الإدارة الفضلى لاسم النطاق المحلي اللبناني
30-11-2018

في إطار منتدى حوكمة الإنترنت اللبناني الذي انعقد على مدى يومين في الجامعة الأميركية في بيروت، عقدت جلسة بعنوان ”الإدارة الفضلى لاسم النطاق المحلي“. قد لا يعني هذا العنوان الكثير بالنسبة لأغلب مستخدمي الإنترنت، إلا أنه يشير فعلياً إلى موقع بصفته لبنانياً، أي lb.، بما يعني هوية المجموعة من جهة، والتسويق من جهة أخرى. وإذا كان موضوع أسماء النطاقات المحلية موضع بحث ومتابعة حثيثة في دول العالم المتقدّمة، لا تزال إدارة هذا الملف في لبنان غير واضحة، أو بالأحرى غير مفهومة بالنسبة لمختلف الشرائح، المعنوية والفردية. وشارك في الجلسة التي قدّمتها الصحافية رنيم بوخزام، كل من الدكتور علي عبدالله ممثلاً وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية، ورئيس مجتمع الانترنت في لبنان نبيل بو خالد، وممثل منظمة "ICANN" فهد بطاينة.

عبد الله: أسم النطاق المحلي مسألة سيادية

قدّم الدكتور علي عبد الله لموضوع النطاق المحلي، مشيراً إلى أنّ ”في لبنان، 4000 نطاق فقط“، مشيراً إلى أنّ هذا الرقم ضعيف جداً خصوصاً أنّ ”استخدامه مهم للاقتصاد، المدارس، الصحة، التجارة وغيرها من القطاعات“. ولفت عبد الله إلى أنّ ”في الدانمارك مليون ونصف نطاق مستخدم، ونحن نتسواى تقريباً في عدد السكان“، مشدداً على وجوب تطوير البلد في هذا المجال. وقال عبد الله إنه في لبنان ”بدأ العمل باسم النطاق المحلي من خلال الجامعات، وفي بداية الامر كان تطورنا يتماشى مع الدول الاخرى من عام 1994 إلى 2000“، إلا أنّ الامر اختلف بعد ذلك بسبب التطور الكبير على الصعيد العالمي. وأشار أيضاً إلى أنّ من أبرز مشاكل تطوير هذا الموضوع أنه ”في لبنان، بيروقراطية معينة وبالتالي ليس سهلا الحصول إلى اسم النطاق المحلي".

واستكمل عبد الله مداخلته متطرّقاً إلى كون ”إدارة أسماء النطاقات المحلية هي مسألة سيادية“، على اعتبار أنه ”بالنظر إلى القوانين في الدول المتطوّرة كبريطانيا او الدنمارك مثلا، الـCountry Code (رمز البلد) هو ملك الدولة، وهذا الامر لا نقاش فيه. فالمؤسسات الأمنية والرسمية في مواقعها الإلكترونية تعتمد اسم النطاق المحلي،lb. ، وأي خرق يؤدي إلى الاضرار بهذه المؤسسات“.

واعتبر عبد الله أنّ لبنان ”يعالج المسائل الرقمية بطريقة عشوائية، وعلينا أن ننظر إلى النماذج التي تطورت في الخارج، وهذا الامر حصل بالتدريج ويجب أن نتّبع أفضل الممارسات بهذا الموضوع“.

في السياق نفسه، قال عبدالله إن تشكيل هيئة فيها شراكة لإدارة النطاق وفق قانون المعاملات الإلكترونية، أمر جيد، لافتاً إلى أن ”المشاركة أمر أساسي، ولكن تقنياً اسم النطاق يجب أن يكون من ملكية الدولة“. كما شددّ على ضرورة أن تكون للدولة اللبنانية ذهنية منفتحة ”للتعاون مع المجتمع المدني وتفهّم هواجسه،  وعليها أيضاً أن تسهّل الحصول على اسم النطاق وأن تزيد عدد مستخدميه“.

نبيل بو خالد: إلزامية الصفة القانونية                         

من جهة أخرى، أشار رئيس مجتمع الانترنت في لبنان، نبيل بو خالد، إلى عدم معارضته كون أسماء النطاقات مسألة سيادية، مستدركاً أنّها ”ليست مسألة سيادية في الدنمارك. أما في لبنان، فثمة آلية لتسجيل اسم النطاق لكل من يرغب بذلك، مثل أن يكون لدى الشخص صفة قانونية“.

وعرض بو خالد العقبات التي واجهته خلال السنوات الماضية في مجال تسجيل أسماء النطاقات، مشيراً إلى أنه "وقعنا في مشكلة تسجيل الشركات، مثل Cyberia وغيرها، لناحية الحقوق التجارية، وتوصلنا إلى حل يقول بتسجيل المؤسسات لاسم النطاق في حال وجود صفة قانونية“. وأكد أنه لم يتم تسديد بدل مادي مقابل التسجيل، ”إلا أنه عندما فرضنا شرط الصفة القانونية، انخفض عدد المسجّلين، واليوم ثمة أكثر من 80% من المدارس مسجلة وأقل من 30 في المئة من الشركات".

ولفت بو خالد إلى وجود ملاحظات على قانون المعاملات الإلكترونية، "اذ لم نفهم ما هي الطبيعة القانونية للهيئة الموكلة موضوع التسجيل، ولم نعرف عنها شيئا“. وأضاف أنه في عام 2011 ”عقدنا جلسات نقاش حول إدارة أسماء النطاقات وقررنا التوجّه إلى أصحاب المصلحة المتعددين في الادارة لاستكمال النقاشات والبحث عن الحلول“. إلا أنّ تشكيل المركز اللبناني للانترنت (لينك)، من أصحاب المصلحة المتعددين، لم يحصل على علم وخبر من وزارة الداخلية. وهو ما سبق وأشار إليه عبد الله، عن بيروقراطية الدولة ومؤسساتها.

فهد بطاينة: ”النطاقات المحليةعملية متكاملة

وعلى صعيد آخر نقل، الخبير فهد بطاينة، إلى المشاركين تجارب بعض الدول المتقدمة في إدارة أسماء النطاقات، إذ أكد أنه ”ليس هناك نموذجاً واحداً في مسألة تسجيل اسم النطاق. ففي بريطانيا، أكثر من 10 مليون اسم نطاق مسجل، والجهة التي تدير تسجيل uk.  هي شركة غير ربحية توظف ما تجنيه في تطوير البنية التحتية للانترنت“. كما قدّم بطاينة مثلاً آخر، عن دولة الإمارات التي ”تشغل الحكومة فيها هذا المجال، بحيث يحتاج المسجّل إلى أوراق ثبوتية وسياسة معينة، مثل لبنان ولكن بنظام سريع ومحمي“.

وأشار بطاينة إلى أنّ ثلاث جهات يمكن الحديث عنها في إدارة أسماء النطاقات، وهي“الجهة التي تشغل البنى الداخلية، الجهة التي تبيع مثل شركة أسماء النطاقات، والجهة التي تسجل“. وبالتالي تستوجب العملية تكامل عمل الأطراف الثلاثة، لتطوير هذا القطاع في لبنان وفي كل العالم.