الطلاق ليس "نهاية العالم".. والعلم سلاح المرأة
29-03-2018

بعد 27 سنة تعرضت خلالها للتعنيف من قبل زوجها من دون أن تجرؤ على مواجهته "حفاظاً على عائلتها" وخشية من "كلام الناس" عن المرأة المطلقة، قررت ربى أن تحسم قرارها وتبني حياتها من جديد، لتصبح سيدة مستقلة ومنتجة تتفنن في تزيين وجوه النساء بأبهى حلة.

ورغم الألم الذي يعتصر قلب هذه السيدة الأربعينية، إلا أنها تجد نفسها اليوم قادرة على مواجهة المجتمع والاتكال على نفسها بعدما خالت أنها عاجزة وغير قادرة على المضي قدماً من ثقل ندوب الماضي.

في جنوب لبنان حيث ترعرت، تحمل ربى يومياً حقيبتها المليئة بأدوات ومسلتزمات التجميل. تقود سيارتها من قرية الى أخرى لتلبي طلبات العشرات من السيدات اللواتي يطلبن الاعتناء بجمالهن واطلالاتهن. وتقول بتصميم أنه " يجب على المرأة ان تكون حرة نفسها وسيدة قرارها والطلاق ليس آخر المطاف ولا نهاية العالم".

وبدأت معاناة ربى، التي ترعرعت في كنف عائلة متواضعة مؤلفة من أب وأم وتسعة أولاد، منذ زواجها وهي لم تتم الرابعة عشر من عمرها من شاب يكبرها ببضع سنوات انطلاقاً من مقولة " زواج البنت سترتها".

ومن جنوب لبنان، انتقلت الى منزل زوجها في إحدى ضواحي مدينة بيروت، لتجد نفسها يومياً ومن دون أي سبب يذكر عرضة للضرب والاهانات.

وتقول بغصة تحاول اخفاءها "بعد 20 يوماً من زواجي، توجهت الى منزل أهلي للمرة الاولى مع عين متورمة ويد مربوطة" مضيفة "واجهني والدي بالتأنيب ذلك أنه على المرأة أن تصبر وتضحي وأن تتحمل مزاج زوجها السيء وإن تعرضت للضرب".

وما كان من الوالد إلا أن اصطحبها الى منزل زوجها الذي سرعان "ما تحول سجناً بقيت فيه لمدة 27 عاماً مع سجان كان يسيء معاملتي ويضربني جراء تعكر مزاجه أو سوء تفاهم بسيط أو عصبية زائدة" على حد قولها.

وتتابع "بات في نظري كائناً مرعباً أتلقى منه الآوامر وأستجيب لطلباته كافة كما لو أنني إمرأة غب الطلب". ومع مرور السنوات أنجبت ثلاثة أولاد. ولم يحل ذلك دون تعرضها للعنف "والذل" من زوجها بشكل شبه يومي "رغم تحسن أحواله المادية".

وتروي كيف أنها كانت تحاول بعد كل مرة تتعرض للضرب أن تختلق الأعذار لزوجها أمام أولادها كي يبقى مثالاً صالحاً لهم. وتقول "ربيتهم على المحبة التي لم أعرفها والألفة التي نسجتها في خيالي".

لم تمتلك ربى الشجاعة لمواجهة زوجها والمجاهرة برغبتها في الانفصال. وتوضح "لم أكن أعرف الى أين سأذهب وماذا سيحل بأولادي". لكن زواج ابنتها الوحيدة ورؤية ابنها اياها ذات ليلة ممددة على الأرض "بين الحياة والموت" بعد ضرب عنيف تعرضت له فيما والده يقهقه قربها متمنياً لها الموت كان بمثابة اللحظة الحاسمة. وتشرح "في تلك اللحظة، زال الخوف وانكسر الروتين وقررت التمرد على واقعي الأليم  بموافقة أولادي وطلبت الطلاق أكثر من مرة حتى وافق تحت الضغط بعدما تنازلت عن حقي بنصف المنزل الذي كان يملكه".

لم تنته مشاكل ربى عند هذا الحد، فأصيب والدها بعارض صحي حين علم بطلاقها، هو الذي كان كما تصف "يخشى من عودتها مطلقة الى القرية ومن نظرات الأهالي".

وتوضح "أدركت حينها انني لا أملك شيئاً، وحيدة وبلا شهادة جامعية. في منزل أهلي، لازمت غرفتي طوال أربعة أشهر، مصابة بالكآبة. وكنت كلما حاولت البحث عن عمل يتم سؤالي عن تحصيلي العلمي وخبرتي".

بعد بحث طويل، وجدت ربى مركزاً مجانياً للتدريب المهني يهدف الى تمكين المجتمع المحلي خصوصاً المرأة. فاختارت اختصاص التجميل وشاركت في دورات مكثفة.

وتشرح ربى "قررت مواجهة نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، حملت حقيبتي وقصدت كل سيدة ترغب بتزيين وجهها فيما كانت روحي منكسرة وداخلي مشوه"، مضيفة "بعد أشهر عدة ومن تعبي، تمكنت من شراء سيارة صغيرة" تستخدمها في تنقلاتها.

وبعد نحو أربع سنوات من الطلاق، باتت ربى سيدة منتجة تعتمد على عملها في مجال التزيين النسائي وفي رعاية سيدة مقعدة. وتكرر القول إن "أي عمل شريف ليس معيباً".

وتوجه نصيحة الى كل العائلات "إياكم أن تزوجوا بناتكم في سن مبكر، دعوهن يعشن طفولتهن ويكملن تحصيلهن العلمي لأن العلم وحده سلاح المرأة".وتضيف "الطلاق ليس نهاية العالم. المهم أن تتعلم المرأة أن تكون حرة وسيدة قرارها".

هذه المقالات تم انتاجها خلال تدريب لصحافيي المناطق حول "الاعلام الحساس لقضايا الجندر"، ضمن مشروع "دورك" الممول من الاتحاد الاوروبي، وينفذه المجلس الثقافي البريطاني بالشراكة مع مؤسسة مهارات واللجنة الاهلية لمتابعة قضايا المرأة في 21 بلدة لبنانية.