"مطبخ آمال" مساحة للفن والابتكار وتقديم أطباق من أنحاء العالم
27-03-2018

جنوبيّة المنشأ، أوروبيّة الهوى، أصيلة المبادئ، طموحة ومثابرة ولا مستحيل عندها. إنّها آمال فتوني غدّار التي تتفنن في صنع أطباق شهية، تجمع وصفاتها من أنحاء العالم لتعدها مع كثير من الحب داخل مطبخها، وتجعلها متاحة عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لكل من يرغب باتباع أسلوبها الصحي.

في دارتها في الغازية، تستقبل آمال كل من يزورها بحفاوةٍ ومع ابتسامة تزين وجهها بينما يلهو أحفادها من حولها. بشغف، تتحدث عن الأطباق اللبنانية التقليدية التي لا تكتمل نكهتها الا بعد اضافة زيت الزّيتون، شرط ألا يوضع على نارٍ قويةٍ، خصوصاً اذا كان لدى أحد أفراد العائلة ظروف صحيّة محدّدة.

في مطلع الستينات من العمر، تضج آمال حيوية وحماسة، هي التي بدأت مسيرتها في فن الطبخ منذ العام 1976، حين شاركت في أول دورة تدريبية. وبعد وفاة زوجها قبل سنوات عدة، قرّرت آمال أن تتابع صقل موهبتها.

وتقول "شاركت في دورات متتالية في عواصم عدة متنقلة بين روما وفرنسا ودبي وبيروت. وأصبحت اليوم أنظم دورات في منزلي لكل من يرغب من اناث وذكور ممن تتجاوز أعمارهم 12 عاماً".

وتنشر آمال وصفاتها الخاصة لتحضير أطباق من أنحاء العالم لا سيما اللبنانية، على حسابها على موقعي فايسبوك وانستاغرام كما على موقعها الالكتروني الذي يحمل اسم مطبخ آمال باللغة الفرنسية.

 وتوضح "ليس صحيحاً  أن المطابخ الأوروبية تعتمد إجمالاً على الوجبات السريعة، اكتسبت من خلال الدورات التي شاركت فيها معلومات هامّة وخبرة في إعداد الأطباق خصوصاً الحلويات وتزيينها".

وتستعرض بفخر مجموعة من الصور التي تحتفظ بها في منزلها، التقطتها خلال مشاركتها في دورات حول العالم، بالإضافة الى الشهادات التي نالتها في فن الطبخ.

تنصح آمال كلّ سيّدة أن تحفّز أولادها منذ الصغر على القراءة والدخول إلى المطبخ لأنّ الطبخ دليل ثقافة ومسؤوليّة، ووسيلة لعدم هدر المال والوقت.

تشرح آمال أنها علّمت جميع أفراد أسرتها اعداد الطعام انطلاقاً من قاعدة أن "الدخول الى المطبخ متعة لا مثيل لها"، مضيفة "أتلقى دعماً وتشجيعاً كبيراً من أولادي وأحفادي".

وتعد آمال فخراً لعائلتها وبلدتها ووطنها إذ تقدم صورة عن السيدة الطموحة والمثابرة التي حولت مطبخها الى مساحة للابتكار، يقبل عليه الصغار كما الكبار، لتكسر بذلك الصورة المجتمعية النمطية ازاء كونه حكراً على النساء فقط ومساحة لأداء الواجبات المنزلية.

لا يقتصر شغف آمال على اعداد الوجبات الصحية فحسب، بل يشمل أيضاً اعتمادها منذ العام 2012 أسلوب التدوير المنزلي لبقايا الخضار والفواكه التي تحولها الى سماد عضوي تستخدمه في حديقة منزلها التي تضيق بأنواع مختلفة من الفواكه والخضار.

وتقول إنها في الحديقة كما في المطبخ، تهتمّ بكل التفاصيل وتشرف على رعايتها واضافة شتول ونباتات تحملها معها باستمرار من الدول التي تتردد اليها خصوصاً الأوروبية.

ولا بد لكل من يزور آمال، أن يتذوق من أطباق مطبخها وخيرات حديقتها. ويراها الكثيرون من سكان بلدتها قدوة بكل معنى الكلمة على الصعيد الأسري و البيئي ونموذجاً يُحتذى به.

ولا تتردد هذه السيدة في مشاركة تجربتها ونقل خبرتها الى كل من يقصدها، وتبدي استعدادها أن تنظم دورة لسيّدات المنتدى الثقافي للمرأة في الغازيّة لنقل القليل من خبرتها اليهن.

وتعتبر أن مطبخ آمال "يثبت أن تحقيق الذات ليس مهمة صعبة مهما تقدم العمر انطلاقاً من مقولة أن تصل متأخّراً خير من ألا تصل أبداً".

ولا تتردد في دعوة "كل سيدة الى أن تحقق حلمها في أي وقت استطاعت ذلك".

هذه المقالات تم انتاجها خلال تدريب لصحافيي المناطق حول "الاعلام الحساس لقضايا الجندر"، ضمن مشروع "دورك" الممول من الاتحاد الاوروبي، وينفذه المجلس الثقافي البريطاني بالشراكة مع مؤسسة مهارات واللجنة الاهلية لمتابعة قضايا المرأة في 21 بلدة لبنانية.