لقاء مهارات و"برنامج بناء السلام" حول "البلديات وأفق التغيير"
20-07-2016

نظمت "مؤسسة مهارات" بالتعاون مع مشروع "بناء السلام في لبنان" التابع لبرنامج الامم المتحدة الانمائي لقاء حول "البلديات وأفق التغيير" قبل ظهر اليوم الثلاثاء 19 تموز 2016 في فندق روتانا أرجان في الروشة، بدعم من الوزارة الاتحادية الالمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية. جمع اللقاء الذي اداره الاعلامي وليد عبود نخبة من الصحافيين والاعلاميين والخبراء الانتخابيين ومرشحين من خارج الاصطفافات التقليدية ومحللين سياسيين.

وطرح اللقاء الدور الذي لعبه الاعلام في تغطية الانتخابات البلدية ومدى التقاط وسائل الاعلام لمؤشرات التغيير التي أتت بها هذه الانتخابات من خلال اربعة محاور: التحليلات المرتبطة بنتائج الانتخابات ما قبل الانتخابات وتأثيرها على الانتخابات نفسها، التحديات المهنية الي انعكست على التغطيات الاعلامية، اضافة الى دينامية التغيير وتراكم التجارب من اجل الوصول الى اصلاحات، والصعوبات التي واجهها المرشحين المستقلين في العلاقة مع الاعلام.

كما تضمن اللقاء عرض خلاصة دراسة عن تغطية الاعلام للانتخابات البلدية الاخيرة، تستخلص اتجاهات النقاش العام حول حجم مساهمة وسائل الاعلام في التثقيف الديموقراطي والانتخابي وتوعية الناخبين، حجم التغطية الاعلامية للقوى المدنية الديمقراطية وللوائح خارج الاصطفافات التقليدية، ومدى ربط التغطية على أساس البرامج الانتخابية وربطها بالتنمية المحلية واللامركزية الادارية.

مخايل

في بداية اللقاء اشارت المديرة التنفيذية لمؤسسة مهارات رلى مخايل الى ان عدم الانتظام في الحياة السياسية واحترام دورية الانتخابات والمهل الدستورية مهد الى جو مشكك باجراء الانتخابات كما ان التحالفات المستجدة والتأخر في اعلان اللوائح والمرشحين  انعكس على محتوى التغطيات الاعلامية التي اتت سياسية بامتياز.

وشددت خايل على ان الاعلام "يبقى شريكا في الحياة الديموقراطية ويجب ان تكون لديه رؤية لتطوير المجتمع وزيادة ثقافة الناخبين وحثهم للمشاركة في تحسين النظام السياسي والدفع باتجاه انتخابات ديموقراطية عبر اعتماد معايير مهنية في التغطية الاعلامية وابراز اهمية الانتخابات البلدية كخطوة باتجاه اللامركزية والتنمية المستدامة".

رندا

في حين أكد لوكا رندا، مدير مكتب برنامج الامم المتحدة الانمائي على أهمية اللقاء الذي يمثل فرصة مهمة لمناقشة دور الاعلام في ظل عمل برنامج الامم المتحدة الانمائي على تطبيق ميثاق شرف تعزيز السلم الاهلي الموقع من قبل 34 وسيلة اعلامية في عام 2013. واضاف رندا "قدمنا مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية من اجل اجراء الانتخابات البلدية التي تعتبر لحظة مهمة للديموقراطية اللبنانية، وهي صفة اساسية لنشاط الحياة الديموقراطية".

رمال

كذلك، قدم الدكتور علي رمال مجموعة من المؤشرات والخلاصات التي نتجت خلال متابعة التغطية الاعلامية ابرزها ان هذه التغطيات اتخذت مسارا سياسيا وليس بلديا انمائيا. كما ان وسائل الاعلام ساهمت في رسم المنتصر قبل الانتخابات مما اثرعلى نتائج الانتخابات، اضافة الى عدم الالتزام بالصمت الانتخابي. وبالتالي برزت الحاجة بحسب رمال الى اطار اعلامي ناظم لعمل وسائل الاعلام خلال تغطية الانتخابات.

التغطية الاعلامية بأبعادها السياسية

جبور

أكد الصحافي شارل جبور ان التشكيك بإجراء الانتخابات كان واضحا من خلال تغطية مقالات الرأي والتحليل، وذلك يعود الى ان تلك المقالات اعتمدت على مصادر وخطابات سياسية شككت بإجراء الانتخابات البلدية.

 كما اعتبر جبور ان هناك ثلاث مستويات لتشكيك الاعلام بإجراء انتخابات احدها الواقع السياسي الذي قاد الى التمديد، كما ان هناك صحافيين يدورون في فلك قوى سياسية داعمة او غير داعمة لإجراء انتخابات.

