"طالما بعاد عني"... للتغيير في استراتيجية الدفاع عن الحريات الجنسية
01-02-2017

بالرغم من معارضة نسبة كبيرة من اللبنانيين للمثلية الجنسية، الا انهم يرفضون تعرض المثليين لأي نوع من العقوبات القانونية أو الى الاذى الجسدي، هذا ما أكدته دراسة "طالما بعاد عني"، التي قامت بها "المؤسسة العربية للحريات والمساواة" لمعرفة مواقف المجتمع من قضايا الجنسانية والهويات الجندرية.

الدراسة تعتبر خطوة علمية مهمة للاستناد اليها في الحصول على معلومات عن "مجتمع الميم" في لبنان، وفي معرفة مدى تقبل المجتمع اللبناني للمثلية الجنسية. فمنذ انطلاق حركة الدفاع عن حقوق المثليين في لبنان عام 2004، والتي تعتبر انطلاقة مبكرة مقارنة مع الدول العربية، الا ان الدراسات والاحصاءات عن هذا الموضوع نادرة، مما ساعد في غياب الحقائق العلمية حول نظرة المجتمع اللبناني لقضية الحريات الجنسية.

فوبيا مستفحلة

تكشف الدراسة الى ان هناك طريقا طويلا يجب ان تسلكه الجمعيات المعنية بالدفاع عن الحريات الجنسية للتخلص من الافكار المسبقة المرتبطة بالمثلية الجنسية، اذ يرى 85 في المئة ان المثليين يمثلون تهديدا للاسرة التقليدية، ويعتبر 81.2 في المئة أن المثلية ليست أمرا طبيعياً، وقد وافق 46 في المئة من المشاركين عندما سئلوا عما اذا كانوا يعتقدون ان مثلي الجنس من مشتهي الاطفال ايضا، او مرتكبي جرائم الاعتداء على الاطفال. مما يبدو ان فوبيا المثلية لا زالت مستفحلة في المجتمع اللبناني وان كان هناك تحسنا ملحوظا مع مرور الوقت.

تغيير الاستراتيجية

50 في المئة من المشاركين في الدراسة لم يوافقوا على ان المثليين جنسيا يتعرضون لمعاملة سيئة في لبنان، ويعرض ذلك نقصا كبيرا في المعلومات حول الانتهاكات المتكررة لحقوق الانسان المسجلة من قبل المنظمات المحلية المعنية في الدفاع عن المثليين. وهو ما يساهم في تغيير اتجاه عمل الجمعيات المعنية بالدفاع عن الحريات الجنسية بحسب المدير التنفيذي في "المؤسسة العربية للحريات والمساواة" جورج قزي، الذي أكد لـ "مهارات نيوز" ضرورة تغيير استراتيجية العمل من الحديث عن رفض أو قبول المثلية الى رفع الوعي والكشف عن التعديات القانونية والجسدية التي يتعرض لها المثليين ومتغيري النوع الاجتماعي. واضاف قزي ان الدراسة تؤمن قاعدة بيانات كانت مطلوبة بالنسبة للجمعيات التي تعمل على هذا الموضوع منذ عشر سنوات.

خطوة اولى

الدراسة التي اعدتها الاستاذة الجامعية نور نصر، والناشط طارق زيدان ركزت على مجموعة من المحاور أبرزها النظرة العامة للبنانيين تجاه النشاط الجنسي، المثلية الجنسية، ومتغيّري النوع الاجتماعي، وهي خطوة اولى ستستكمل بدراسة اخرى حول موقف شرائح مجتمعية معينة من قضايا الجنسانية والهويات الجندرية. في السياق يلفت احد معديّ الدراسة الناشط طارق زيدان في حديث لـ "مهارات نيوز" الى ان الدراسة القادمة ستنشر في العام الحالي وتستهدف استطلاع رأي 12 فئة مجتمعية من سياسيين وقضاة وصولا الى الاساتذة والاطباء، من اجل فتح حوار بنّاء حول الموضوع، والبدء بحملة ضغط لإعادة النظر بوجهة النظر اللبنانية حول الحريات الجنسية.