الأمن والخصوصية والشفافية
30-11-2018

في إطار منتدى حوكمة الإنترنت اللبناني الذي انعقد على مدى يومين في الجامعة الأميركية في بيروت، عقدت جلسة بعنوان “الأمن والخصوصية والشفافية”، وتناولت مختلف جوانب هذه المواضيع وترابطها في ما بينها، وحدود كل من الأمن والخصوصية والشفافية بما يضمن المحافظة على هذه العناوين الثلاثة لكل المستخدمين والهيئات المختلفة. وما ساهم في إغناء الجلسة مشاركة ممثل عن كل من القطاعات المعنية، القطاع الأمني الرسمي ممثلاً بالنقيب في جهاز مخابرات الجيش اللبناني، بول مارك بوغاريوس، ومديرة منظمة “أرتيكل 19” في الشرق الأوسط سلوى غزواني المعنية بحرية الرأي والتعبير، علي زغيب من شركة “cyberia” كممثل عن الجهات المزوّدة لخدمة الإنترنت،  ومحمد نجم مدير منظمة سمكس المعنية بالتبادل الإعلامي الاجتماعي.

بوغاريوس: نحارب الإرهاب وليس الناشطين

وبعد تقديم من الصحافي نادر فوز، الذي أدار الجلسة، تحدّث النقيب بوغاريوس مشيراً إلى أنّ “الجيش يضع استراتيجية لحماية البيانات على الإنترنت، خصوصاً وأنّ الدولة اللبنانية لا تمتلك استراتيجية تتبّعها في هذا المجال”. وشدد على “حماية المعلومات التي نسجلها مع الحرص على أن لا تصبح بيد طرف ثالث، فالأمن السيبراني خط احمر ونوليه أهمية كبيرة”. ورداً على سؤال، نفى بوغاريوس امتلاكه أي معلومات أو أجوبة على التجاوزات التي تحصل على صعيد ملفات الأمن السيبراني، من توقيفات بحق مواطنين إلى قضية “دارك كاراكال”، واضعاً كل هذه الملفات بعهدة قوى الأمن الداخلي وإدارتها. مضيفاً: “أكثرية الملفات التي نعمل على ملاحقتها هي الإرهاب”.

غزواني: حماية الرأي من مهمة الدولة وأجهزتها

من جهتها، أكدت سلوى غزواني أنّ الحماية من الجريمة الإلكترونية “لا يتعارض مع حرية الإنترنت، ولا يجب أن يتعارض معها”، مشيرةً إلى ضرورة “موازنة الشفافية في حدود القانون”. وأوضحت هذه النقطة الأخيرة لافتة إلى أنه ليس القصد نشر الملفات والقضايا العسكرية“ ولكن أن يكون هناك تفهّم للممارسات الخاصة بالمدافعين عن حقوق الانسان والناشطين، الذين يدافعون عن مصالح مشروعة، فهؤلاء قد يتم التجسس عليهم، وعلى الدولة ان تحميهم”. وقدّمت غزواني مدخلاً سريعاً للفرق بين المعلومات والبيانات العامة والخاصة، فأشارت إلى أنّ “المعلومات الخاصة بالدين والعرق والميول الجنسية وغيرها من الأمور الشخصية ليس للدولة أو غيرها من الهيئات أو الأفراد شأن فيها”. اما المعلومات المرتبطة بسياسة الدولة والقضايا العامة، فـ”يتشارك فيها كل أصحاب الشأن أو المصلحة، ومهمة جداً على المستوى الوطني”. وختمت غزواني مداخلتها مشيرةً إلى أنّ “لبنان يتمتّع بحرية وشفافية نسبة لدول الجوار، لذا يجب المحافظة على هذه الميزات وحمايتها وتعزيزها من خلال التسريع في اقرار مجموعة من القوانين الخاصة بالإنترنت والأمن السيبراني والحقوق”.

زغيب: التعاون مع القوى الأمنية يستوجب مذكرات قضائية

وعلى صعيد آخر أكد علي زغيب، ممثل شركة “Cyberia”، أنّ “لا قواعد على شركات الإنترنت تتعلق بالخصوصية، وهذا الامر متروك للشركات، وربما ثمة شركتان فقط تتعامل مع هذا الملف باحترافية”. واستعرض زغيب آلية مشاركة المعلومات مع الزبائن، مشيراً إلى أنّ “أي مشترك يشترك معنا يزودنا بمعلومات شخصية لكنه لا يسمح لنا بتزويدها إلى جهات اخرى، أو طرف ثالث”. أما في ما يتعلّق بالجهات الأمنية، فإنّ “الشركة على تعاون وثيق منذ سنة 2013 مع القوى الأمنية، لكن التعاون محكوم بوجود مذكرة من المدعي العام التمييزي”. وهو الأمر الذي يضبط عملية مشاركة المعلومات بين مزودي خدمة الإنترنت والقوى الأمنية.

وقال زغيب إن معلومات المشتركين موجودة على الخوادم (servers)، وبالتالي “هي محمية”، مشدداً على وجوب إقرار قوانين تعزز الحماية في هذا المجال.

نجم: خصوصية اللبنانيين منتهكة ولا نعرف من المستفيد

ومن جهة أخرى، قدّم محمد نجم مداخلة واضحة عن التجاوزات والخروقات الخاصة بالخصوصية والشفافية في لبنان، نتيجة غياب القوانين والروادع القانونية. فأشار إلى أنه “ليس من حق بالخصوصية في لبنان، وعلى الرغم من إقرار قانون المعاملات الالكترونية الذي يحمي البيانات ذات الطابع الشخصي لكن البيانات وداتا الاتصالات تسلم للقوى الامنية سنويا وفق قانون التنصت 140”. كما قدّم جملة من الملاحظات أبرزها “الشق الخاص بالأذونات الإدارية المرتبطة بالتنصت على الهاتف، التي تسمح لوزير الداخلية أن يتجسس على من يريد”. وذكر انتهاكات أخرى لخصوصية اللبنانيين من خلال الاتصالات والإنترنت، منها “الحصول على رقم الهاتف من خلال رقم لوحة السيارة المملوكة من قبل الشخص، أو التطبيقات الهاتفية المنتشرة في السوق، وتجميع بيانات بطريقة غير شرعية، مثل "واتساب بلاس”. ولفت إلى أنّ كل هذه التجاوزات والانتهاكات تحصل “من دون أن نعرف هوية الجهة التي تستفيد من هذه البيانات والمعلومات”، وهو الأمر الذي يزيد من خطورة هذا الملف.