بشارة

كذلك قال الصحافي أسعد بشارة مستشار الوزير أشرف ريفي ان "هناك عدم انصاف في التغطية الاعلامية، واختبرنا هذا الامر مع الائحة المدعومة من الوزير ريفي في طرابلس أو ما يشبه بالحصار الاعلامي، وهو ما دفعنا الى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، اذ تم نقل رسائل انتخابية ساهمت في جذب الاعلام التقليدي، واثبتت انه لم يعد هناك افقا اعلاميا مقفلا".

ولفت بشارة الى ان الكثير من الخبراء وممثلي شركات الاحصاء نقلوا معلومات مغلوطة عن معركة طرابلس الانتخابية الهدف منها التأثير على رأي الناخب الطرابلسي وتوجيهه.

موسى

في حين اعتبر منسق عام الاعلام في "تيار المستقبل" عبد السلام موسى انه لم يكن هناك ارتباك لدى تيار المستقبل في التعاطي مع وسائل الاعلام خلال عملية الانتخابات البلدية، لكن هناك انحياز ضد المستقبل من قبل الاعلام من خلال التركيز على خسارة الرئيس سعد الحريري في طرابلس بالرغم من ان التيار شارك ضمن تحالف، اضافة الى البرودة في التعاطي مع نتائج انتخابات صيدا وبيروت، والتأكيد على ان تيار المستقبل لا يرغب بالانتخابات مع ان تيار المستقبل اقام ورش عمل حول الانتخابات البلدية قبل 8 اشهر من الانتخابات.

حاطوم

في السياق اشار المسؤول الاعلامي المركزي لحركة امل طلال حاطوم انه من الطبيعي ان تروج وسائل الاعلام التابعة لاحزاب سياسية لتلك الاحزاب، واضاف حاطوم "لم يتم متابعة نتائج الانتخابات بشكل مهني من قبل الاعلام الذي انحاز ضد الاحزاب بشكل غير موضوعي". والحل لتحسين التغطية الاعلامية للانتخابات بتطبيق قانون اعلام عصري، وقانون انتخابات فيه جزء متعلق بالاعلام الانتخابي بحسب حاطوم.

الريس

في حين اشار مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس الى ان استعداد وزارة الداخلية للانتخابات احرج القوى السياسية التي لا ترغب بالانتخابات، وتقصير الاعلام في التغطية الانتخابية ظهر بشكل واضح في نقص التثقيف الانتخابي، والتغطية غير المتوازنة للإنتخابات ترجع الى ملكية جهات سياسية لوسائل الاعلام.

تجارب مهنية للتغطية الاعلامية

شديد

اشارت مراسلة LBCI  هدى شديد الى ان الاعلام حاول اداء ما عليه من خلال تسليط الضوء على التحالفات والقوى المستقلة التي ترشحت بوجه المحادل الحزبية. " يمكن ان الاعلام نجح او اخفق في مواكبة الانتخابات، لكننا حاولنا نقل الصورة وأملنا ان تخرق القوى المدنية اللوائح السياسية الحزبية".

فخري

وقالت مراسلة Mtv دنيز رحمه فخري ان الانتخابات شكّلت فرصة للاعلام لمعرفة المزاج العام، اذ ان هناك نقاط فرضت نفسها مثل الثنائية المسيحية، وثورة المجتمع المدني، اضافة الى جرأة البعض لتشكيل لوائح ضد المحادل السياسية.

وأكد فخري ان وسائل الاعلام قدمت محاولة جيدة في نقل الصورة المهنية، بالرغم من انها غاصت في الجانب السياسي في انتخابات بلدية انمائية، في محاولة لجذب الجمهور واستخدام الاثارة.

عبود

فيما اعتبر مراسل محطةFuture  شربل عبود ان "الاعلام يشبه لبنان، وبالتالي حاول الاعلام ان يكون موضوعيا، مع مراعاة الاتجاه السياسي للوسيلة الاعلامية التي لا يستطيع الاعلامي ان يخرج عنه لأن الهواء ليس ملكه بل ملك الوسيلة الاعلامية". مشيرا ان محطة Future  سلطت الضوء على لوائح انتخابية منافسة لتيار المستقبل في صيدا وبيروت.

فواز

لفتت مراسلة تلفزيون الجديد يمنى فواز في تقيمها لتغطية وسائل الاعلام الى ان هذه الوسائل لعبت دورا مهما في تغطية الانتخابات في كل المناطق، وبعض المرشحين يتحملون مسؤولية عدم جذب وسائل الاعلام.

والتحدي الاساسي برأي فواز متابعة الاعلام لعمل البلديات المنتخبة وتكوين شراكة مع هذه البلديات لتسليط الضوء حول العمل الانمائي.

رزق

"الاعلام اللبناني لا يفصل بين انتخابات بلدية وسياسية، لان كلمة انتخابات تحمل معنى سياسي"، هكذا لخصت الصحافية في جريدة الاخبار ميسم رزق اسباب تركيز الاعلام على الجانب السياسي في الانتخابات البلدية.

