السيناريست اللبنانيون ودور المرأة في الدراما
25-09-2017

شكري أنيس فاخوري:لم أكتب مسلسلاً لم تكن فيه المرأة بطلة محوريّة

واحدة من صور المرأة الأكثر رسوخاً في أذهان الناس، هي صورتها في فيلم أو مسلسل. في الدراما والكوميديا عبر السينما أوالتلفزيون نجد صوراً مختلفة لنساء لبنانيات: قويات، ضعيفات، بطلات، متسلّطات، خاضعات... تنمّ عن اختلاف شخصياتهنّ في الواقع. العمل الدرامي يطبع حيوات المشاهد بالمشاعر والعاطفة، وتالياً فإن صورة المرأة فيه على اختلافها هي إما جزء من نظرة المجتمع ككل لها،أو صورة حقيقيّة عنها أو متوهّمة وغير موجودة يتمنى الكاتب أن توجد فعلاً.

شكري أنيس فاخوري واحد من الكتاب والسيناريست الذين أخذوا قصص المرأة اللبنانية على محمل الجد ومنحوها فيها أدوار بطولة مُطلقة في عدد من أعماله.عن أعماله وأدوار المرأة فيها ورأيه بالدراما بشكل عام حاورته "مهارات".

كم هو مهم دوركم بكتابة سيناريوات عن نساء قويات في مجتمعنا؟

لم أكتب مسلسلاً لم تكن فيه المرأة هي البطلة المحوريّة. في أول عمل لي عام 1987 وهو فيلم عبر الشاشة الصغيرة بعنوان "اللوحة الأخيرة" (تنافست على البطولة سيّدتان)، وتوالت بطولات النساء في أعمالي منها: "مذنبون ولكن" (منافسة الخير والشر بين النساء)، "لا أمس بعد اليوم" (للمرأة دور أساسي فيه وعالجنا مسألة السيدة الضريرة التي تتحدى رجلاً استغلالياً)، "ربيع الحب" (حول حب وانتقام)، و"العاصفة تهب مرتين" (دور جمال سالم الذي لعبته رلى حمادة)، و"نساء في العاصفة" (دور نهلا راشد لعبته حمادة أيضاً) و"اسمها لا" (من بطولة كارول سماحة) ، و"ابنتي" و"السجينة" و"الغريبة" من سلسلة حكايات وسواها، مسلسل "نورا" (بطولة سماحة أيضاً)، "امرأة من ضياع" (ورد الخال)، "العائدة" بجزئيه.

لماذا اخترت نساء لأدوار بطولة ولعناوين المسلسلات؟

عندما تتحدثين عن امرأة في الدراما تكسبين عاطفة أكبر. هذه ليست نظرية خشبية. فالرجل بوعينا هو العنصر الأقوى والمرأة هي العنصر العاطفي. المرأة في كتاباتي هي المسيطرة، هذا لا يلغي دور الرجل. أنا أحب أن أكتب عن المرأة.

ما السبب الذي دفعك للكتابة عن المرأة؟

سؤال جميل، لكن لا أعرف. قد يكون من الحياة، لا أعلم، بدأت هكذا ومشيت في طريقي. هذا الإنسان الضعيف "مبدئياً" نكتب عنه لنبلوره أكثر ونحميه ونقوّيه. يمكن أن يفسر البعض كلامي ويعترض على أن المرأة ليست ضعيفة. أنا لا أقول ضعيفة. لكن المرأة إذا بكت تستدرّ العاطفة أكثر من بكاء الرجل. الشفقة على امرأة محطّمة أقوى وأكبر من الشفقة على تحطّم رجل. هذه رؤيتي. في الدراما المحلية التي نشاهدها أيضاً ثمة جنوح نحو المرأة منها "الشقيقتان" مثلاً أو "عشق النساء".

تعريجاً على مسألة الدراما ما رأيك بما يقدّم اليوم؟

سأجيب من دون حرج، الأفكار والقصص والمسلسلات جميلة لكنها تجنح إلى الإطالة. مثلاً قصة تحتاج إلى 30 حلقة نشاهدها في 70. أفهم حاجة السوق والنمط التركي الموجود، لكن أحياناً تمرّ حلقة من دون حدث، علماً أن أساس الدراما هي الحوادث. 3 أو 4 حوادث في الحلقة بأقل تقدير.

هل تؤمن بالعلاج بالدراما؟

عندما تتمّ كتابة قصة، حتماً ستكون هناك عبرة منها. عندما نمرّر هذه العبر يراها المجتمع، وحينها يقرّر أن يتماها معها أو يؤيّدها أو يرفضها. نترك التغيير يأخذ مجراه، تماماً مثل نقطة الماء التي تحفر صخرة. لا يمكن القول ماذا فعلت الدراما وأين صحّحت. لكن الدراما ضرورية لتجعل الإنسان ينظر إلى مشاكله وصراعاته في الحياة وكيفية معالجته هذه الأمور. ممكن أن تفيده وممكن لا. لا أدري.

هل لديك مأخذ على دور نسوي كتبته؟

ليس لدي مأخذ على دور معيّن كتبته.

أدوار النساء التي تكتبها هل تصادفها في حياتك أم تتخايلها؟

ليس هكذا. أنا لا أفكر أنني أريد الكتابة عن امرأة. لا أشتري الزر لأصنع له طقماً. تخطر على بالي قصة وأركّبها. في حال كانت امرأة عظيم.

لكن معظمهنّ نساء!

صحيح، لكن لا تنسي أن أدوار الرجال مهمة أيضاً، لا تنسي نادر صبّاغ في "العاصفة تهب مرتين" مثلاً. التركيبة للقصة.

إذاً لَم العناوين للإناث؟ للاستعطاف؟

لأنني أحكي فيها قصة نساء. في مصر وسوريا الكلام يكثر عن الرجل. نحن في لبنان على عكسهم، محور قصصنا هي المرأة. ربما هم ذكوريّون أكثر منا. أو يمكن أن المجتمع اللبناني ميّال إلى الرومانسية والحبّ والمرأة. في مصر وسوريا يميلون إلى السيطرة الذكورية لذا نرى أعمال عادل إمام ويحيى الفخراني وجمال سليمان...الرجال مسيطرون والبطل المطلق في المسلسلات العربية هو الرجل. في لبنان نميل أكثر إلى بطولة المرأة. لكن ليس لدي تحليل منطقي.

ما هو رأيك بما يقدّم عن المرأة في الدراما والإعلام اليوم؟

ننحو في الإعلان إلى المرأة المثيرة. في البرامج أيضاً صورة المرأة للإثارة، شِئنا أم أبينا، حتى لو كانت برامج للتسلية وتحقيق الرايتينغ. الأغاني المصوّرة على طريقة "الفيديو كليب" التي تمثّل جزءاً كبيراً من حضارتنا الموسيقيّة هي نوع من فيديوات "إيروتيكية". المسلسلات فيها تجبير لهذا الكسر، لكن لدينا أدوار أيضاً تهدف إلى الإثارة إنما ضمن قصة وليس لمجرد الإثارة، مثلما لدينا أدوار لنساء مناضلات. هذا واقع المجتمع بمكان ما. المرأة نصف المجتمع وهي الزوجة والحبيبة والأخت كما تسميها الكليشيهات. لكن المجتمع هو مزيج من المرأة والرجل وفيه من كل شيء.