سينتيا شقير: لا خيار لنا الا المطالبة بحقوقنا
19-10-2017

"لست ضد أو مع الترشّح بشكل عام. عملي في الشأن العام ليس رغبة مني، بل واجباً يدفعني إلى المطالبة بحقوقي وحقوق أولادي وكأنه ليس لدي خيار آخر. أفضّل أن أكون مواطنة تمارس حياتها بشكل طبيعي من دون أن تضطر إلى المطالبة بحقوقها. كنت أتمنى لو أن الدولة تؤمّن هذه الحقوق من دون حاجتنا إلى النضال". هكذا قالت المخرجة سنتيا شقير لدى حديثها عن اهمية مشاركة المرأة في الشأن العام. اذ تؤكد شقير انه لا يمكن النضال في لبنان إلاّ أن يكون على أصعدة عديدة. ثمة أمور كثيرة وقضايا تحتاج إلى النضال. هناك ظلم والدولة غائبة.

درست المخرجة سينتيا شقير الإخراج في جامعة البلمند أكاديمية الفنون الألبا، وتحمل ماجستيراً في الاختصاص نفسه من جامعة القديس يوسف في بيروت. عملت في شركات لإنتاج الإعلانات وفي مساعدة الإخراج ولم تجد نفسها في تلك الأعمال فبدأت بإخراج الأفلام منفردة. بعدما التحقت بجمعية Beirut DC، أنشأت شركتها الخاصة وقبل سنوات بدأت بدراسة الموسيقى والغناء.  

وفي جمعية "بيروت دي سي" تعمل شقير من أجل السينما كما تقول، بهدف إنتاج أفلام يمكن عرضها ومشاهدتها. "أعمل لأكثر من قضية في الوقت نفسه، لا أفكّر في أنني سينمائيّة صباحاً وامرأة في المساء، أنا نفسي فيّ كل الأوقات". وتلفت شقير الى انه "لم أكن أشعر أنه باستطاعتي أن أكون موظّفة أو أن أقوم بعمل لا أقتنع به. برغم أننا نُجبر في كثير من الأحيان على القيام بأعمال لا نقتنع بها. إنما كنت أشعر دوماً أن الحياة قصيرة ولا يمكن أن أقضي وقتي وأنا أعمل في ما لا أحبّه".  

دعم التغيير

في شركتها Road to Films تعمل شقير مع الشباب بشكل خاص. "أنصحهم بإنتاج الريبورتاج مثلاً على أنه فيلم قصير من إنتاجهم وليس مادة يتقاضون عليها مبلغاً من المال. الأهم هو أن تكوني ملهمة لمن هم حولك. أن تمدّيهم بطاقة إيجابية حتى يتمكّنون بدورهم من النجاح وإعادة مدّك بالطاقة نفسها".

والنجاح في التغيير يكون فقط عند التركيز على قضية أو عمل أو مبدأ تؤمنين به بحسب شقير. "عندما تركزين على هدف واحد تودّين تحقيقه فإنك حتماً ستقاومين من أجله حتى تصلي إلى مرادك. ليس سهلاً على أي شخص في لبنان أن يبدأ بعمله الخاص وبالنسبة للمرأة الأمر يزيد صعوبة".

نضال المرأة في الشأن العام

تعتبر شقير ان النضال هو تراكم في الأساس. في ما يخصّ حقوق المرأة المشكلة تكمن في الدستور والقوانين وفي السلطات الدينيّة التي تشرّع وتحكم في الأمور المدنية والطلاق والحضانة. القانون مجحف بحق المرأة ويجب الاستمرار في النضال.

"قبل أشهر، عندما كانت النفايات تُحرق في الشوارع، دعينا أنا وعدد من الأمهات إلى مظاهرة أمام وزارة البيئة لأن دخان الحرق يصل إلى بيوتنا. ثم بدأنا بإنتاج أفلام قصيرة للتوعيّة حول مخاطر حرق النفايات إذ ينتج عنه مادة الديوكسين التي زادت نسبتها في الجو بنحو 416 مرة في 2016 عن معدّلها قبل عام واحد. هذه المسألة خطيرة جداً بالنسبة لنا وتتهدّد صحة أطفالنا. مستمرّات في تجمّعنا كأمّهات في رفع الفيديوات على صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي لنحدّ من الحرق ولنشرح عن السبل الحميدة لفرز النفايات والتخفيف من كميّة إنتاجها في منازلنا".

وبالرغم من هذا النضال النسوي لا ترى شقير صورة موحّدة أو نموذجاً واحداً للمرأة في لبنان لا في الإعلام ولا في سواه. "ثمة نساء استطعنا تحقيق الكثير، والمرأة القوية ليست مخفيّة بل موجودة وظاهرة وتلعب دورها في العلن. ثمة صحافيات بشكل خاص يواكبن نشاطاتنا".

كما تحاول شقير التوفيق بين عملها كصاحبة شركة "Road to Films" لإنتاج الأفلام خصوصاً الوثائقية، ودورها كمخرجة سينمائية ومناضلة إجتماعية وأم. "أنا فخورة بأنني أم وهذا أمر نتميّز به كنساء. عائلتي وأولادي هم أجمل ما حدث في حياتي. يبدأ يومي عند الساعة السادسة صباحاً وأبقى حتى الثانية عشر ليلاً في نشاط وعمل مستمرين. إلى جانب عملي أتدرّب على الغناء والموسيقى وأهتمّ وأنسق مع أولادي في دروسهم. ثمة نساء كثيرات أعرفهنّ ليس لديهنّ وقت فراغ ولديهن أعمالاً كثيرة ينجزنها.


 

تم انتاج هذا الفيديو ضمن مشروع "سيدات مشاركات في العمل السياسي" ويأتي ضمن سلسلة فيديوهات تلقي الضوء على نساء ناضلن في الشأن العام وأحدثن تغييرا في المجال الذي يعملن فيه. 
ان المساحة التي تحتلها النساء النضاليات والناجحات والخبيرات في الشؤون العامة في الاعلام قليلة مقابل المساحة التي تظهر فيها المرأة كضحية او كخبيرة في التجميل والامور الاجتماعية والانسانية. 
لذا يسعى هذا المشروع الى زيادة الانتاج الاعلامي الذي يدعم صورة المرأة في المراكز القيادية.