اوجيرو ماذا فعلت بالإنترنت؟
14-07-2016

في العام 2007، أعلنت وزارة الاتصالات إدخال خدمة الـ DSL للإنترنت السريع إلى لبنان، وتضمنت خطة الوزارة (مروان حمادة) نشر 350 سنترالاً على جميع الأراضي اللبنانية، ضمن خطة مرحلية تهدف إلى إدخال الخدمة إلى 350 مركزاً للهاتف في نهاية 2008. مرّ على الوزارة اكثر من اربعة وزراء وتسع سنوات ليبلغ عدد مراكز الهاتف المجهزة حوالي 240 مركزا من اصل 350 وعدت الوزارة بتجهيزهم منذ العام 2008.

واذا كانت الحجة الاساسية لتباطؤ نمو قطاع الهاتف الثابت والانترنت السريع هو تضارب المصالح والكباش السياسي بين 8 و14 والذي انعكس سلباً على كل مرافق الدولة العامة. الا ان ذلك لا يعف لا الوزارة ولا هيئة اوجيرو من مسؤولياتها تجاه المواطنين. اضف الى ذلك ممارسة السلطة ابشع انواع المحاصصة والحمايات السياسية والمحسوبيات في الادارة والمؤسسات العامة وتقاسمها غنائم سياسية.

ففي العام 2007 انشئت الهيئة المنظمة للإتصالات بتأخير لأكثر من خمس سنوات (نص على انشائها القانون 431/2002). اصطدمت الهيئة مع اوجيرو، التي تجاهلت وجود الهيئة التي لم يكتب لها ان تمارس الا جزءا من صلاحياتها حتى العام 2009 تاريخ اعتبار مجلس شورى الدولة ان صلاحيات الهيئة المنظمة للإتصالات غير نافذة بعد، فتوقفت عن التعاطي في المواضيع التشغيلية المتعلقة بالإنترنت. واستمرت اوجيرو في تشغيل قطاع الانترنت بلا حسيب او رقيب في ظل عدم سلطة وزير الاتصالات على هذه الهيئة والتي يشغل رئيسها عبد المنعم يوسف منصبين يتعارضان في المصلحة؛ الاول كمدير عام لهيئة اوجيرو والثاني كمدير عام للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات. وفي نفس الوقت تمارس اوجيرو دور مزود خدمة الانترنت وتنافس القطاع الخاص الذي يخضع لسلطتها كمشغل محتكر لقطاع الانترنت.

اليوم ومنذ تولي الوزير بطرس حرب شؤون وزارة الاتصالات تعاون عبد المنع يوسف مع الوزير بحجة التقارب السياسي بينهما فكلاهما في فريق 14 آذار، طاويا صفحة من المواجهة السياسية والقضائية منذ العام 2009 حتى 2014 مع كل من وزراء التيار الوطني الحر شربل نحاس، جبران باسيل، ونقولا الصحناوي، ونتج عن هذا "التفاهم" الذي يتناقض مع مفهوم العمل المؤسساتي، خطة لبنان 2020 – رؤية الاتصالات الرقمية والتي اطلقتها وزارة الاتصالات في الاول من تموز من العام 2015. فيما شن النائب وليد جنبلاط واركان في الحزب التقدمي الاشتراكي حملة على عبد المنعم يوسف مطالبين بإقالته ومحاسبته قضائيا.

بعد مرور سنة على اطلاق خطة الوزير حرب وتسع سنوات على اطلاق خطط اخرى، لا زالت خدمة الانترنت السريع DSL رديئة في معظم المناطق اللبنانية، وحتى تلك التي لا تبعد الا امتارا قليلة عن مراكز الهاتف. فالواقع المزري للإنترنت يجعل المواطن يدفع ثمن خدمة هي في الحقيقة غير متوفرة ورديئة مما يجعل الادارة تثرى على حساب المواطن. كما دفع هذا الواقع المؤسسات الخاصة الى اللجوء الى موزعي خدمات الانترنت سواء الشرعيين او غير الشرعيين منهم للحصول على خدمة انترنت اخرى ليست افضل بكثير مما يؤدي الى تحميل القطاع الخاص فاتورتين للإنترنت على غرار فاتورتي الكهرباء. واذا سألت اوجيرو عن الانترنت تقول انها في احسن حال وان هذا القطاع مزدهر. ونحن بدورنا نسأل اوجيرو مجددا ماذا فعلت بالإنترنت؟