البرامج الانتخابية في لبنان "تنتهي صلاحياتها" بعد انتهاء الانتخابات
06-04-2018

تميز شهر آذار 2018 بإطلاق البرامج الانتخابية للمرشحين واللوائح. ويشكل البرنامج الانتخابي في الدول الديمقراطية اساسا لخطاب المرشحين خلال حملاتهم الانتخابية وللناخبين لتشكيل خياراتهم السياسية. برامج انتخابية كثيرة تروج لها اللوائح اليوم ولكن هل ينطبق عليها فعلا تعريف البرنامج السياسي او هي اقرب الى شعارات؟ وهل تؤثر فعلا في خيارات الناخبين؟

يعرف الخبير الدستوري الدكتور عصام إسماعيل البرنامج الانتخابي بأنه وثيقة توجيهية للخطط الكبرى يَعِدُ الحزب بتنفيذها عند وصوله الى الحكم.

وفي علوم الاجتماع السياسي حسب الفقهاء مثل فيليب برو وموريس دو فرجيه، فان البرنامج الانتخابي يجب ان يعكس الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحزب، وان يبنى على دراسات وحقائق وموارد متاحة وفقاً لأولويات الحزب. هذه الرؤية تتمثل بأيديولوجية الحزب: ليبرالي، محافظ، اشتراكي، سوسيو-ديمقراطي، ... وإيديولوجية الحزب تكون واضحة في طروحاته وخططه المعروضة في البرنامج الانتخابي لأن كل أيديولوجية يترتب عليها سياسات عامة محددة. فالأحزاب المحافظة لن تضع الأولوية لحق الإجهاض او حقوق المثليين في سياستها الاجتماعية، والأحزاب اليسارية/الشيوعية لن تذكر الخصخصة في خططها الاقتصادية. كما ان البرنامج الانتخابي يجب ان يرتبط بشكل وثيق بالسياسات العامة وان يستند على دراسة تحدد الحاجة التي ترد عليها المشاريع المقترحة مع خطة زمنية وتمويلية لتنفيذها والغاية منها.

هذا التعريف لا ينطبق على البرامج الانتخابية للأحزاب اللبنانية حسب الدكتور اسماعيل، فالبرامج الانتخابية في لبنان هي "عبارة عن أفكار تطلق للحظة واحدة وتنتهي مع انتهاء الانتخابات. البرامج هي عبارة عن ديكور تجميلي فقط." فالنظام السياسي الطائفي والمنظومة الحزبية في لبنان تساهم من تقليل قيمة البرنامج الانتخابي. معظم الأحزاب هي أحزاب طائفية: التيار الوطني الحر حزب مسيحي، تيار المستقبل حزب سني، حركة امل حزب شيعي، ... وبالتالي "لا تعمل هذه الأحزاب لمصلحة الوطن بل الطائفة"، وفق الدكتور إسماعيل. بالإضافة الى ذلك، ان عددا كبيرا من الأحزاب اللبنانية هي أحزاب مناطقية كالمردة-زعرتا، العزم- طرابلس، ... فكيف لهذه الأحزاب وضع برنامج لوطن بكامله ووجودها محدود بمنطقة واحدة؟

كما ذكر الدكتور إسماعيل ان الأحزاب والمستقلين هاجسهم الأساسي هو "تجميع أصوات" في دائرتهم؛ فلذلك نلاحظ أن خطابهم السياسي بعيد كلياً عن رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية محددة ومركّزة على الدعاية الانتخابية ومداعبة غرائز ومشاعر الناخبين بدائرتهم. فالخطاب الانتخابي في لبنان مليء بالتعابير الرنانة والتي تتكرر في كل دورة.

أما الشعارات الانتخابية التي هي عناوين للحملات الانتخابية تختلف عن البرامج الانتخابية كما قال الدكتور إسماعيل. فعلى عكس البرامج الانتخابية التي تخاطب عقل الناخب، الشعارات تخاطب القلب وتدغدغ المشاعر. فالشعارات هي "علاقات عامة" لتبني علاقة مع الناخب. وعرض الدكتور إسماعيل لشعار سابق لتيار المستقبل لاقى نجاحا كبيرا وهو "لعيونك" الذي اعتمد في حملة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

في الخلاصة، ان نظام لبنان السياسي والحزبي يدفع بالأحزاب للتركيز على الناخب واللعب على العواطف أكثر من وضع برنامج انتخابي ذات بعد تنموي وتطبيقه عند وصولهم الى البرلمان. فصحّ القول ان "البرامج الانتخابية ينتهي مفعولها ليل 6 أيار".