13 فكرة غير مبنية على حقائق في مقال واحد عن حوكمة قطاع البترول
11-09-2018

منذ العام 2016، يكثر التداول في الاعلام اللبناني حول قطاع النفط والغاز. يحوم حول هذا القطاع الجديد خوف من شبهات فساد ومحاصصة؛ وعلى الاعلام ان يلعب دورا اساسيا في نشر المعلومات حول القطاع وتحليل المعطيات بطريقة علمية تساهم في تكوين رأي عام واع وضاغط لمحاسبة المسؤولين عن ادارة القطاع الذي يشكل مصدر لثروة وطنية يعول عليها اللبنانيون. وفي اطار متابعة كيفية تغطية الاعلام اللبناني وما يتناقله عن الخبراء في هذا القطاع الجديد، يقوم موقع "مهارات نيوز" برصد هذه التغطية وكيفية تقديم المعلومات ومدى استنادها على أدلة؟

ونهدف من خلال هذا الرصد الى رفد النقاشات العامة لاسيما حول المواضيع الخلافية في قطاع البترول في لبنان وحث المسؤولين عن القطاع من مجلس الوزراء ومجلس النواب واللجان النيابية وهيئة ادارة قطاع البترول ووزير الطاقة والمياه الى مزيد من العلانية والنشر.

وفي هذا الاطار يقوم موقعنا بالتحقق من مدى بناء مقال: "تصحيح السياسة البترولية: مجلس النواب هو المسؤول" الذي كتبه الخبير نقولا سركيس ونشر في 27 آب الماضي في جريدة الاخبار، عن وقائع وحقائق تقنية، وذلك من خلال الوقوف على النقاط الأساسية فيه وتبيان عدد المواقف العلمية المبنية على أدلة.

يتبين من النقاط التي تم تفنيدها أدناه ان المقال المذكور تضمن 16 فكرة اساسية قسمناها على 6 نقاط، 13 منها غير مبنية على أدلة  حسية و3 مبنية على أدلة؛ ولكن من هذه الادلة 1 منها يعتبر صحيحا، و ال 2 الآخرين يشكلان تفسيرا خاطئا لمواد قانونية.

1. في وجود المنظمة البرلمانية لمكافحة الفساد في الصناعة النفطية:

لا وجود لمنظمة برلمانية لمكافحة الفساد في الصناعة النفطية بل منظمة عالمية للبرلمانيين ضد الفساد. عند تصفح موقع هذه المنظمة، نلاحظ ان عملها يدور حول الفساد بشكل عام ولم يطرح موضوع مكافحة الفساد في الصناعة النفطية بشكل خاص في مواضيعها العامة.

2. في مدى تجاهل مجلس النواب ودوره وصلاحياته:

قانون رقم 132 " من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية "، الذي أقرّه مجلس النواب، حدّد صراحةً توزيع الصلاحيات في حوكمة قطاع البترول في لبنان. اذ، أناطت المواد رقم 8 – 9 – 10 من القانون المذكور، المسؤوليات بمجلس الوزراء ووزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول.

وفق هذه المواد، على مجلس الوزراء تحديد السياسية البترولية؛ كما هو من يحدد شروط الدعوة للمشاركة في دورة تراخيص وشروط النموذجية لاتفاقية الاستشكاف والانتاج ويوافق على خطط الاستكشاف والاستخراج... وهذا ما حصل عبر اقرار عدد من المراسيم المتعلقة بالدعوة لدورة التراخيص الاولى واقرار الاتفاقية النموذجية للاستكشاف والانتاج. وكان للوزير ولهيئة ادارة قطاع البترول دوراً تنظيمياً وفقاً لقانون 132.

ولمجلس النواب دوراً في تشريع قوانين ومناقشة اقتراحات قوانين، منها: قانون 132 قانون الموارد البترولية في المياه البحرية، قانون 57 قانون "الأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية"، قانون تحديد الحدود البحرية اللبنانية. ومناقشة عدة اقتراحات قوانين متعلقة بالقطاع البترولي: اقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني، اقتراح قانون انشاء مديرية عامة للأصول البترولية في وزارة المالية، اقتراح قانون الموارد البترولية في الأراضي اللبنانية، اقتراح قانون شركة البترول الوطنية اللبنانية، اقتراح قانون لمكافحة الفساد في عقود النفط والغاز.

اذا، كان لمجلس النواب دورا أساسيا في تشريع قوانين نظمت هذا القطاع وحددت كيفية ادارته.

