من أجل تأسيس آلية مستقلة تحمي حرية الرأي والتعبير والإعلام في المنطقة العربية
14-06-2016

نظمت المجموعة العربية في الشبكة الدولية للدفاع عن حرية التعبير- أيفكس مجموعة عمل  في تونس يومي 01 و02 يونيو/ حزيران 2016 للتشاورحول أقوم السبل لحماية حرية الرأي والتعبير والإعلام في المنطقة العربية.

 ولبى دعوة المجموعة الى لقائها عدد من المنظمات والهيئات الحقوقية التونسية والاقليمية والدولية إضافة الى نخبة من الخبراء العرب في مجال القانون والاعلام والاتصال وقياديون في الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الاساسية في تونس والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومركز تونس لحرية الصحافة ومنظمة بيتي والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وكذلك عضو من لجنة الحقوق والحريات في البرلمان التونسي.

لقد شارك عن المجموعة العربية في أيفكس، "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان"، "مؤسسة مهارات"،"مركز الخليج لحقوق الانسان" و"جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية".

وأتى اجتماع المجموعة العربية في ايفكس متابعةً لتحركها العاجل في منتصف شهر ابريل/نيسان 2016  الذي حذر من خطورة المبادرة التي أطلقها الاتحاد الدولي للصحافيين، بالتعاون مع اتحاد الصحفيين العرب، من أجل"تأسيس آلية إقليمية خاصة بدعم حرية الاعلام في العالم العربي" تحت مظلة جامعة الدول العربية.

وهدف تنظيم مجموعة العمل هذه في تونس أولاً، الى إلقاء مزيد من الضوء على المعايير الدولية لحرية التعبير التي تنص عليها المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والبند 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والآليات الدولية والاقليمية الخاصة بحمايتها.

ثانياً،  استعراض ومناقشة مشروع الآلية الخاصة بدعم حرية الاعلام في العالم العربي الذي أعلن عنه في منتصف شهر مارس/آذار2016  الاتحاد الدولي للصحافيين، من دون سابق تشاور شامل مع أبرزالهيئات الحقوقية العربية المعنية بالدفاع عن حرية التعبير والاعلام.

ثالثا، مناقشة وابداء الرأي في هذا المشروع وبحث أفضل السبل لحماية حرية الرأي والتعبير والإعلام في المنطقة العربية، التي تشهد اعتداءات على حرية التعبير والاعلام لم يسبق لها مثيلاً في الحقبات الماضية.

استمع المشاركون الى عرض خبراء في القانون الدولي لحقوق الانسان وحرية التعبير،سلطوا فيه الضوء على ظروف تأسيس الآليات الخاصة بحماية حقوق الانسان في الأمم المتحدة والشروط الواجب توفرها في مقرريها الخاصين،من بينها "الاستقلال في الرأي والنزاهة والحيادية والموضوعية والخبرة، اضافة الى حيازتهم على درجات علمية عالية، والتزامهم بمدونات سلوك تضبط عملهم." كما شرحوا ظروف احداث آليات خاصة لمتابعة قضايا حقوق الانسان في مختلف أنحاء العالم منها آلية المقرر الخاص، و آلية فرق العمل او آلية اللجان الفرعية. وتم تناول اجراءات التقاضي عند حدوث إنتهاكات في مجال حقوق الانسان وشروطها التي من بينها استنفاذ كافة سبل التقاضي على المستوى الوطني.

قدم الخبراء في مجال القانون والاعلام والاتصال وممثلو المجتمع المدني المحلي والإقليمي والدولي من الحاضرين، رأيهم حول ما توصلت اليه نقاشات  الدار البيضاء،بين 2 و 4 مايو/أيار 2016، حول الآلية الاقليمية المقترحة من قبل الاتحاد الدولي للصحفيين.

وقد شملت النقاشات جانبين كالتالي:

أولاً: المنهجية التي أعتمدت في صياغة المبادرة ومسارات نقاشها ومن شملتهم. وقدم المشاركون في اللقاء الملاحظات التالية حول هذه المنهجية:

  • لم تشمل النقاشات منظمات المجتمع المدني البارزة في المنطقة العربية، والتي لديها تاريخ طويل في الدفاع عن حرية الرأي والتعبيروالإعلام.
  • لم يكن هناك توضيح وافٍ او كافٍ حول الغرض من هذه الاجتماعات المتلاحقة والتي تناولت بالنقاش هذا المشروع المقترح.
  • محاولة الفرض السريع لهذه الآلية على المنظمات الحقوقية بالرغم من عدم توفر الحد الأدنى من المعايير الدولية وشروط النجاح.

