بولا يعقوبيان: "أبحث عن السيّدات في برنامجي والنضال النسوي خجول"
19-09-2017

إنها بولا يعقوبيان إحدى أبرز الإعلاميّات والمحاورات في السّياسة في لبنان، لها برنامجها الخاص "إنترفيوز" عبر تلفزيون "المستقبل"، عرفت بإطلاقها "حملة دفى" وبمشاريع مناصرة للاجئين والبيئة، في النضال النسوي لها موقفها وعن بحثها عن النساء الخبيرات والاختصاصيات في حواراتها ورأيها بهنّ تحاورها "مهارات".

نسألها عن دعمها لظهور النساء إعلامياً عبر برنامجها الأسبوعي، فتجيب "أفتش عن النساء. منذ فترة، كان لدي اكتشافان في عالم النساء هما الدكتورة حليمة القعقور والأستاذة ريما فواز الحسيني وكانت من أجمل الحلقات التي قدمتها. هاتان السيّدتان كانتا لمّاحتين في حديثهنّ عن المرأة وحقوقها ومشاركتها السياسيّة. لدي دوماً نساء في الحلقات". تعدّد منهنّ فاديا كيوان، حياة إرسلان، والسفيرات والدبلوماسيات الأجانب في لبنان أمثالا ستيرسومسينو، "سيغرد كاغ التي حاولنا دعمها لتصل إلى منصب أمينة عامة للأمم المتحدة لاستحقاقها المنصب".

تشير يعقوبيان إلى "أنها من الداعمات للمرأة والمؤمنات بالكفاءات الموجودة. لا أوافق على ما قاله رئيس الجمهورية ميشال عون منذ مدة بأنه على النساء العمل على أنفسهنّ". وتقول "علينا العمل على أنفسنا كأفراد لكن بالنسبة للنساء فإن نجاحهنّ باهر في الحقول جميعها". تصارح بأنه "لو يزيد دعم المرأة للمرأة لَكان الوضع أفضل بكثير". وتشرح "بمعنى أن وصول امرأة إلى مركز القرار يخلق مشكلة لدى امرأة أخرى، هذا الأمر موجود لدى الرجال طبعاً، لكن ثمة سيدة تشعر أنه من الأفضل أن تمنع سيدة أخرى من الوصول والتقدّم عليها. أي أنها تكون نفسيّاً مرتاحة أكثر إذا لم تصل امرأة سواها. هذه المسألة موجودة لدى الرجال أيضاً، إنما في ما يخص مراكز القرار نجد هذه المشكلة بشكل أكبر لدى النساء".

نطلب منها تفسيراً، فتقول: "أنا لا أشمل كل النساء، إنما ثمة نسبة وازنة منهنّ لا تحبّذ وصول سيّدة إلى مركز القرار. هذه النسبة التي أتحدّث عنها تتشكّل من زوجات الأوليغارشيين والحكام أو سكريتاراتهم ومساعداتهم القريبات من مراكز القرار وتؤثّرن فيه معنوياً. بمعنى أن السياسي الحاكم يطلب من زوجته أو مساعدته أن تسمي سيّدة لمنصب معيّن، حينها من تسمّي له؟ تسمّي امرأة لا تشكل لها أي منافسة. تختار بشكل سيّئ أي سيّدة مقرّبة منها أو صديقة لها غير كفوءة. هذه النسبة التي أعنيها من النساء تهرب من منافسة امرأة ذكيّة لها، فلا تختار امرأة صنعت نفسها بنفسها بل تختار صديقة لها لا تشكّل حافزاً لباقي النساء. أنا اختبرت عن قرب هذا التعاطي".

