فضيحة “الاستقلال”: الزحمة تلاحق اللبنانيين مجدداً
16-11-2018

إذا كان للأعياد رهجتها، فإنّ لعيد الاستقلال زحمته السنوية. عمد الجيش اللبناني قبل ساعات إلى إقفال عدد من الطرقات الرئيسية على مداخل بيروت لتمارين القطع العسكرية تحضيراً لعيد الاستقلال في جادة شفيق الوزان- وسط العاصمة. وبعد أكثر من خمس ساعات من توقّف السير بشكل شبه نهائي،

اضطرت قيادة الجيش إلى الاعتذار للبنانيين لما تسبّبته الإجراءات المتّخذة من زحمة وتأخير وأضرار، آملةً في بيان صادر عن مديرية التوجيه تفهّم المواطنين لما حصل.

بات إقفال الطرقات ووضع اللبنانيين في سجن كبير بين بيروت وضبية، وعلى مداخل العاصمة عموماً، إجراءً روتينياً متكرراً عند المناسبات “الوطنية”. فيدفع المواطنون ثمن استسهال الدولة وأجهزتها عرقلة حياتهم اليومية، أكان لجهة إقفال الطرقات عرضاً أو نتيجة احتلالها الدائم لأقسام منها في محيط دوائر رسمية عديدة أو مقار سياسية، أغلبها في شوارع رئيسية في العاصمة. 



 

حوادث مؤلمة

وحملت زحمة الاستقلال هذا العام العديد من الحوادث التي كادت أن تودي بحياة مواطنين لا ذنب لهم سوى أنهم خرجوا من منازلهم في لحظة الاستعداد لعيد الاستقلال. أبزر ما حمله هذا اليوم الأليم، وقوع إشكال بالسلاح الأبيض في منطقة الجميّزة بين شابين، ما أدّى إلى إصابة أحدهما بجروح بالغة. وأفادت صفحة “وينيه الدولة” على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ “الزحمة التي سببت التشنج والاختناق الكامل في بيروت تجلت نتائجه أمام مؤسسة كهرباء لبنان عندما قام أحد المواطنين بالتلاسن مع شخص آخر وتطور إلى تضارب بالسكاكين”. وفي حين أشارت الوكالة الوطنية إلى كون الخلاف وقع على خلفية أفضلية المرور، أكدت “وينيه الدولة” شكوى مواطنين في المحلة “من وجود عناصر عسكرية أمام باب المؤسسة لم تقم بالتدخل أو محاولة إيقاف الإشكال قبل وقوعه مما أدى إلى ما أدى إليه”.


 
 

وفي سياق المأساة نفسها، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات تفيد عن حامل على وشك الولادة عالقة في زحمة السير في منطقة نهر الموت. وبعد التواصل مع السلطات الأمنية، وصل درّاج من قوى الامن الداخلي إلى السيارة من دون أن يتمكن من فتح الطريق أمام الحامل، نتيجة إصرار بعض السائقين على ملاحقة الدرّاج لتسهيل مرورهم. كما عجزت سيارة تابعة للصليب الأحمر اللبناني، للسبب نفسه، من الوصول إلى الحامل، لتعود تقارير إعلامية وتشير إلى وصولها إلى مشفى قريب.

ولتزداد مأساة هذا اليوم، أدّت الأمطار إلى غمر عدد من الطرقات الساحلية في العاصمة وخارجها. فانغمرت شوارع الرملة البيضاء بالمياه وأوقفت حركة المرور. كما تناقل ناشطون أيضاً بعض الفيديوهات من الجامعة الأميركية في بيروت التي تحوّل مدخلها الرئيسي إلى ما يشبه الشلالات. فجاءت الأمطار لتسبّب زحمة سير إضافية يمكن من خلالها التأكيد على تقاعس الدولة وأجهزتها والمسؤولين فيها عن تأدية مهامهم والقيام بواجباتهم اليومية تجاه المواطنين. 

وفي حين كانت هذه المشاهد تزيد من هول الواقع اليومي في لبنان، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعض المواد المضحكة عن كيفية قضاء المواطنين لساعات سجنهم على الطرقات. فمنهم من  استفاد لتزيين شعره، وآخر لتدخين الأرجيلة، في محاولة تحايل على كل الاستخفاف الحاصل بحقهم.

 

 

 

المزيد من الزحمة

وتؤكد الجهات المعنية بالتحضيرات القائمة لعيد الاستقلال أنّ التمارين التحضيرية للعرض العسكري ستستمرّ يومي السبت والإثنين، وعلى الأرجح الأربعاء وصولاً إلى يوم الخميس، موعد الاحتفال. وبالتالي فإنّ إقفال الطرقات الرئيسية في العاصمة سيستمرّ وكذلك زحمة “العيد”. لكنّ اللافت في هذا الإطار أنّ هذه الجهات تلافت القيام بالتدريبات أيام العطل الرسمية، تحديداً يومي الأحد والثلاثاء (عيد المولد النبوي) حيث تكون عادة حركة السير أقل. فنسّقت هذه الجهات عطلتها مع عطلة اللبنانيين، لتعود وتقفل الطرقات عليهم يومين إضافيين خلال أيام العمل.

على كلٍ، كل عام وأنتم بخير.