جومانة بعيني: رئيسة بلديّة تناضل لمكافحة الفوضى والفساد
27-03-2018

بعد خبرة فاقت الثّلاثين عاماً في وظائف إداريّة عليا، انتخبت جومانة بعيني رئيسة لبلديّة مجدليا في قضاء زغرتا في العام 2016، وتناضل راهناً لتطبيق القوانين ومكافحة أي شكل من أشكال الفساد، رغم الامكانيات المادية القليلة والعراقيل التي تواجهها في مسيرتها البلدية.

قبل عام ونصف، وصلت بعيني الى رئاسة البلدية بموجب توافق "زعماء المنطقة وفعاليّاتها". وتقول "اعتبروا أنّني أستطيع الاهتمام بمجدليا التي تحوّلت بسرعة قياسيّة من قرية صغيرة إلى بلدة كبيرة" بعدما توافد اليها الآلاف من سكان المناطق المجاورة لا سيما مدينة طرابلس.

وتتابع "كنت أعرف أنّ المهمّة ليست سهلة لا سيّما انّني توقفت لفترة طويلة عن العمل واتّجهت نحو كلّ ما هو اجتماعي وإنسانيّ، في حين أن العمل البلديّ شاقّ إذ يدخل فيه الشقّ السياسي بشكل واسع".

ورغم الدعم السياسي الذي ترشحت على أساسه، لكنها اشترطت أمورعدّة أبرزها "عدم تدخل السياسيّين في قراراتي. فإذا اشتكى النّاس من أيّ شيء يخصّني لدى أيّ سياسيّ ليجبرني على فعل ما هو مغاير لقناعاتي سأستقيل" على حد قولها.

ودفعت الأحداث الامنية التي شهدتها مدينة طرابلس قبل سنوات الكثير من سكانها للإقامة في مجدليا المجاورة.

وتوضح "بما أنّ الأمور تمّت بشكل فوضويّ باتت مجدليا تحتاج إلى التّنظيم والتّرتيب على صعيد الحجر والبشر. ومن هذا المنطلق بدأت معركتي في البلديّة ضد الفوضى والعشوائيّة لأرجِع قريتي الجميلة التي أعرفها".

وتمارس بعيني مهمتها البلدية انطلاقاً من خلفيتها الأكاديمية والمهنية في آن معاً. فهي حائزة على إجازة في العلوم الاقتصاديّة وتخصص في إدارة الأعمال من جامعة القدّيس يوسف في بيروت. كما شاركت في دورات تدريبية وتلقّت دروساً في الإدارة والقيادة والتّواصل الشّفهي وغير الشّفهي والفعاليّة الشّخصيّة، وأسّست شركة تدريب خاصة (Personal Effectiveness Center) التي درّبت موظفي كبرى الشركات والمؤسسات الاستشفائية والمصرفيّة في لبنان وفي دول عربيّة.

وتشرح بعيني بإسهاب "للأسف البلديّة ككلّ إدارات الدّولة لا علاقة لها بالمؤسّسات. فور استلامي مهامّي، جمعتُ الموظّفين وتعرّفت إليهم عن قرب ونظّمت دوام العمل لأنّني آتي من خلفيّة مهنيّة في القطاع الخاصّ حيث عملت طوال 30 عاماً في شركة فتّال ومعها، ولا افهم إلا في العمل المؤسّساتيّ".

وتوضح "تفهم الجميع الأمر باستثناء البعض. في الأشهر السّتّة الأولى تضايقت كثيراً وانزعجت وكنت أعرف أنني بدأت طريق جلجلتي. لم أكن أتقبّل أيّ شيء يتعلّق بالمخالفات لكنّني حاولت استيعاب الجميع إلى أن وصلت إلى نقطة وجدت معها أن هناك أناساً لا فائدة منهم مهما جرّبت أن أستوعبهم فأخذت القرار بأن أكمل طريقي".

ومن أبرز التحديات التي تواجهها كما توضح "اعتياد النّاس على تسيير الأمور بالفوضى ودفع المال لغضّ النّظر عن مخالفة من هنا وتجاوز من هناك".

وتوضح "لا أعاني باعتباري امرأة ولكن جراء عملي ضدّ الفساد. إذ ليس من السّهل العمل في بلدة يسكنها 30 ألف شخص وفق القوانين، فتعطي الحقّ لصاحبه وتأخذ حقّك".

وتتابع بإصرار "لا أريد أن يشكرني أحد إذا وقّعت له معاملته القانونيّة كما لا أريد أن يرجوني كي أوقّعها اذا كانت غير قانونيّة".

 وتوضح "رغم أنّني أجاهر بما أفكّر فيه، وأشكر الله على هذه الشّجاعة، وذلك من أجل المصلحة العامّة وليس لمصلحتي الشّخصيّة إلّا أنّني أسير بين النّقاط بالنّسبة للسّياسيّين في المنطقة وبطريقة شفّافة تحترم الجميع، وأطلب مساعدتهم جميعاً وكلّهم يحاولون مساعدتي قدر استطاعتهم".

وتمكنت بعيني رغم كل الصعوبات، من الحصول على ستّة مشاريع كبرى لمجدليا، هي تأهيل ملعب مجدليا، تشييد مبنى جديد للمدرسة الرسميّة، تأهيل شبكة الصرف الصحّي، إنشاء شبكة مياه شفة جديدة، تركيب شبكة إنارة عامّة بالطاقة الشمسية ووضع مخطط توجيهي للبلدة. ويضاف الى ذلك مشاريع صغيرة تمولها جهات مانحة مختلفة.

وفي معرض تقييم تجربتها، تقول "هناك كثيرون ليسوا مسرورين بعملي ومن استاؤوا من فوزي، هم من عملوا كثيراً ضدي وهم من كانوا يظنّون أنهم سيستمرون في مسار الفساد".

وتضيف "أعرف أنّ قراراتي أحياناً قاسية وقوية. من يقدّرها يشكرني وأنا أقدره، لكنّني لا أطلب الشّكر من أحد لأنّ هذه واجباتي. وأعرف أنّ كثيرين يشتمونني. لكنّني أعمل لأحافظ لهم على قرية مرتّبة وهانئة وجميلة".

وانطلاقاً من مسيرتها، تنصح السيّدات في بلدتها وفي كلّ مكان بخوض التّجربة. وتقول "أشجّع السيّدات خصوصاً من يتمتعن بخبرة ومسيرة مهنية أن يبقين في قراهنّ ويخضن التجربة ويعملن ويؤدّين واجباتهنّ تجاهها. هذه جذورنا ولا يمكننا اقتلاعها".

وتخلص للقول "حين تعملين من أجل جذورك أي قريتك، تشتغلين من أجل الأجيال القادمة".

هذه المقالات تم انتاجها خلال تدريب لصحافيي المناطق حول "الاعلام الحساس لقضايا الجندر"، ضمن مشروع "دورك" الممول من الاتحاد الاوروبي، وينفذه المجلس الثقافي البريطاني بالشراكة مع مؤسسة مهارات واللجنة الاهلية لمتابعة قضايا المرأة في 21 بلدة لبنانية.