ثانياً:  ناقش المشاركون مضمون المبادرة، وبينوا من خلال نقاشاتهم ان التوجه نحو اتخاذ جامعة الدول العربية كمظلة لهذه الآلية لا يضمن استقلاليتها او عملها بشكل جدي وناجع لحماية حرية الرأي والتعبير والإعلام،ويجعلها رهينة بيد الدول العربية التي تنتهك حقوق الإنسان بشكلٍ يومي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

وفي هذا المجال أفاد أحد الخبراء الذين شاركوا في الاجتماعين اللذين نظمهما الاتحاد الدولي للصحفيين، بالتعاون مع اتحاد الصحفيين العرب، بتونس في يناير/كانون الثاني وبالدارالبيضاء في مايو/أيار، 2016  انه أكد "بشكل قطعي وواضح على رفض أن تكون الآلية المقترحة تحت مظلة جامعة الدول العربية بأي شكل من الأشكال" ولكن الأمور اتخذت منحىً آخر كما هو معروف.

ولاحظ عدد من المشاركين الفارق بين مشروع الآلية الذي لاتتوفر فيه المعايير الدولية الدنيا للآليات الخاصة بحماية حرية الرأي والتعبير وبين "إعلان حرية الإعلام وحق الحصول على المعلومات في العالم العربي"  الصادر عن الندوة التي نظمها الاتحاد نفسه في بداية شهر مايو/أيار 2016 في الدار البيضاء والذي تضمن جوانباً ايجابية.

وأجمع المشاركون على ان حرية التعبير تشمل حرية الإعلام و حرية الوصول الى المعلومة، وبالتالي لا يمكن تجزئتها. كما أكد الحضور على ضرورة تأمين حيادية واستقلال أي آلية مقترحة لحماية حرية الرأي والتعبير والإعلام في المنطقة العربية.

لقد كان هنالك إجماع على العمل تدريجياً بدءاً بنشر الوعي حول الآليات الدولية والاقليمية المعتمدة في مجال حرية الرأي والتعبير، ومرورا بتفعيل الآليات الموجودة، خاصة على الصعيدالأممي.

كما شدد عدد من المشاركين على ضرورة توسيع دائرة التفكير والتحرك من أجل انشاء آلية مستقلّة لحماية الرأي و التعبير تتولى مكونات المجتمع المدني تحديد أهدافها و تركيبتها. و في هذاالسياق، ناقش عدد من المشاركين امكانية ان تضم هذه الآلية ممثلين عن هيئات رسمية، شريطة أن تتوفر فيها شروط الاستقلالية.

ولاحظ المشاركون ايجابية المبادرة التي قامت بها منظمة مراسلون بلا حدود للمطالبة بتعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة لضمان سلامة الصحفيين،على غرار نموذج الممثل الخاص المعني بالأطفال ونزع السلاح. ويتيح تعيين ممثل خاص الفرصة لخلق بنية مركزية دائمة داخل منظومة الأمم المتحدة، بحيث تكون لها القدرة على ضمان مراقبة ورصد امتثال الدول لالتزاماتها طبقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وكذلك احترام توصيات لجنة حقوق الإنسان في هذا الصدد.

شدد المجتمعون على أهمية التعاون والتشاور والتنسيق بين منظمات المجتمع المدني في المنطقة العربية وأهمية التضامن لإنجاح التحرك باتجاه إيجاد آلية جديدة تعني بحرية الرأي والتعبير والإعلام في منطقتنا تستمد شرعيتها من استقلاليتها والتأييد الذي تحظى به من حركة حقوق الإنسان في الوطن العربي.

وقدم ممثلو المجموعة العربية في أيفكس اراءهم وتصوارتهم وسعيهم من أجل مزيد ٍ من المشاورة والتنسيق لكسب التأييد والدعم من أجل مبادرة  مفصلة  بديلة مستقلة، تحمي  حرية الرأي والتعبير والإعلام في المنطقة العربية.