امتيازات المطبوعات السياسية "على عينك يا تاجر"
21-07-2014

في رحلة استكشاف الموقع الحديث لنقابة الصحافة، الذي أعلن عنه في 10 تموز الحالي، يستفيق المتلقي من جديد على الأزمات التي تعانيها الصحافة في لبنان. وبعد ان تسرق نظراتك سلسلة من المقالات المنشورة عن نقيب الصحافة محمد البعلبكي، يقع القارئ على خانة عرضت فيها اسماء المؤسسات الاعلامية صاحبة التراخيص السياسية التي تحولت الى وسائل احتكار للصحافة والرأي السياسيين، نظراً الى حظر القانون منح اية تراخيص جديدة إلا وفق معادلة مقيدة للحريات العامة وتجارية بحتة، تقضي بشراء الشخص الراغب بإصدار مطبوعة سياسية، إمتيازين من لائحة المطبوعات السياسية المرخص لها، وإيقافهما عن الصدور ليصار الى منحه إمتيازا جديدا بإسمه.

تضم لائحة المطبوعات السياسية 109 وسائل اعلامية مكتوبة من دون ان يتم التمييز بين التي تنشر يومياً وتلك الدورية. يقدم الموقع معلومات عن هذه الوسائل، فيعرض السنة التي بدأت بالصدورخلالها اضافة الى هوية المدير العام فيها، كما رقم الهاتف التابع لها. وفي تدقيق مفصل لهذه المعطيات، يظهر لنا ان بين العام 1914 تاريخ اول مطبوعة نشرت وفقاً للجدول وهي "البلاغ" وبين العام 1953 تاريخ صدرور المرسوم الاشتراعي رقم 74 والذي يحدد عدد المطبوعات الدورية السياسية في جميع الأراضي اللبنانية بخمس واربعين مطبوعة سياسية يومية وموقوتة، بلغت عدد الاصدارات 79 مطبوعة سياسية. وبين العام 1954 والعام 1995 صدرت وفقا للجدول 17 مطبوعة سياسية بالرغم من وجود النص الذي يحد من عدد الاصدارات الجديدة. وتجدر الاشارة الى ان 13 مطبوعة سياسية من ضمن لائحة 109 لم يذكر تاريخ نشرها.

في هذا الاطار، يشار الى ان نقابة الصحافة أصدرت بياناً في 25 حزيران 2014 أعلنت فيه عن نيتها تنقية جدول المطبوعات الصحافية ودعت فيه أصحاب المطبوعات بطتبيقالقوانين من خلال تسديد اشتراكات مطبوعاتهم قبل نهاية السنة الحالية 2014 والتزام الصدور الدوري وفقاً لأحكام قانون المطبوعات. ويذكر انه وفقاً للمادة 29 من قانون المطبوعات على وزير الإعلام أن يسترد الرخص التي لم تصدر خلال ستة أشهر كاملة من تاريخ إعطائها

 أو إذا توقفت بعد صدورها مدة ثلاثة   أشهر متتالية.

وفي اتصال أجرته "مهارات نيوز" مع عدد من المطبوعات المدرجة في اللائحة، وبالاستناد الى الارقام المعروضة في الموقع اتى الرد "الرقم خطأ، هذا رقم البيت ليس "جريدة"، و"قل لنا من انت كي نجيب على السؤال". وايضاً، يتضح من مراجعة لائحة المطبوعات السياسية المنشورة على موقع النقابة ان هناك 13مطبوعة لا توجد اي اشارة الى الجهة المالكة او المدير المسؤول عنها او اي عنوان او رقم هاتف يدلّ عليها.

في انتظار الافراج عن القانون الجديد...

ابدى المستشار القانوني لمؤسسة "مهارات" المحامي طوني مخايل استغرابه بتمسك نقابة الصحافة بنظام الامتيازات "وانها لم تسعى خلال مسيرتها المهنية، لإستصدار قانون يلغي الحظر المنصوص عنه في المرسوم رقم 74 الصادر في 13/4/1953 الذي يحدّد عدد المطبوعات السياسية. وبالرغم من ان العدد الرسمي للتراخيص السياسية اليوم يربو على المئة ولكن لا يتجاوز عدد الصحف السياسية التي تصدر فعلياً وتوضع بتصرف القراء بنسخها الورقية، الاربعة عشر صحيفة يومية سياسية."  

كذلك، تحدث مخايل عن قانون الاعلام الجديد المقترح من قبل "مهارات"، قائلاً "يقوم القانون الجديد على الغاء موجب التراخيص والتحول للإصدار الحرّ، فلكل وسيلة الحرية بالصدور او عدمه كما ان الجمهور هو الوحيد القادر على تأمين إستمراريتها من خلال قراءته لها او تنازله عنها، فتتوقف عن الصدور". وختم "ان هذا الأمر يلغي احتكار اصحاب الامتيازات ويوسع قاعدة المشاركين في العمل الصحافي من دون ان نغفل التحولات الكبرى التي طرأت في عالم الاعلام والصحافة والطباعة الورقية في شكل عام، مما ترك آثاره السلبية على صناعة الصحافة الورقية التي بدأت تتجه الى الصحافة الالكترونية".

ويبقى السؤال الاهم الذي يطرح هنا، هل تلتزم نقابة الصحافة في بيانها وتعمل على تنقية جدول المطبوعات السياسية قبل نهاية العام الحالي؟ ام يبقى الوضع على حاله وتبقى لائحة التراخيص مجمدة في بورصة المزايدات التجارية.

وهل سيتم فعلا اقرار ما اقترحته "مهارات" حول الغاء التراخيص في مناقشات اللجنة النيابية للاعلام والاتصالات في ظل حديث وزير الاعلام الحالي رمزي جريج بعد اجتماع اللجنة الاخير عن "فوضى" سيحدثها هذا الالغاء  وعن وجوب التعويض على أصحاب الامتيازات الحاليين؟