حوكمة الإنترنت وحقوق الإنسان
01-12-2018

في إطار منتدى حوكمة الانترنت اللبناني الذي انعقد على مدى يومين في الجامعة الاميركية في بيروت (28 و29 تشرين الثاني)، نظمت مؤسسة "مهارات" جلسة رئيسية حملت عنوان "حوكمة الإنترنت وحقوق الإنسان”. وتناولت الجلسة السياسات العامة اللبنانية فيما خص حرية التعبير وتداول المعلومات على الانترنت وعمل الإدارات الرسمية والهيئات التشريعية في هذا الخصوص. وشارك في الجلسة كل من النائبة في البرلمان اللبناني، ديما جمالي، النائب السابق غسان مخيبر، مديرة "ارتيكل 19" في الشرق الاوسط  سلوى غزواني، الخبير القانوني طوني مخايل، والصحافية صبحية النجار.

أدارت الجلسة مديرة البرامج في مؤسسة “مهارات”، ليال بهنام، التي تطرّقت إلى مجموعة من المحاور التي تركّزت على حرية التعبير عن الرأي في لبنان عبر الانترنت، والإستنسابية في ملاحقة الناشطين على الانترنت، والسياسات العامة التي يجب التركيز عليها لحماية حقوق الانسان، ومدى تطبيق قانون الوصول للمعلومات من قبل الهيئات الادارية لجهة النشر الحكمي على المواقع الالكترونية.

وأضاء كل من المشاركين على جانب أساسي من القضية، كل من حيث خبرته ومجال عمله، وخرجت المجموعة بعدة توصيات، كلها بحسب الاختصاص، أبرزها:

  -دعوة الإعلاميين للضغط من أجل إقرار قانون الإعلام، على اعتبار أنّ السياسيين لن يقرّوا قانوناً مماثلاً إلا بعد الضعط .

  -التمسك بقانون حق الوصول للمعلومات الذي أقرّته الهيئة العامة للمجلس النيابي عام 2017، والتأكيد على تنفيذه للارتكاز عليه في مكافحة الفساد وملاحقة القضايا العامة، لاسيما لجهة اعداد الادارات لتقارير جيدة معدة للنشر، إضافة إلى التشديد على ضرورة اقرار قوانين واضحة لا يمكن تمييع نصوصها او تطبيقها بشكل معاكس.

- التزام المؤسسات واطّلاعها على القوانين كمدخل أساسي لتطبيق القانون، ووجوب تضمين القوانين احترام حرية التعبير، فضلا عن دور القضاة في تعزيز هذه الحماية، إذ من غير المعقول ولا المقبول إحالة فرد مدني إلى القضاء العسكري مثلا بسبب تعبيره على مواقع التواصل الاجتماعي كما ان اجراءات الملاحقة الحالية والعقوبات المطبقة غير متناسبة مع طبيعة الفعل.

 - تعميم المعلومات حول القوانين والوعي القانوني العام، ومشاركتها مع الصحافيين، للاستفادة من القوانين الموجودة والتحفيز على المطالبة بقوانين أو تعديلات إضافية تصون حرية التعبير والحقوق عموماً.

جمالي: لا يجوز محاكمة مدنيين في القضاء العكسري

وخلال الجلسة ونقاشاتها، كانت قد أكدت النائب جمالي على كون البرلمان “يعاني من بطء في تقديم التشريعات ودراستها، وأنه لا يوجد من يحمي المدوّنين والناشطين على الانترنت الذين يحاسبون من جهات عسكرية وليست مدنية”، داعيةً إلى تغيير هذا الواقع. كما أشارت جمالي إلى وجود “صعوبات في تطبيق قانون المعاملات الالكترونية مثل قانون الوصول إلى المعلومات” وإلى وجود ثغرات عدة يجب العمل عليها في لجنة التكنولوجيا البرلمانية. واضافت أنه في بعض القوانين “العقوبة ليست متناسبة مع حجم الارتكابات أو التعديات على شبكة الانترنت، وثمة ثغرات عدة يجب العمل عليها في اللجنة”.

