هل تنقذ اللجنة النيابية الصندوق السيادي اللبناني؟
29-08-2018

في مطلع شهر آب تشكلت لجنة نيابية مصغرة لدراسة الصيغة الحالية المقترحة للصندوق السيادي اللبناني. ان اقرار مبدأ اعتماد صندوق سيادي لادارة العائدات المرتقبة من قطاع النفط والغاز كان له صدى ايجابيا. غير ان قراءة في مسودة اقترح قانون الصندوق السيادي اللبناني تشير الى اشكاليات اساسية لها علاقة بالمواد المتعلقة بهيكلية وادارة الصندوق، بقواعد الاستثمار، التدقيق الخارجي والشفافية، يشرحها ل "مهارات نيوز" الخبير الاقتصادي في معهد حوكمة الموارد الطبيعية اندرو باور. وامام اللجنة النيابية عمل تشريعي دقيق يتطلب تأن في دراسة تفاصيل اقتراح هذا القانون.

بلورة الاقتراح

في ايلول 2017، قدّمت كتلة التنمية والتحرير اقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني. واحيل هذا الاقتراح الى اللجان المشتركة، من ثم الى لجنة مصغرة مختصة برئاسة النائب ابراهيم كنعان. حالياً، أدرج اقتراح قانون الصندوق السيادي على جدول أعمال اللجان المشتركة في مجلس النواب اللبناني الجديد. وفي 9 آب 2018، تشكلت لجنة مصغّرة، من جديد، لدراسة اقتراح القانون؛ مؤلفة من النواب: ابراهيم كنعان، ياسين جابر، فيصل الصايغ، جهاد الصمد، سمير الجسر، ميشال معوض، علي درويش، نواف الموسوي، ايوب حميّد، رولى الطبش.

إثر ذلك، أصدر التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة في الصناعات الاستخراجية بيان يطالب فيه البرلمان اللبناني "التعامل مع القوانين التي تتعلّق بقطاع النفط والغاز من خلال استراتيجية وطنية واضحة ..." بالإضافة الى ضرورة اجراء نقاش عام حول مسودة القانون. فماذا يتضمن هذا الاقتراح تحديداً وما هي ملاحظات الخبراء؟

اهداف غير واضحة

الصندوق السيادي هو صندوق تمتلكه الدولة يديرمداخيل هذه الاخيرة في قطاع البترول في لبنان.

يتألف اقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني من ثمانية فصول و25 مادة. أهمها الفصل الثالث الى السادس التي تتحدّث عن حوكمة الصندوق وهيكليته، القواعد المالية، استثمارات الصندوق والمساءلة والشفافية.

في هذه المواد (من 6 الى 21)، تكمن المشاكل وفق الخبير الاقتصادي في معهد حوكمة الموارد الطبيعية اندرو باور.

أشار باور، في حديثٍ مع مهارات نيوز، الى أن صيغة الصندوق المقترح حالياً يساهم بأفضل الاحوالعلى سدّ جزء من الدين العام وبأسوأ الأحوال يكون مصدرللمحسوبية والفساد. بالإضافة الى ذلك،أهداف الصندوق غير واضحة ولكن يمكن الاستنتاج من المادتين 11 و12 ان هنالك نية الادخار من أجل الاجيال المستقبلية ونية لسدّ الدين العام.

ويشير باور ان الاشكاليات الاساسية في اقتراح القانون تطال خاصةّ المواد المتعلقة بهيكلية وادارة الصندوق، بقواعد الاستثمار، التدقيق الخارجي والشفافية.

من حيث هيكلية وادارة الصندوق، هنالك اشكالية متعلّقة بالجهة المعنية بتعيين أعضاء الهيئة الإدارية: يعيّن مجلس الوزراء اعضاء الهيئة بينما وزارة المالية هي سلطة الوصاية على هذا الصندوق. كما ان فعل ال "تعيين" يطرح تساؤلات حول استقلالية الاعضاء. بالإضافة الى ذلك، ان مواد اقتراح القانون لا تحدد آلية اختيار أعضاء الهيئة الإدارية ومؤهلاتهم العلمية والعملية. كما غابت المواد المتعلقة بأدوار وصلاحيات ومسؤوليات الهيئة الإدارية وأعضائها واللجان المذكورة.

موقع وزارة المالية

كما هنالك التباس يطال موقع وزارة المالية: في معظم الحالات، وزارة المالية هي عضو في الهيئة الإدارية؛ لكن في اقتراح القانون الوزارة هي أعلى وأدنى من مجلس إدارة الصندوق. أعلى لأنها وزارة الوصاية وأدنى  لأن مديرية عامة للأصول البترولية في وزارة المالية، الذي يراد إنشائها، هي جزء ايضاً من الصندوق السيادي وستعمل مع اللجان المذكورة في اقتراح القانون.

كما ان موقع الوزارة في هذه الحالة غير مسبوق في العالم ولا مثيل له في أي من الصناديق السيادية الأخرى.بالإضافة الى ذلك، الاقتراح لا يشير الى اين ستوضع الأموال في أي بنك ايداعتحديداً. من المسؤول عنها؟ من يمسك الدفاتر؟

ويرى باور ان الامر الأخطر هي غياب أي قواعد واضحة لإيداع الأموال وسحبها، ولقواعد الاستثمار. مثلاً، ليس هنالك قواعد لسحب الأموال من الصندوق: من يقوم بالسحب؟ لماذا؟ القيمة؟ أين ستستثمر هذه الأموال: بالداخل؟ بالخارج؟مع غياب قواعد الاستثمار ومعايير تضارب المصالح هنالك إمكانية الاستثمار في شركات تابعة لسياسيين، لمدراء في الصندوق السيادي...وليس هنالك حظر أيضاً على بعض أنواع الاستثمارات وشراء أصول: فبإمكان شراء أسهم ذات قيمة استثمارية متدنية... اذاً، يجب ان ينصّ اقتراح القانون بشكلٍ صريح على معايير صارمة تتعلق بتضارب المصالح وغرامات على سوء الإدارة.

التدقيق والشفافية

كما ان معايير الشفافية غير مطروحة في اقتراح القانون والتدقيق الخارجي شبه غائب. فاقتراح القانون لا ينص على نشر قائمة بموجودات الصندوق ومن المسؤول عنها او من يديرها. كما ان الرقابة الخارجية المنصوص عليها، في المادة 19 و21، غير كافية للاطلاع على حسن إدارة الصندوق وامواله.فهذه المواد لا تفرض اية شروط للإفصاح بشكل علني عن التدقيق الخارجي الكامل للحسابات بل مجرد تقرير سنوي محرّر ومن الممكن ان لا يكشف البرلمان على معلومات وافية عن سلوك مدراء الصندوق وقراراتهم.

وبحسب باور جميع ما ذكرأعلاه، من ضعف في الحوكمة وغياب قواعد الاستثمار وضعف معايير الشفافية، يساهم بأن يكون الصندوق بؤرة للفساد والمحسوبية، وبأحسن الأحوال سيتمّ تسديد فؤاد الدين ولن يكون هنالك أي ادخار مذكور. لذلك، المطلوب من صنّاع القرار والمسؤولين التأني في دراسة اقتراح القانون والتقيّد بالمعايير الدولية المتعلقة بإنشاء الصناديق السيادية.

 مقابلة مع الخبير الاقتصادي في معهد حوكمة الموارد الطبيعية اندرو باور اجاب فيها عن أسئلة تتعلق بدور المصرف المركزي في ادارة الصندوق السيادي