24 ايلول 2018 تاريخ محاربة الفساد في قطاع البترول؟
26-09-2018

أقرّ قانون "دعم الشفافية في قطاع البترول" في البرلمان اللبناني في ظلّ أزمة تشكيل حكومة والتزامات تجاه مقررات مؤتمر سيدر. في ظلّ هذه الاجواء، خرج النواب من الجلسة التشريعية يهللون بزيادة شفافية قطاع البترول بعد اقرار القانون.علماً، أنه من الامر الايجابي اقرار قوانين لدعم الشفافية ومكافحة الفساد في لبنان، لكن تاريخ الدولة اللبنانية المعاصر مليء بقوانين لم تطبق. فهل ما حصل في 24 ايلول هو فعلا انجاز في مكافحة الفساد في قطاع البترول؟

بالعودة الى مسار هذا القانون، فقد تقدّم النائب جوزف المعلوف، في آذار 2015، باقتراح قانون لمكافحة الفساد في عقود النفط والغاز. سلك الاقتراح مسارا طويلا في عدة لجان برلمانية قبل اقراره في 24 ايلول 2018 في مجلس النواب اللبناني.

 

يتضمن هذا القانون العديد من المواد هدفها تسهيل الحصول على المعلومات المتعلقة بقطاع النفط والغاز، عبر إلزام المعنيين بموجب النشر في الجريدة الرسمية وعلى الموقع الالكتروني لهيئة ادارة قطاع البترول وبأي وسيلة ممكنة لإعلام العموم وذلك تأميناً للشفافية في القطاع.

كما أولى القانون اهتماما لدعم الشفافية ومكافحة حالات الفساد واستثمار النفوذ في المراحل التي تمرّ بها الأنشطة البترولية بدءاً من: عملية التأهيل المسبق للشركات، مرحلة منح الحقوق البترولية، مرحلة بدء أنشطة الاستكشاف والانتاج، مرحلة إدارة الموارد البترولية. كما تابع اقتراح القانون مراحل التوظيف والاستخدام وصرف النفقات والعطاءات الإجتماعية.

في عام 2016، نظمت القوات اللبنانية مؤتمراً بعنوان: "تعزيز الشفافية في قطاع النفط والغاز في لبنان"، في المقر العام في معراب، وألقى فيها النائب السابق جوزف المعلوف، عرّاب اقتراح القانون، كلمة جاء فيها ما يلي: "... (القانون) جاء ليتكامل مع سلة اقتراحات قوانين موجودة أمام الهيئة العامة لمجلس النواب وهي: اقتراح القانون المتعلق بحق الوصول إلى المعلومات الذي اقر عام 2017 واقتراح قانون حماية كاشفي الفساد ** الذي اقر في جلسة 24 ايلول 2018 واقتراح تعديل قانون الاثراء غير المشروع فضلاً عن اقتراح قانون انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد."

اذا، ربط المعلوف قانون "دعم الشفافية في قطاع البترول" بعدد من القوانين أقرّت في السابق او لم تقرّ بعد. هذه القوانين هي جزء من منظومة مكافحة الفساد في لبنان. لكن، هناك عدد من الاشكاليات تطال هذه "المنظومة".

صعوبة تطبيق القوانين بشكل كامل او جزئي:

لم يقرّ للآن، اقتراح قانون انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. هذا الاقتراح موجود في لجنة فرعية في مجلس النواب اللبناني. وعدم اقراره عطّل جزئياً عمل قانون الوصول الى المعلومات، قانون حماية كاشفي الفساد وسيعطل جزئياً عمل قانون دعم الشفافية في قطاع البترول، لا سيما في مجال استلام الشكاوى المقدمة؛ علماً أن النيابة العامة المالية ستتولى مراقبة مصداقية ونوعية وملائمة المعلومات المقدمة وفق المادة 21 من قانون دعم الشفافية في قطاع البترول.

فللهيئة دور كبير في النظر بشكاوى الفساد. فكيف ننادي بالشفافية ومكافحة الفساد، والهيئة التي تراقب وتنفذ وتتقبل الشكاوى غير موجودة!

كما ان قانون الاثراء غير المشروع، الذي اقرّ عام 1999، لم يطبق فعلا.

اقرار قوانين بروحية مختلفة:

نلاحظ ان القوانين التي هي نظريا جزء من منظومة مكافحة الفساد، تمّ اقرارها بتواريخ متعددة وروحية مختلفة. كما ان الفكرة الاساسية الجامعة غائبة بين هذه القوانين. ولا تنسيق وترابط بين مواد هذه القانون.

فقانون دعم الشفافية في قطاع البترول حدّد أنه بالإمكان مساءلة الوزراء والرؤساء بحال تهمة الفساد او عدم القيام بدوره.

علماً ان للرؤساء والوزراء حصانة ويخضعون للمحاكمة أمام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء. فأين دور الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بهذه الحالة؟

اذا كان لمجلس النواب النيّة الحقيقية لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في القطاع العام، عليه انشاء منظومة قانونية لمكافحة الفساد مترابطة وذات روحية واهداف واحدة. واعتماد معايير تسهلّ عملية الافشاء عن الفساد والتوازن بين الملاحقة السياسية والجرميّة في روح المنظومة.

للبنان تاريخ قصير في مكافحة الفساد والبعض يعتقد ان التحقيق ومحاكمة الوزراء والرؤساء لن يحصل في لبنان. لكن كان هنالك "سابقة" في فتح تحقيق وسجن الوزير السابق شاهي برصونيان، وزير البترول، عام 1999 بتهمة إهدار أموال عامة. فهل تتكرر في المستقبل القريب؟