مخيبر: مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية موضع خلاف

أما النائب السابق مخيبر، فشدّد على كون دور “مكتب جرائم المعلوماتية، وهو مكتب فني متخصص يساعد الضابطة العدلية وليس تابعاً لها”. وقال إنّ ذلك جعل منه “محل خلاف كبير، وكذلك حال توسيع نطاق صلاحياته”. ومن جهة أخرى، قوّم عمل البرلمان معتبراً أنّ “مجلس النواب، في ما يخص دوره الرقابي والتشريعي سيئ، على اعتبار أنّ النواب يعتبرون عملية التشريع ثانوية وتأتي الأولوية للخدمات المطلوب تحقيقها”. وفيما يخص حوكمة الانترنت قال مخيبر إن “الانترنت يحوّل المواطن إلى وسيلة اعلام، وهو ما يحدّ من احتكارات وسائل الاعلام”. وفي ما يخص حق الوصول للمعلومات، اعتبر أنّ “الدولة تعاقدت مع شركة لطباعة الجريدة الرسمية، الأمر الذي حمّل الدولة والمواطنين تكاليف إضافية، لكن يمكن تخفيف هذا العبء عبر تحويلها من جريدة ورقية إلى الكترونية مجانية. ودعا مخيبر إلى ضرورة الاطلاع على القوانين للاستفادة منها وتطبيقها، مشيراً إلى أنّ “قانون حماية كاشفي الفساد مثلاً، فيه نص يوجب على المحكمة استكمال التحقيق حول ادّعاء ما، وليس محاكمة المدّعي بتهمة القدح والذم كما جرت العادة”.

غزواني: تعزيز حرية التعبير للتصدي للتضليل والكراهية

من جهتها أشارت غزواني إلى أنّ إثبات القدح والذم صعب جداً، وأن قانون الحق في الوصول إلى المعلومات في لبنان، في الفصل التاسع منه، تحدث عن وسائل النشر الإلكتروني “لكن لم يشر إلى وسائل التواصل الأخرى”، ما يعدّ نقصاً في القانون. واضافت أنّ “قرار تعزيز حرية التعبير على الانترنت جاء في إطار دعوات التصدي للاشاعة والتضليل على الانترنت والارهاب الالكتروني، وهو يهدف إلى التمييز بين حرية التعبير وخطاب الكراهية. واقترحت غزواني بوجوب تمييز القضاء والقضاة بين القدح والذم من جهة، وحرية الرأي والتعبير من جهة أخرى، على خلفية أساس الفكرة المقترحة والموضوع المتناول.

مخايل: استنسابية قانونية وتمييز

وقال الخبير القانوني طوني مخايل إن القوانين الحالية غير منصفة فيما يخص حرية الرأي والتعبير، مؤكداً على ضرورة تطوير القانون اللبناني ومعالجة الاستنسابية في هذا الشأن. واعتبر أنّ قانونية الاستدعاءات غير منصفة وتميّز بين الصحافي الذي ينتمي إلى نقابات وبين الصحافي الالكتروني، تحديداً في ظل واقع نقابي صعب لا يشمل جميع العاملين في المجال الإعلامي. وأشار مخايل إلى إنّ حرية الرأي والتعبير في لبنان تخضع لعدة قوانين وليس لقانون واحد، وإن المحكمة قادرة على حجب أي مواقع وحسابات على خلفية ما يسمى بالجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي، كاشفاً أن الحكومة المقبلة تسير في تشديد العقوبات فيما خص التعبير على الانترنت.

النجار:

وعلى صعيد آخر، اقترحت الصحافية صبحية النجار بأن يقوم القضاء ببعض الاستثناءات فيما خص حرية الرأي والتعبير تماماً كما يحصل مع بعض السياسيين، لا سيما مع وجود العديد من الآراء حول حرية التعبير وحدود ذلك”. وأوضحت نجار أن الشخصية العامة معرضة للانتقاد على خلفية مسؤوليتها، وأن حق الوصول إلى المعلومات في لبنان ضئيل جداً، حيث أن الصحافي إذا ما أراد الوصول إلى أي معلومة يجب أن ينتظر أيام عدة لذلك، وقد اختبرنا هذه المعوقات في العديد من التقارير التي عملنا عليها”.