كيف بدل ترامب المشهد الاعلامي الاميركي!
16-11-2018

مهارات نيوز- واشنطن

لم يشهد الرأي العام الامريكي انقساما حادا مثل اليوم. انه الرئيس ترامب. المختلف عن كل ما سبقه من رؤساء. عمق الانقسام. ولا يترك لمواطنيه خيرا. اما معه بحماس واما ضده بحماس. غير تقليدي مستعجل ولا ينتظر. لا ينتظر ان يظهر موقفه في بيان صحافي ولا ينتظر المكتب الاعلامي ولا المستشارين لتظهير الموقف. هو يعلق على الحدث مباشرة عبر تويتر. وهو يصنع الحدث ويفتعل الاثارة. يراقب الاعلام. ينقض على الاعلام الذي يخالفه الرأي. “انهم اخبار زائفةويسميهم بالاسم.

ان كل من قابلناهم ، في اطار جولة صحافية نظمها مركز الصحافة الاجنبية يعتبرون ان انتخابات ال 2016 بدلت المشهد وبدلت الاولويات في الولايات المتحدة الامريكية. ويشهد اليوم المجتمع الامريكي اكبر انقسام حاد في الرأي العام. تمسك بقصتك،تمسك بروايتكوقرر على رسالة واضحة وكررها الى ما لا نهايةوهذا ما يقوم به ترامب اليوم وقد نجح في ذلك. والصحافة ايضا متمسكة بتقاليدها العريقة في الدفاع عن حرية التعبير وفي البحث عن الحقائق. فالى العمل المهني اليوم الذي تقوم به كبريات المؤسسات الاعلامية الامريكية. نمت ايضا حركة متخصصة في التحقق من الحقائق او ما نعرفه بال factchecking!

هناك اعلام يقاوم. اعلام استقصائي. يستقصي و يجمع المعلومات وينشرها. هناك تحقيقات تنشر عن المسؤولين من اعلى هرم السلطة لتكشف تهرب ضريبي او عملية تحرش جنسي او اي فساد محتمل. لا قوانين تمنع التعرض لرئيس الدولة او للموظفين العامين او لاي موظف بمعرض الخدمة العامة. الجميع تحت المساءلة. المهم تجميع الادلة والتحقق من اي معلومة متداولة.

يحمي  حرية التعبير بشكل قوي، التعديل الاول في وثيقة حقوق دستور الولايات المتحدة الامريكية الذي ينص على انه: يحظر على مجلس الكونغرس تشريع أي قانون يؤدّي إلى دعم ممارسة أي دين ، أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى منع ممارسة أي دين؛ أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى تعطيل حرية الكلام أو النشر الصحافي أو حق الناس في إقامة تجمعات سلمية أو إرسالهم عرائض إلى الحكومة تطالبها برفع الظلم.

فالتعديل الاول في وثيقة الحقوق يعمل على حماية حق الفرد في حرية التعبير التي تتيح حرية المناقشة الصريحة حول القضايا العامة. كما يحمي حرية ممارسة الدين وحرية الكلام وحق الافراد في التجمع السلمي وحق الافراد في ارسال عرائض للحكومة لتغيير القوانين والاجراءات غير العادلة.

لقد استمعنا الى تجربة ثلاثة مواقع للتحقق من التصريحات والحقائق.

تجربة  قسم ال factcheker في الواشنطن بوست.

حيث يعمل الصحافيون في هذا القسم على التحقق من مواقف وتصريحات يدلي بها مسؤولون. وتعمل لجنة تحريرية مستقلة على تقييم مدى مصداقية هذه التصريحات. بعد ان يكون المحقق الصحافي قد انتهى من جمع المعلومات التي توثق عدم دقة تصريح معين. وتضع اللجنة تقييما يعتمد مؤشر بينوكيوالذي يقيس من واحد الى خمسة  مدى اعتماد التصريح الذي ادلى به المسؤول  على حقائقفاذا كان المعلومة التي ادلى بها المسؤول خاطئة لا يتوانى الفريق التحريري المسؤول عن تقييم هذا التصريح من اعطاء خمسة بينيكيو للدلالة على ان المعلومة خاطئة لا بل مضللة.

وتعتمد تجرية politifact  ايضا على اعتماد نظام تقييم يقيس مدى مصداقية التصريح او المعلومة التي يدلى بها مسؤول. و politifact كانت اول من اعتمد نظام القياس هذا،  الذي يصنف التصريحات من غير متحقق منها الى محقق منها او متابعة الوعود التي يطلقها السياسيون من تحققت الى لم تتحقق بعد. وقد بدأت مع اوباما ميتروهي اليوم تتابع الوعود التي يطلقها الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب ترامب ميتر

او تجربة موقع ال factcheck” .

التي تعتبر اول موقع متخصص بالتحقق من الاخبار وفق المعطيات الجديدة التي طرأت على عالم الاعلام.

اليوم نمت حول العالم شبكة من المواقع التي تعتمد منهجية التحقق من تصريحات معينة يدلي بها المسؤولون او وعود. ودخلت على خط تنمية منهجيات هذه المواقع المتعددة حول العالم شبكة عالمية للتحقق  يحتضنها معهد بوينتر”. والهدف هو تأمين التواصل وتبادل الخبرات بين العاملين في هذا المجال للتاكد من اعتماد معايير ذات جودة في التحقق من المعلومات، وهي منهجيات شفافة وتعتمد معايير واضحة وهدفها تقوية دور الاعلام التقليدي في تحقيق المساءلة والمحاسبة.

ان نمو هذه الحركة حول العالم تعترضها صعوبات في البلدان التي يصعب فيها الوصول الى المعلومات للتحقق مما يقوله المسؤولون، او ان حرية الاعلام او حتى البيئة الحاضنة لنمو حركة تحقق من التصريحات والوعود غي موجودة او ليست آمنة. في الولايات المتحدة تنمو هذه الحركة وسط تقليد من حماية حرية التعبير يؤمنه التعديل الاول للدستور، وتوافر المعلومات من مصادر متعددة ويمكن الوصول اليها، كما ان هذه المواقع تحتضنها مؤسسات علمية مثل موقع  politifact الذي يحتضنه معهد بوينتر وهو مدرسة رائدة في تعليم الصحافة في الولايات المتحدة. او ان موقع factcheck الذي يحتضنه معهد اننبرغ للسياسات العامة. ويؤمن هذا الموقع  ميزانيته من هبات خاصة ولا يقبل اي مساهمة حكومية حتى لا يؤثر على مصداقيته.