بالنسبة ليعقوبيان "السيدات يتمثّلن بسيدة أخرى نجحت ويقرّرن تحقيق الأفضل ودعم نجاحها. ثمة رجال ونساء يدعمون النجاح ويحاولون تحقيق الأفضل لكن ثمة أفراد من الجنسين مهووسون بالوقوف أمام أي تقدم ومنعه". عن المحاولات لتحسين شروط مشاركة المرأة أو من خلال وزراة لشؤون المرأة، تعرب "عن سعادتها بالكلام عن تمكين المرأة في لبنان. يبدو أنّ الحملة كبيرة لتمكين المرأة وإشراكها. في السابق سمعنا كلاماً ووعوداً لتسمية نساء في الحكومات وعلى اللوائح النيابيّة لكن شيئاً لم يتحقّق. مسخرة".

وتضيف "أنا أعمل مع البنك الدولي حول التنوّع والانصهار وهذه قضية يهتمّ بها البنك بشكل أساسي حيث يرأس اجتماعاتنا رئيس البنك شخصياً، ويتمحور نشاطنا حول كل الفئات التي يمكن أن تخضع لتمييز".

في ما يخصّ النضال النسوي، تعلّق: "أتأسّف أن أقول أنه ثمة مطالِبات بحقوق النساء لكن لا توجد مناضِلات. النضال النسوي خجول. ليندا مطر مناضلة حقيقيّة. إذا راقبنا النضال المطلبي في لبنان فإننا نعلم أن من نزلوا إلى الأرض وأحرقوا الدواليب هم من حقّقوا نتائج. أما من يطالبون من خلف المكاتب وعبر الفايسبوك والعطر يفوح منهم فلا يستطيعون تحقيق نتيجة ملموسة. النضال في الساحات".

عن النماذج التي دخلت المعترك السياسي من السيدات، تعلن "من جرى اختيارهن للوزارات أو المقاعد النيابية فقد اختِرن من قبل رجال وعلى أساسات لا علاقة لها بالنضال النسوي أو بالمساواة الجندرية. اختِرن لأنهن حزبيّات أو دفعن أموالاً أو لأنهن أرامل أو لحجز المنصب للصبيّ الذي سيكبر ويرثه. هذا لا يسمّى وجوداً للمرأة، عبر المصادفة جعلتها تملأ الفراغ في غياب الرجل. لا يمكن احتساب هذه الأسماء خلال الإحصاءات أو لإعطاء مؤشر ما عن وضع النساء".

تختصر نظرتها للمساواة الجندرية بالقول "طموحنا أن تصل المرأة كفرد تماماً مثل الرجل وأن تملك كفاءات. والدراسات تشير إلى أن المرأة أقلّ فساداً، فهل يريدون أن يبقى الفساد بشكله الحالي؟ فلنسلّم جدلاً أن الكفاءة أمر أساسي لإشراك المرأة في الحكم، لكن فلنسأل أنفسنا إذا كان هناك من فشل أكبر من الذي وصلنا إليه بإدارة الرجال في جميع الملفات من النفايات إلى الكهرباء وسواها. هل أدار الرجال هذه الملفات بكفاءة؟ هل من وضع أو إدارة أسوأ؟ لذا، فليسمحوا لنا بمسألة كفاءة النساء".

عن مواجهتها للذكورية خلال حواراتها أو في بداياتها ضمن عالم السياسة المحسوب على الذكور بحسب النمطية المعهودة، تجيب "بصراحة، أنا لا أنظر إلى الخلف لأعرف إن كانوا يتقبّلونني أم لا. أقوم بعملي وأمشي. لكن هذا لا يمنع أنه ثمة تحدٍّ دائم، إذ على عكس الرجل من السهل النيل من سمعة المرأة، وذلك في إطار المنافسة غير الشريفة وغير المشروعة حيث يتم التطرق لحياتها الخاصة والعائلية والتطاول عليها بما يؤثر في سمعتها المهنيّة. حياتها واختياراتها لا علاقة لها بمهنيتها وعملها وشخصيتها، لكن للأسف تدفع المرأة ثمن النجاح بمجرد أن تعود من الصحيفة أو من عملها بوقت متأخر وهذه العقلية لم تمحَ بشكل كليّ ولا تزال موجودة".