واضافت رزق ان هناك حالات حزبية فرضت نفسها على وسائل الاعلام مثل تغير مزاج الشارع تجاه تيار المستقبل.

صباغ

اشارت مراسلة تلفزيون المنار منار صباغ الى انه لم يكن هناك تضخيم للانتخابات البلدية، وتغطية الاعلام للانتخابات تشبه واقعنا السياسي. اذ ان غياب دورية الانتخابات لفترة دفع باتجاه تركيز التغطية الاعلامية في بعض المناطق.

واضافت صباغ "ما سوق له الاعلام من بروز شخصيات مستقلة ومجتمع مدني بوجه حزب الله وامل يعتبر مبالغة لان الحركات اليسارية والمستقلين تواجدوا ونافسوا في كل انتخابات بلدية ونيابية في الجنوب".

واكدت صباغ الى ان هناك حاجة لتطبيق القوانين الاعلامية من اجل ضبط اداء الاعلام في الانتخابات او في تغطية اي قضايا اخرى.

استثمار الاخطاء والتجارب

جبارة

واعتبر مستشار وزير الداخلية خليل جبارة ان وسائل الاعلام تلاحق المعارك السياسية وليس المعارك الانمائية، وهناك حاجة الى هيئة للاشراف على الانتخابات من اجل ضمان مهنية عمل وسائل الاعلام، بالرغم من ان هناك اشكالية في في عمل هيئة الاشراف على الانتخابات في الانتخابات البلدية عام 2010.

وحدد جبارة اشكال انتهاكات وسائل الاعلام للتغطية الانتخابية وأبرزها انتهاك الصمت الانتخابي وعدم حضور برامج متخصصة بالتثقيف الانتخابي.

كرم

في حين اشار الدكتور كرم كرم ان الانتخابات البلدية عكست الواقع اللبناني بشكل كبير، ووسائل الاعلام تابعت هذا الواقع الذي يطغى عليه الجانب السياسي، ولم تتابع الجانب الانمائي وبرامج المرشحين. كما لم تقدم وسائل الاعلام خيار بديل للناخب سوى خيار بيروت مدينتي في بيروت في ظل ان التغطية تركزت على الاخبار المتعلقة بالمنافسة الانتخابية.

عبد الله

اشار عضو الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات سامر عبدالله الى ان الدخول في اخطاء الاعلام في التغطية قد يتسبب في جدل لا ينتهي، لذا يجب الاضاءة على رسالة واخلاقيات الاعلام من اجل فرض هامش مهني على المؤسسات الاعلامية، فالاعلام اضاء على التنافس الانتخابي والصراع السياسي بالرغم من وجود برامج انمائية تقدم بها شخصيات مستقلة مرشحة للانتخابات.

الاعلام ومرشحين خارج الاصطفافات

منيمنة

وشارك رئيس لائحة بيروت مدينتي ابراهيم منيمنة تجربة لائحته مع الاعلام، وأكد منيمنة ان لائحته حصلت على تغطية العامية جيدة لكنها قلت مع قرب الانتخابات بسبب الضغوط السياسية المسلطة على وسائل الاعلام. لذلك، لجأت لائحة بيروت مدينتي الى مواقع التواصل الاجتماعي التي اتاحت التواصل مع الجمهور، فضلا عن دعم اعلاميين افراد متعاطفين مع كل ما تمثله بيروت مدينتي.

ياغي

وشارك المرشح عن لائحة بعلبك مدينتي تجربته الانتخابية مع الاعلام، اذ اكد ياغي ان الاعلام كان غير منصف في تغطية لائحة بعلبك مدينتي، بالرغم من ان هدف الترشح كان انماء المدينة وليس التنافس السياسي مع حزب الله وحركة امل.

معوض

أكد المرشح في لائحة "الانماء" بطرس معوض ان هناك نظرة للبلديات بصفتها مال خاص وليس ملك عام، لذا تم تشكيل لائحة "الانماء" التي تم محاربتها بإتحاد الطبقة السياسية المتصارعة في زغرتا، على الرغم من ان هدف اللائحة ليس اسقاط الطبقة السياسية بل انماء المنطقة.

حسن

قال المرشح المستقل في البترون نبيل حسن ان متابعة الاعلام للانتخابات البلدية جاء بهدف الاثارة التي وجدت في الثنائية المسيحية والشيعية، وبالتالي اخطأ الاعلام في تحويل المعركة الانمائية الى سياسية، "نحن نقدم انفسنا كبديل للاحزاب ولسنا منافسين لهم على السلطة".

معلوف

برر الناشط في الحراك المدني مروان معلوف الاهتمام الكبير بالانتخابات البلدية في ظل غياب دورية الانتخابات والتمديد المتكرر. واعتبر معلوف انه يجب ان يحدد الاعلام المسميات بدقة لدى تغطيته للانتخابات، "فالمجتمع المدني لم ينافس في الانتخابات البلدية بل شخصيات مدنية وشعبية مستقلة".