المرأة على لوائح الترشح وفي البرلمان: مغزى أم ديكور؟
29-03-2018

يعد وجود 113 امرأةً من بين 976 شخصاً قدموا طلبات ترشّحهم للانتخابات البرلمانية في لبنان تقدماً ملحوظاً لناحية مشاركة المرأة في الحياة السياسية مقارنة مع 12 مرشحةً فقط للدورة الأخيرة من الانتخابات في العام 2009، تمكنت أربعة منهن فقط من دخول البرلمان.

الا أن ثمة سؤال أكثر عمقاً من عدد المرشحات أو البرلمانيات يطرح نفسه بشأن مشاركة المرأة في الحياة السياسية في لبنان، وهو هل مجرد وجود نساء في اللوائح والبرلمان يعني تفعيلاً لدور المرأة وتمثيلاً حقيقياً، أم أنه مجرد ديكور من دون أي قيمة مضافة، في مجتمع ما زال يلحق الغبن بالمرأة؟

يتفاءل كثيرون من المطالبين بدخول المرأة إلى الندوة البرلمانية بنسبة الـ11 في المئة، وهي نسبة السيدات من اجمالي المرشحين. ويعزز هذا التفاؤل وجود مرشحات على قوائم أحزاب السلطة، ما يزيد من فرصة نجاحهن، وبالتالي ضمان مشاركة أكبر للمرأة في البرلمان.

وينظر هؤلاء لمشاركة المرأة في الحياة السياسية من زاوية الأرقام، متأملين بتحسن مركز لبنان، الذي يحتل المرتبة 180 عالمياً، و15 عربياً وفق مؤشر مشاركة المرأة في البرلمان، الذي يعتمد على قياس أعداد المشرعات النساء على عدد أعضاء البرلمان.

في مقابل هذا التفاؤل، ثمة من يرى أن وجود سيدات على القوائم الانتخابية، أشبه بالفاكهة على قالب الحلوى، أي أن هدفه زركشة لوائح قائمة في الأساس على المرشحين الذكور، وسيبقي بالتالي على تمثيل محدود لهن في البرلمان.

ومنذ إقرار قانون مشاركة المرأة في الانتخابات تصويتاً وترشيحاً عام 1953، فازت المرأة 22 مرة بمقعد نيابي، عبر عشر سيدات فقط، نجح بعضهن أكثر من دورة.

ويمكن القول إن أحزاب السلطة مارست نوعاً من الخداع بحق المرأة، إذ ضمّنت الحكومة في بيانها الوزاري  إدراج الكوتا النسائية في البرلمان، من دون أن تلتزم بذلك حين أقرت قانون الانتخاب الجديد، ما يشي بعدم جدية النظام اللبناني العميق بضمان تمثيل فاعل للمرأة.

من المؤكد أن وضع المرأة في لبنان ليس نفسه كما هو في ألمانيا أو الدنمارك، كي يقاس حجم تمثيلها في البرلمان بعدد المقاعد التي قد تظفر بها، إذ لا تزال المرأة رهينة مجتمع ذكوري يتحكم بالقوانين على أنواعها ومن بينها تلك التي تمسّها مباشرة كقانون منح الجنسية وقوانين الأحوال الشخصية، التي تشمل قضايا الطلاق والحضانة والميراث ومنح الجنسية.

يبقى أنه على المرأة بغضّ النظر عما إذا كان وصولها الى البرلمان مؤشراً على مشاركة أكبر أم نتيجة حتمية لوجودها على اللوائح الفائزة، أن تضطلع بمسؤولية مزدوجة: أن تثبت أنها قادرة على أن تكون فاعلة على مستوى التشريع والرقابة والمحاسبة شأنها شأن الرجل من جهة، وأن تضغط من أجل تحسين واقع المرأة وتمثيلها لتحقيق المساوة المنشودة، من جهة أخرى، لأن إضافة بضعة مقاعد للمرأة في مجلس نواب لا يقر بحقوقها، لن يكون إلا محاولات بائسة لتأنيث الفساد.

هذه المقالات تم انتاجها خلال تدريب لصحافيي المناطق حول "الاعلام الحساس لقضايا الجندر"، ضمن مشروع "دورك" الممول من الاتحاد الاوروبي، وينفذه المجلس الثقافي البريطاني بالشراكة مع مؤسسة مهارات واللجنة الاهلية لمتابعة قضايا المرأة في 21 بلدة لبنانية.