Racism Movement" فرح سالكا أكدّت "لا قضيّة تظهر على الإعلام دون غيرها استثنائية، هذه ليست المرّة الأولى التي ترد إلينا حادثة في منطقة برج حموّد أو عن حادثة تمييز عنصري بهذه الحدّة، ولن تكون الأخيرة في حالات العنصرية بسبب لون البشرة".

لفت سالكا كميّة التعاطف والتضامن من المجتمع وحتّى الدولة بعد الحادثتين الأخيرتين مؤكدّةً "ضرورة استمرار هذا الدعم والتضامن، على الشعب أن يرى حجم المصيبة في لبنان فيما خصّ العنصريّة والتمييز والعنف تجاه الآخرين". أضافت "يجب أن يكون غضباً يومي تجاه انهاء هذه الممارسات وليس غضب على الفايسبوك مرتبطاً بحادثة أو اثنتين". وأوضحت أنّ على المجتمع والشعب عدم الاكتفاء بتحركات وتعليقات الجهات المعنّية دون التماس تغيير حقيقي على الأرض يحسّن من واقع العنصرية والتمييز المنتشر.

"لبنان قبل أن يعرف بأي شيء أصبح يشتهر بالعنصريّة والتمييز الذي يمارسه كان ضدّ العاملات الأجنبيات أو حتّى اللبنانيين ذوي البشرة الداكنة" بحسب سالكا.

وأضافت أنّ كل ما يملكه لبنان حاليًّا تجاه موضوع الانتهاكات التي تتعرض له العاملات الأجنبيّات والمهجرين في المنازل وأماكن العمل هو التضامن مع الجمعيات التي تعمل على ضمان حقوقهم والدفاع عنهم في الشارع لأنه لم يشرّع قانون بعد.