حصيلة العاصفة: اللاجئون أكثر المتضررين والبنية التحتية فضيحة الدولة
21-01-2019

تركت العاصفة الثلجيّة "ميريام" التي ضربت لبنان الأسبوع الماضي معاناةً لدى اللاجئين السوريين وبعض اللبنانيين. فأسفرت العاصفة عن سقوط ضحايا وتشريد المئات، كما فضحت البنية التحتيّة المهترئة التي تدّعي الدولة تحديثها منذ زمن."ميريام"، القويّة بغزارة أمطارها وثلوجها، مثل العاصفة "نورما" التي سبقتها، أخذت معها حياة 4 لاجئين سوريين وأصابت 5 لاجئين آخرين بجروح في لبنان، كما أحدثت أضراراً كبيرة في تجمّعاتهم، وتحديداً في أكبر المخيّمات في بلدة السمّاقية على الحدود الشمالية مع سوريا. فشكّلت الأحوال الجوية مادةً دسمة للناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعة كيفية إدارة الدولة للأزمات المتنقلة في المناطق جرّاء كثافة هطول المتساقطات من جهة، ضحايا العاصفة بشكل عام وعلى رأسهم اللاجئين في المخيّمات.

ضحايا وأضرار

في أعقاب العاصفة "ميريام"، عثرت فرق الإنقاذ البحري في الدفاع المدني اللبناني على جثة الشاب السوري ماهر العزو (21 عاما) الذي كانت السيول جرفته نهاراً مع شقيقته فرح (7 أعوام) في مجرى مائي في محلة العاقبية في الزهراني في جنوب لبنان. كما تمّ العثور على جثة عائدة لشاب سوري عند شاطئ العريضة في الشمال.

كما وقعت عائلة كدرو، التي هربت من ويلات الحرب السورية الى منطقة الناعمة، ضحيّة العاصفة الأخيرة التي ضربت لبنان. إذ تسبب انهيار صخرة فوق الغرفة التي تعيش فيها العائلة إلى وفاة طفل وجرح خمسة آخرين بينهم اطفال، تمّ نقلهم إلى المستشفى.

ووفق أرقام صادرة عن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان، فإنّ أكثر من 8 آلاف لاجئ و150 تجمعاً للاجئين السوريين تعرضوا للضرر جراء العاصفة، بالإضافة لتدمير 407 خيمات بالكامل. وبحسب تقرير المفوضية، الذي صدر عقب انتهاء عاصفة "نورما"،يعيش نحو 70 ألف لاجئ في 850 مخيماً غير رسمي مهددون بالفيضانات.تأثر 66 مخيماً منها بشكل كبير، وغمرت الفيضانات 15 منها أو انهارت بشكل تام (منها منطقة السماقية شمالي لبنان)، الأمر الذي أدّى إلى إجلاء نحو مئتي ألف نازح إلى المساجد والمدارس.

وأشارت المفوضية إلى أن 91 مخيماً بحاجة ماسة إلى الأغطية البلاستيكية بفعل التسربات المائية التي تستلزم تدخلات عاجلة، وأن 148 مخيماً بحاجة إلى مواد إغاثة أساسية. ويأتي ذلك في وقت كان قد أكّد فيه منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان، فيليب لازاريني، أن حوالي 1.5 مليون لاجئ سوري لا يزالون في لبنان.

مساعدات خليجية عاجلة

لقيت معاناة اللاجئين في لبنان أصداء لدى الدول الخليجية، فكانت المبادرة من أمير قطر، حمد بن تميم آل ثاني، بالتبرع بمبلغ 50 مليون دولار، يذهب منها 10 مليون دولار إلى اللاجئين في كل من الأردن ولبنان، بالاضافة إلى جمع 9 مليون دولار بجهود من مؤسسة قطر الخيرية ضمن حملة "أغيثوا عرسال".إلى ذلك، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة حملة جديدة لتقديم مساعدات عاجلة لإغاثة اللاجئين السوريين في لبنان، جمعت فيها 5 ملايين دولار. وجاءت هذه الحملة بجهود من مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد.

