تمييز الإعلام اللبناني ضد اللاجئات السوريّات: الصورة "نيغاتيف"
08-03-2017

إن حصّة النساء السوريات من المساحة الإعلامية المخصصة للاجئين السوريين في الصحف اللبنانية هي 3 في المئة فقط، فيما ترتفع هذه الحصّة إلى 20 في المئة في التقارير والتغطيات التلفزيونية. هذه النتيجة بيّنتها دراسة مسحيّة لمنظّمة "أبعاد" بعنوان "نيغاتيف: صورة النساء اللاجئات من سوريا إلى لبنان في الإعلام اللبناني"، وهي دراسة رصد لوسائل الإعلام المرئي والمكتوب لقضايا اللاجئات من عدسة قرار مجلس الأمن 1325، أعدّها كلّ من الصحافيين نادر فوز وثائر غندور وإرنست خوري.

أقيم حفل إطلاق الدراسة قبل ظهر اليوم الثامن من آذار بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حضره وشارك فيه متحدّثاً كلّ من مارون صالحاني ممثلاً وزير الإعلام ملحم رياشي، مديرة "أبعاد" غيدا عناني، معدّا الدراسة غندور وفوز، مديرة منطقة بيروت في منظمة "بسمة وزيتونة" رشا شكر ويسّرت اللقاء الإعلامية ديانا مقلد.

الصحافيون مرآة أحكامهم

في كلمتها الافتتاحية أشارت مقلّد إلى "أن أًصعب ما يواجهه مجتمعنا هو النقص في المعلومات الصحيحة"، وأكّدت أن "50 في المئة من السوريين تعرّضوا للإساءة". وحمّلت السياسيين مسؤولية خطاباتهم التي تعبّر بشكل نافر عن خوف من انعكاسات اللجوء، "هذا الخطاب جعل الرأي العام اللبناني يأخذ مواقف حاسمة لوقف هذا اللجوء". واعتبرت أن المقاربة الإعلامية والسياسية تهدف إلى شيطنة اللجوء السوري. وسألت: لماذا نشاهد هذا الرهاب والتمييز في الإعلام؟، وافترضت في الإجابة "أن الصحافيين هم مرآة لأحكامهم الشخصية".

من ناحيتها لفتت عناني إلى أن "الوضع نيغاتيف (سلبي) في ما يخص كيف نعمل ونبرمج ونطوّر ونرسم استراتيجياتنا السنوية". ودعت إلى "إعادة النظر بهذه الاستراتيجيات لعام 2017".

التمييز ضد اللبنانيات

أما صالحاني فرأى أنه "ثمة صورة نمطية قرأتها خلال صفحات الدراسة"، مقدّماً عدداً من الملحوظات حول الدراسة ومنهجها "انطلاقاً من خلفيتي البحثية، فلست غريباص عن الموضوع". وأضاف "البعض لا يفرق بين طبقة لاجئين برجوازية استطاعت أن تسكن في المدن، وطبقة أخرى تعيش في المناطق النائية كالبقاع". داعياً إلى التوسّع فيالدراسة وفهم جدلية العلاقة بين اللبناني والغريب، طالب صالحاني "بالاطلاع على كيفية تعامل الإعلام في الأردن وتركيا مع اللاجئين ليكن لدينا مرجع فلا تكون التغطيات حكر علينا".

وإذ اعتبر أن المرأة اللبنانية نفسها تتعرض للتمييز، سأل "كيف نغطّي نحن وضع المرأة اللبنانية؟ وما هي المساحة المعطاة لها في الإعلام؟". وخلص إلى "أن المقاربة المطروحة عن وضع اللاجئات السوريات لو خضعت لتدوير الزوايا وحذفت منها عبارة "سوريات" لكانت انطبقت نتائجها على النساء اللبنانيات".

إعلام الإثارة

من جهته تطرق فوز للحدث الذي انطلقت منه الدراسة وهو توقيف شبكة الاتجار بالبشر قبل عام "حيث تعامل الإعلام مع الملف وكأنه يدعو للإثارة فتحوّلت شبكة الإتجار بالبشر إلى شبكة دعارة". وقال: "ننتظر ملف جريمة قتل لنتحدث عن النساء وهذا نتيجة نظام مكرّس وممارسات اجتماعية تقليدية ومنظومة متكاملة نعيش فيها". وأضاف "للأسف الإعلام لا يكون على  مستوى تعديل هذه النظرة تجاه النساء". وطرح أسئلة عديدة حول مصير الشبكة وخواتيم التحقيقات مع مشغّليها. وأضاف "تبلورت فكرة الدراسة انطلاقاً من حدث توقيف الشبكة، وطرحنا في البداية سؤالاً بديهياً كيف يمكن للرأي العام بناء موقف من اللاجئات السوريات؟".

أرقام "نيغاتيف"

وعرض غندور لأبرز خلاصات الدراسة التي شملت عيّنة من ثلاث صحف هي: النهار والسفير والأخبار، وثلاث محطات تلفزيونية هي: LBC، MTV، والجديد. وامتدت على مدى 13 شهراً ورصدت 504 مادة صحافية و142 تقريراً تلفزيونياً، كما اعتمدت على منهج التحليل النوعي.

أما لناحية النتائج فتبيّن أن حصّة النساء من التغطية الإعلامية لقضايا اللجوء هي 3 في المئة من مواد الصحف و20 في المئة من التقارير التلفزيونية. أي سجّلت غياباً شبه تام للمرأة واستنتجت أن المعالجة الصحافية لا تختلف عن الواقع السياسي.

وبذلك لفت غندور إلى أن "84 في المئة من هذه التغطيات في الجرائد لم يلحظ العامل الجندري أي ثمة تعميم وصورة نمطية، مقاب ل 66 في المئة عبر التلفزيون".

وشدّد على أن نوع المواد كان خبرياً بمعظمه: 40 في المئة من التقارير محض خبريّة، 34 في المئة من التغطيات هي أخبار عادية. مقابل 3 في المئة من نوع التحقيق الصحافي حيث يتم الحديث إلى الناس والتعاطي معهم عن قرب.

وفصّل غندور قصور التغطية في نقاط عديدة منها: الزواج الباكر، للتحولات الجندرية في الأدوار، غياب التقارير عن العنف من النوع الاجتماعي ضد اللاجئات داخل مجتمعات اللجوء أو في المجتمعات المضيفة. وأكّد "أننا لم نشاهد في التغطيات ما يشير إلى دور النساء في عدم انفجار مجتمع اللجوء".

ولفت إلى أن "الإيجابي" الوحيد في هذه التغطيات "أن النظرة إلى النساء السوريات كانت على أنهنّ ضحايا في حين أن الرجال السوريين كانوا دوماً متّهمين".

وختم "بكل راحة ضمير يمكن القول إن التغطيات والوسائل الإعلامية تنفذ أجندة سياسية، إذ ثمة تطابق كبير بين الخطابين السياسي والإعلامي. على سبيل المثال الإصرار على مصطلح نازحين وليس لاجئين".