كما عقدت 12 ورشة عمل في مجلس النواب منذ العام 2007، نصفها في العامين 2016 و2017 مع حضور اعضاء من هيئة ادارة قطاع البترول وجمعيات من المتجمع المدني. تعددت مواضيع هذه الورشات من حوكمة هذا القطاع الى الصندوق السيادي الى مبادرة الشفافية....

وتجدر الاشارة، ان مجلس النواب لم يقم بدوره الاساسي الثاني، أي مراقبة عمل الحكومة. فوفق دراسة أعدّها المركز اللبناني للدراسات (ص: 38) عقد البرلمان اللبناني 5 جلسات رقابية من اصل 9 ولم ينتج عنها اي اجراء.

اذا، يقوم كل من مجلس الوزراء والوزير وهيئة ادارة قطاع البترول بدوره وفق ما ورد في مواد قانون 132. وكان مجلس النواب مقصراً من ناحية عمله الرقابي.

3. في سرعة اقرار مرسوم  نموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج

في حديثٍ ل "مهارات نيوز" أشارت لوري هايتيان، المديرة الاقليمية لمعهد حوكمة الموارد الطبيعية، الى ان ما حصل خلال الاعوام 2013 – 2017 أثّر على مسار عمل الحكومة. اذ، خلال هذه الاعوام، حصل فراغ رئاسي وعطّل عمل المجلس النيابي وكانت حكومة تمام سلام ضعيفة وغير قادرة على خطوات عدّة منها اقرار مراسيم تتعلق بقطاع النفط والغاز. كما اشارت، ان لجنة وزارية مصغّرة تألفت لدراسة هذا المرسوم وكان نص المرسوم متداول بين الوزراء "لمدة ثلاث سنوات". اي جميع الوزراء واحزابهم كانوا على علم بمضمون هذا المرسوم. وألحظت هايتيان على ان طريقة اتخاذ القرار اللبناني مختلف عن باقي الدول. اذ، حكوماتنا هي حكومات توافقية وجميع الكتل البرلمانية ممثلة في الحكومة. اي، مجلس الوزراء هو مصغّر عن البرلمان وجميع القرارات تتخذّ بشكل توافقي اي من دون اي اعتراض يذكر من قبل الجميع.

اذاً، مع انشاء لجنة وزارية مصغّرة لدراسة المرسوم والصيغة التوافقية للحكومة اللبنانية، فلا يمكننا الحديث عن اقرار مراسيم بشكل سريع من دون دراستها ومن دون علم الاحزاب بمضمونها.

4. في مشاركة الدولة بالانتاج وتخليها عن ملكية البترول

اقرّ قانون 132 ملكية الموارد البترولية للدولة اللبنانية صراحةً في المادة الرابعة: "تعود ملكية الموارد البترولية والحق في إدارتها حصراً للدولة". كما ذكرت المادة 6.1 من نفس القانون صراحةً ان بإمكان الدولة عدم المشاركة في الأنشطة البترولية.

قانون 132 الموارد البترولية في المياه البحرية

ووفق مرسوم رقم 43 مادة 5.1 (دفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج)، قرّرت الدولة (أي مجلس الوزراء الذي يحدّد السياسة العامة لقطاع البترول ويقرّ نموذج اتفاقيات الاستكشاف والانتاج) عدم المشاركة في الانشطة البترولية كما ذكر في قانون 132.

إذاً، المادة 5.1 من مرسوم 43 لم تتعارض مع قانون 132. وتجدر الاشارة ان المادة 5.2 من مرسوم 43 اشارت الى امكانية مشاركة الدولة في المستقبل بالانتاج.

5. في دنو أرباح الدولة اللبنانية القصوى

عندما عرضت هيئة ادارة قطاع البترول نتيجة "المناقصات" في حفل يوم 9 شباط 2018، ذكرت ان قيمة حصة الدولة الكاملة، (ص:8)، بلغت في بلوك رقم 9 ما بين 55% و63% وفي البلوك رقم 4 ما بين 65% و71%.

وبذلك ستبلغ ارباح الدولة من البلوك 4 و 9 على الاقل/ ابتداءاً من 55%.

6. في توقيت مشاركة الدولة في الانتاج

ان القانون 132 المادة 6.2، الذي اقرّه مجلس النواب، أعلن صراحةً عدم انشاء شركة بترول وطنية الا بعد التحقق من اكتشاف بترول بكميّات تجارية. كما أن المرسوم رقم 43 مادة 5.2، اشير الى امكانية مشاركة الدولة في الانتاج مستقبلاً.

اذا، الحكومة اللبنانية ووفقاً للقانون 132 اختارت عدم المشاركة في الانتاج حالياً وعدم انشاء شركة وطنية الا عند اكتشاف بترول تجاري.