اقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني: امر مستعجل؟
26-07-2018

تعقد اللجان المشتركة في مجلس النواب اللبناني اجتماع يوم الخميس في 26/7/2018 لمناقشة العديد من اقتراحات القوانين منها اثنان يتعلقان بقطاع النفط والغاز: اقتراح قانون "الصندوق السيادي اللبناني" واقتراح قانون "مكافحة الفساد في عقود النفط والغاز".الاقتراح الاول عليه العديد من التساؤلات والتجاذبات السياسية لا سيما ان الصندوق السيادي اللبناني هو المسؤول عن الواردات النفطية في لبنان. فما النقاط التي هي موقع تجاذب سياسي وهل اقرار هذا القانون امر اساسي في هذه الفترة؟

وفق المادة 3 من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية، رقم 132، ان انشاء صندوق سيادي امر اساسي في ادارة قطاع البترول في لبنان، اذ سيحتوي هذا الاخير على العائدات النفطية للدولة اللبنانية. لكن هل اقرار القانون في 2018 امرٌ اساسي ونحن لم نبدأ بعد بحفر آبار في البلوكات الملّزمة اي بلوكي 4 و 9.

المادة رقم 3 من قانون قانون الموارد البترولية في المياه البحرية (رقم 132)

وفق المسار الزمني للتنقيب عن النفط، ان مرحلة الاستكشاف تنتهي عام 2021 وفي حال لم يتم اي تجديد لهذه المرحلة علينا اضافة سنة اخرى وهي المهلة المعطاة لائتلاف الشركات من اجل الانتهاء من تقييم الاحتياط والاعلان عن الكميات الموجودة من النفط والغاز.

من بعدها على ائتلاف الشركات تقديم خطة انتاج البترول ونقله في مهلة لا تتعدى السنتين من حفر آخر بئر استكشاف، وفقاً للمادة 26 من القانون 132.

المادة رقم 26 من قانون قانون الموارد البترولية في المياه البحرية (رقم 132)

وعلى مجلس الوزراء القبول بالخطة المقترحة واعطاء رخصة انتاج. وهنالك ايضاً بناء منشآت من اجل نقل البترول وهذه ايضاً تبنى بموجب ترخيص من مجلس الوزراء. ولا يجب ان ننسى ان على الشركات تسويق البترول اللبناني وايجاد سوقٍ لها.

المادة رقم 30 من قانون قانون الموارد البترولية في المياه البحرية (رقم 132)

فبناءً على ذلك، ان بدء دخول أموال على الصندوق السيادي لن يحصل قبل 8 سنوات على الاقل ان لم يحصل أي تمديد أو تأجيل في عمليات التنقيب والاستخراج. فلم الاستعجال بإقرار قانون الصندوق السيادي اللبناني والايرادات النفطية الكبرى لن تبدأ قبل 8 سنوات على الأقل؟

من ناحية أخرى، الصندوق السيادي اللبناني وفق اقتراح القانون الذي يناقش، هو تحت وصاية وزارة المالية. وهنا نقطة اختلاف بين الاحزاب اللبنانية. فالبعض يريد الصندوق السيادي تحت وصاية البنك المركزي – مصرف لبنان، لأسبابٍ سياسية وادارية. اذ يبرّر البعض مطلبهم بوصاية مصرف لبنان لأن للخارج ثقة اكبر بهذا الجهاز من وزارة المالية.

المادة رقم 4 من اقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني

بالاضافة الى ذلك، لماذا لم يطرح ايضاً اقتراح قانون انشاء مديرية عامة للأصول البترولية في وزارة المالية؟ ان عمل هذه المديرية مرتبط بشكل وثيق بالاموال المودعة في الصندوق السيادي، فلما لا تناقش هذه الاقتراحات سوياً، من اجل توحيد الرؤيا الاقتصادية؟

المادة رقم 2 من اقتراح قانون إنشاء مديرية عامة للأصول البترولية في وزارة المالية

ونقطة الاختلاف الثانية هي مصير واردات الصندوق السيادي: هل هذه الواردات ستسخدم لسدّ الدين العام ام ستستثمر في الداخل؛ في التنمية المستدامة وقطاعات منتجة وتطوير البنى التحتية. بالاضافة الى استثمارات خارجية لزيادة دخل الصندوق السيادي من اجل الاجيال المقبلة.

الظاهر ان التيار الوطني الحر ممثلاً بوزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال سيزار ابي خليل ضدّ استخدام الواردات النفطية "لإطفاء" الدين العام.

لكن في مضمون اقتراح القانون الذي سيناقش يوم الخميس، هنالك اكثر من مادة تتحدث عن كيفية وطريقة استخدام عائدات النفط.

في مقابلة ل مهارات نيوز مع الخبير الاقتصادي غازي وزنة، أكّد هذا الاخير معارضته التامة لاستخدام الواردات النفطية لسدّ الدين العام اللبناني، مفضلاً استثمار هذه الواردات في الداخل اللبناني لا سيما في قطاعات حديثة ومنتجة وذات قيمة مضافة مرتفعة مثل قطاع المعرفة والاستثمار في البنى التحتية من اجل الجيل الحالي والاجيال المستقبلية.

 

ووفق مواد اقتراح القانون المقدّم، حكماً ان جميع واردات الدولة من الانشطة النفطية سيتمّ استثمارها في الصندوق السيادي.لكن تجدر الاشارة، ان المادة الخامسة من اقتراح القانون المقدّم من قبل كتلة التنمية والتحرير ذكرت ..."تهدف محفظة التنمية الى الاستفادة من جزء من واردات الدولة من الأنشطة البترولية للتنمية الإقتصادية وخفض مستوى الدين ليصبح مستداماً من خلال استثمارات مالية ذات سيولة مرتفعة وذات مخاطر معتدلة." اذا وفق هذه المادة ان جزء من هذه الواردات سيتمّ استثمارها ليخفض مستوى الدين. فكلمة الدين العام مطروحة في هذه المادة.

المادة رقم 5 من اقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني

وترى خبيرة النفط والغاز لوري هايتيان ان الصندوق السيادي يجب ان يكون جزء من استراتيجية قطاع النفط والغاز للدولة اللبنانية، وعليه ان يكون جزء من رؤيا اقتصادية واضحة وشاملة قبل مناقشته في البرلمان اللبناني.