بدورها، تبرعت الكويت بمبلغ 5 ملايين دولار إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتغطية برامج المفوضية في التعامل مع اللاجئين السوريين في دول الجوار السوري، ولا سيّما في لبنان والأردن، في ظل ظروف مناخية صعبة.

وفي الاطار ذاته، وزع فريق من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنساني 380 سلة غذائية و760 بطانية للاجئين السوريين في بلدة عرسال، كما كشف السفير السعودي في لبنان وليد البخاري عن تدشين حملة إغاثية عاجلة للمتضررين في مخيمات اللاجئين السوريين.

وأمام هذه الملايين لا بد من السؤال عن آلية صرفها والجهات التي ستتولّى ذلك، في مؤسسات الدولة اللبنانية أو الجمعيات الدولية والمحلية.

فضيحة البنية التحتية وهروب من المسؤولية

العاصفة تهب مرتين في لبنان، فمع كل عاصفة مناخية، عاصفة أخرى من التضخيم الاعلامي والتهويل على مواقع التواصل الاجتماعي، تحذّر من قوّة العاصفة الطبيعيّة وكأنّ البلاد أمام إعصار مدمّر.

 وفي الواقع، زارت العاصفة "ميريام" لبنان وقبلها "نورما" في الوقت الطبيعي، خاصة وأن شهر كانون الثاني يحمل معه كما في كل عام كتلة من الثلوج والأمطار الغزيرة. فلا عواصف خارجة عن المألوف، إلّا إذا كان غرض التهويل يصبّ في خدمة التغطية على التقصير الرسمي في معالجة وتجديد البنية التحتية المهترئة.

وتكرّر لمرّتين حدث تعطيل المدارس الرسميّة، بقرار من وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة. مرّة مع العاصفة "نورما" ومرّة أخرى مع العاصفة "ميريام"، بحجّة اشتداد العاصفة وتدني درجات الحرارة وتوقعات الأرصاد الجوية بسقوط الثلوج على علو منخفض، أي تحت وطأة واشتداد التهويل لا أكثر، علماً أن طلاب المدارس كانوا ما زالوا في عطلة طويلة استمرت أكثر من عشرين يوماً.وإذا سلكت الأمور بهذا الشكل، فهذا يعني أنه في كل مرّة تهب فيها العاصفة، سيلجأ وزير التربية إلى تعطيل المدارس.

في المقابل، لا تتوقف الحياة التعليمية في كندا واوروبا، التي تهب فيها العواصف الثلجية من دون توقف في فصل الشتاء، وتعرف هذه الدول كيف تتصدى للأزمات الطبيعيّة، كما وتدرك جيّدًا أهمية وقيمة اليوم الدراسي وضرورة بقاء الطلاب على تماس مع المؤسسات التعليمية من دون انقطاع طويل. إلا أنّ ذلك لا ينطبق علىبلد مثل لبنان. وفي ظل وجود بنى تحتية متصدّعة وتقصير رسمي مستمر، لا خيار أمام الوزير إلّا برفض تحمّل المسؤوليّة وتعطيل المدارس مع كل عاصفة شتويّة تهبّ على لبنان.

العاصفة على الهامش

تعود فكرة إطلاق الأسماء على العواصف إلى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في العالم (WMO)، فيما كان قد بدأ اعتماد أسماء للعواصف في لبنان في العام 2014، وذلك في سبيل دراسة نسب المتساقطات وسرعة الرياح وإجراء المقارنات بين عاصفة وأخرى.

ويتم اختيار الأسماء وفق الترتيب الأبجدي، ولكن بطريقة عكسية، ويجري اختيار أسماء ذكور واناث، فيما تُعتبر مصلحة الارصاد الجوية في المطار هي الجهة الرسمية الوحيدة والمخولة بتسمية العواصف، وتُطلق تسمية للعاصفة بحال زادت سرعة رياحها على 80 كلم في الساعة.