عرسال: عنصرية بغطاء اقتصادي
23-01-2019

خرج عدد من طلاب مدرسة بمظاهرة في بلدة عرسال اللبنانية، احتجاجاً على ما قالوا إنها "معاناة أهالي عرسال بسبب وجود اللاجئين السوريين". وتخلل التحرك أعمال شغب، وانتشر فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر شبانا في بلدة عرسال يعتدون بالحجارة ويحطمون أملاكا خاصة قيل إنها تعود إلى سوريين، في مشهد لم يحصل من قبل.

وبحسب فيديوين على "تويتر" وفايسبوك"، مضى المتظاهرون في أحد الشوارع الرئيسية في البلدة، واعترضوا أي سيارة يقودها لاجئ سوري وقاموا بتحطيمها. كما توقفوا عند المحال التجارية التي يديرها السوريون، وقاموا برشقها بالحجارة وأدوات حادة متسبّبين بكسر زجاجها وتحطيم أي منتجات معروضة خارجها. مع العلم أنّ في البلدة أكثر من ثكنة أمنية تعود لأجهزة أمنية لبنانية مختلفة.

وسبقت التحرك دعوات عبر الانترنت و"واتساب"، تدعو للتظاهر ضد سوء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت سوءا بسبب وجود اللاجئين في بلدتهم، وفق الدعوات المنتشرة. ويبقى الأهم الكشف عن مفتعلي أعمال الشغب، بمن فيهم المحرّضين، على اعتبارها اعتداءات على أملاك خاصة وعامة وأفعالاً عنصرية بغطاء اقتصادي.

يصف النائب في تيار المستقبل بكر الحجيري في حديث خاص لـ "مهارات نيوز" ما حصل بـ"الاعتداء على اللبنانيين والسوريين معا"، معرباً عن إدانته للحادث، ومتمنياً على القوى الأمنية أن تكون حازمة في التعامل مع الموضوع. ويرفض النائب الحجيري تحميل جهة معينة مسؤولية ما حدث، لكنه يقول إنه "مقتنع أن هناك من حرّك الشارع"، ويلفت إلى أنه "ربما التقديمات التي تأتي من الدول المانحة تخلق هوّة سلبيّة، وتدفع بجزء منها إلى توتر الوضع، رغم أن اللبنانيين يستفيدون من التقديمات التي تأتي إلى اللاجئين السوريين بنسبة 20%".

يؤكد الحجيري أنه مع أي طرح يعيد السوريين إلى وطنهم، ويعتبر أن "المنافسة في العمل طبيعيّة، وهي في الواقع غير دقيقة لكون اللبناني يمتنع عن ممارسة بعض المهن التي قد لا يجد السوري فيها مشكلة، على حد قوله".

من جانبه، يقول أحد وجهاء بلدة عرسال، سهيل الفليطي، إن ما حصل لا يعبّر عن أهالي البلدة، ويضيف أن "الضائقة الاقتصادية التي يعيشها أهالي البلدة لا يجب أن تدفع إلى هذه الأعمال"، ويدعو الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها. ويؤكد الفليطي أن أهالي البلدة مع عودة السوريين الآمنة إلى وطنهم، بطريقة منظمة ومتفق عليها بين الدولة اللبنانية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ويشير إلى أن "الأهالي يرفضون أن يكون "فلسطين ثانية تحت اسم سوريا"، في إشارة إلى رفض توطين اللاجئين. ويتفق الفليطي مع كلام النائب الحجيري أن ثمة "ظلم للسوريين والعراسلة اللبنانيين" بسبب الهدر الحاصل في الأموال التي تقدمها الدول المانحة، ويدعو إلى عدم تحميل الأمور أكثر مما هي تحتمل، على أساس أن ما حصل "فورة عفوية" من طلاب صغار.

شكّلت عرسال منذ بدء موجات اللجوء السوري إلى لبنان، بفعل تحوّل الثورة إلى حرب أهلية، حاضنة للاجئين السوريين. فاحتضنت البلدة أكثر من 100 ألف لاجئ، بحسب تقارير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مع العلم أنّ عدد سكان عرسال 50 ألف لا يعيش منهم سوى نصفهم في البلدة. فيعيش في عرسال اليوم 25 ألف لبناني، ويقيم فيها أكثر من 60 ألف لاجئ سوري وهم موزعون على 126 مخيّماً. وقد غادرها مئات اللاجئين على التوالي في السنوات الماضية، منهم باتجاه البقاع اللبناني وآخرين باتجاه القلمون الغربي (في الداخل السوري) بعد انتهاء المعارك المسلحة فيه.

مع العلم أنّ هذه الحادثة تأتي بعد دعوة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون إلى تكثيف الجهود الدولية من أجل عودة آمنة للاجئين السوريين الى وطنهم، من دون ربط ذلك بالحل السياسي، وذلك خلال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي استضافتها بيروت.