"منتدى غاز شرق المتوسط"... أين لبنان؟
30-01-2019

في 14 كانون الثاني 2019، اجتمعت سبعة دول متوسطية، وهي مصر والأردن وإسرائيل وفلسطين وإيطاليا وقبرص واليونان، حيث أعلن إنشاء "منتدى غاز شرق المتوسط"، ومقرّه القاهرة.

وفق البيان الصحافي، يهدف هذا المنتدى إلى "العمل على إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب، وتنمية الموارد على الوجه الأمثل وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية". لكن غياب ثلاث دول، هي تركيا وسوريا ولبنان، أثار بعض التساؤلات عن الدور السياسي لهذا المنتدى. فما هو فعلاً الدور السياسي والاقتصادي لهذا المنتدى؟ وأين لبنان من هذا المنتدى الجديد؟

تاريخ المحادثات

أعلن وزراء الطاقة والبترول في الدول السبعة، منتصف شهر كانون الثاني، قيام "منتدى غاز شرق المتوسط"، بهدف إنشاء سوق إقليمية للغاز، وتطوير البنى التحتية، وتقديم أسعار تنافسية. فكيف حصل ذلك؟

منذ أكثر من عام (كانون الأول 2017)، التقى وزراء الطاقة من أربع دول، إيطاليا وقبرص واليونان وإسرائيل، لمناقشة مشروع خط أنابيب عبر البحر الأبيض المتوسط. لكن العقبة الرئيسية لهذا المشروع، تمثلت في تركيا بسبب الصراع في قبرص وتقسيم الجزيرة. وهذه احدى أسباب تغيّب تركيا عن اجتماع 2019، مع العلم أنّ تركيا بدأت العمل على تطوير خط أنابيب بينها وبين روسيا "TurkStream" ويمكن أن تكون سوريا ولبنان جزءاً منه.

وقبل نحو ثلاثة أشهر، وقّع وزير الطاقة المصري ونظيره القبرصي، خلال اجتماع بالعاصمة نيقوسيا، اتفاقا حكومياً لإنشاء خط أنابيب تحت البحر يربط حقل "أفروديت" البحري للغاز الطبيعي بمصنع إسالة المصري. ويدعم الاتحاد الأوروبي هكذا اتفاقيات من أجل تنويع مصادر غازها، على اعتبار انّ روسيا تحتكر اليوم قطاع الغاز في أوروبا.

أهميّة المنطقة

ووفق مقال على موقع شبكة سكانيوز عربي، تظهر تقديرات دولية أنّ احتياطات منطقة شرقي المتوسط تصل إلى نحو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ويعتبر حقل "ظهر" أكبر حقول الغاز فيها شمالي السواحل المصرية. وكان بدء الانتاج المبكر في حقل "ظهر" المصري، الذي اكتشفته شركة "إيني" الإيطالية عام 2015، بمثابة تغيير لخريطة تجارة الغاز الطبيعي في شرق المتوسط. وتقدّر احتياطات الغاز في حقل "ظهر" بنحو 30 تريليون قدم مكعب وفقاً للبيانات المصرية، متقدماً كثيراً على بقية حقول الغاز في المنطقة، ومنها:

"تمار"، الذي يقع  مقابل سواحل سوريا ولبنان وقبرص والأراضي الفلسطينية ومصر، على بعد 80 كيلومتر غربي حيفا، ويحتوي على احتياطي من الغاز يبلغ 10 ترليون قدم مكعب.

حقل ليفياثان، الذي تستخرج منه إسرائيل الغاز الطبيعي ويقع على قرابة 130 كلم غربي حيفا، ويحتوي على احتياطي من الغاز يبلغ قرابة 17 تريليون قدم مكعب.

حقل تانين، التي تشير تقديراته إلى احتياطي من الغاز يبلغ 1.2 تريليون قدم مكعب.

حقل أفروديت الواقع في المياه الإقليمية القبرصية ويحتوي على احتياطي من الغاز يبلغ نحو 8 تريليونات قدم مكعب.

اذاً، احتياطي الغاز في هذه المنطقة مرتفع جداً وتكتّل هذه الدول المنتجة سيشدّد من أهمية المنطقة جيوبوليتيكياً؛ وقرب أوروبا جغرافياً – التي تريد تعدّد مصادر غازها – تساعد على إيجاد أسواق بشكل سريع لهذا الغاز.

ويبقى أنّ آلية عمل "منتدى غاز شرق المتوسط" وأدواته غير محددة إلى اليوم، لكن بمجرّد الإعلان عنه لاقى هذا الاخير اهتماماً كبيراً على الساحة الدولية. لكن اين لبنان من كل هذه الاجتماعات والمخططات، علمأ انه لزّم منذ سنة بلوكين (رقم 4 و 9) للاستكشاف والحفر سيبدأ في أواخر العام 2019؟

واقع لبنان

تلفت المديرة الاقليمية لمعهد حوكمة الموارد الطبيعية، لوري هايتيان، خلال اتصال معها،  إلى وجود ثلاثة خيارات يمكن للبنان اتباعها:

- الدخول في المنتدى

- التعاون مع تركيا

- الاعتماد على ال LNG (Liquefied Natural Gas)

تتساءل هياتيان عمّا إذا ارادت الدولة اللبنانية المشاركة في "المنتدى" بوجود إسرائيل، وهل يمكن استعمال بنى تحتية ساهمت إسرائيل في انشائها؟ وفي حال عدم المشاركة، هل سيشارك لبنان في المحور الثاني الذي قد يضمّ تركيا وروسيا وسوريا؟ اذا نعم، هذا يعني تعاون واعتماد أكبر على سوريا وخطّ أنابيبها غير الجاهز حالياًّ!

كما ثمة خيار الـ LNG  أي اعتماد الغاز الطبيعي المُسال ووضعه بالبواخر ثم إعادة السائل لغاز واستعماله بعدها، وذلك بالتعاون مع الشركتين اللتين تتوليان مهمات الاستكشاف حالياً Total وENI، لا سيما TOTAL التي لديها خبرة في مجال ال LNG. لكن هذا الامر مكلف جداً ويضع غاز لبنان على لائحة الأسعار غير التنافسية.