هذه هي شروط منح الجنسية اللبنانية
19-06-2018

أثار مرسوم منح الجنسية اللبنانية لـ407 أشخاص، جدلاً على الساحة اللبنانية في الآونة الأخيرة، رغم أن القانون يمنح رئيس الجمهورية صلاحية القيام بهذه الخطوة. فما هي أبرز الحالات التي يمكن منح الجنسية اللبنانية على أساسها؟

- وفق قانون الجنسية اللبناني الصادر في العام 1925 والمعدل في العام 1960، "يُعد لبنانياً من ولد من أب لبناني". ويمكن منح الجنسية لكل شخص مولود في أراضي لبنان، ولم يثبت انه اكتسب بالبنوة عند الولادة تابعية أجنبية، أو كل شخص يولد في الأراضي اللبنانية من والدين مجهولين او والدين مجهولي التابعية.

-  وتنص المادة الثانية على تجنيس الولد غير الشرعي الذي "تثبت بنوته وهو قاصر اذا كان أحد والديه الذي ثبتت البنوة أولا بالنظر اليه، لبنانياً".

- كذلك، تنال المرأة الاجنبية التي تتزوج لبنانياً الجنسية بعد مرور سنة على تاريخ تسجيل الزواج في قلم النفوس، بناء على طلبها. ويندرج التمييز بحق النساء في قانون الجنسية في رفض القانون الاقرار بحق موازاة النساء بالرجال على هذا الصعيد.

والمفارقة الكبرى أن قانون الجنسية يعطي الأم الأجنبية التي اكتسبت الجنسية اللبنانية حق منح هذه الجنسية لأولادها القاصرين إذا بقيت على قيد الحياة بعد وفاة زوجها الاجنبي، فيما يمنع إعطاء مثل هذا الحق للمرأة اللبنانية الأصل. ويعني ذلك أن القانون اللبناني أعطى أفضلية للمرأة الأجنبية المجنسة على حساب المرأة اللبنانية الاصل.

مراسيم التجنيس

تعد مراسيم التجنيس التي يصدرها رئيس الجمهورية أحد الأطر الأساسية لمنح الجنسية اللبنانية. وتشترط أن يقيم الشخص في لبنان خمس سنوات متتالية، أو أن يكون قد قدّم خدمة ما الى الوطن.

وانطلاقاً من هذا المعيار، تم تجنيس مجموعة من رجال أعمال وسياسيين من دول عدة، اضافة الى مجموعة من الرياضيين، خصوصاً لاعبي كرة السلة من أجل تسهيل ضمهم الى المنتخب اللبناني.

- صدرت مراسيم تجنيس عدة مشابهة للمرسوم الأخير الموقع من الرئيس ميشال عون، أبرزها إصدار الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان مرسوماً منح في "ربع الساعة الأخير" من ولايته، الجنسية لـ644 أجنبياً، قبل مغادرته القصر الرئاسي في العام 2014.

- منح الرئيس الأسبق الياس الهرواي بموجب المرسوم رقم 5247 في حزيران 1994، الجنسية اللبنانية لعشرات الآلاف من الأشخاص، بحسب الخبيرالدستوري والخبير في القانون الدولي أنطوان سعد. ورغم قلة الشفافية التي رافقت إصداره، تبين لاحقاً أن المرسوم شمل أكثر من 150 ألف شخص (أكثر من 50 ألف ملف) توزعوا على أربع فئات مختلفة من أشخاص مكتومي القيد وحاملي بطاقات "قيد الدرس"، إضافة الى أهالي القرى السبع وأجانب يحملون جنسيات من أكثر من 80 دولة مختلفة.

هدف هذا التجنيس الجماعي وفق سعد الى "تشريع وضع عدد كبير من الأشخاص الذين تكوَّنت بينهم وبين الدولة نوع من المواطنية الفعلية، التي لا بدّ من أن تُكرّس بمرسوم يُشرِّع العلاقة بينهم وبين الدولة، أي أن المرسوم أتى لرفع الظلم عن آلاف الأشخاص الذين حرموا من الجنسية اللبنانية جراء تراكمات عقود".

وفي وقت لاحق، تبيّن أن الأجواء التي رافقت وتلت صدوره أظهرت وجود خلفية سياسية وانتخابية، وتخللها دفع رشاوى وتفعيل المحسوبيات وإيجاد علاقات زبائينية لمصلحة السياسيين عبر إنتاج كتل انتخابية جديدة، بحسب سعد.

وفي حالات الأشخاص الذين يستحقون الجنسية اللبنانية بشكل أصيل بالولادة، كما هي حالات مكتومي القيد الذين تم تجنيسهم، تبين أن هذه الخطوة جعلتهم في وضع قانوني هش، على أساس أن المجنسين لا يتمتعون بالحقوق على قدم المساواة مع اللبنانيين الذين يستحقون الجنسية بالولادة.

على سبيل المثال، يسمح القانون بسحب الجنسية في حالات تنطبق على المجنسين فقط، ومنها الغياب عن لبنان لمدة خمس سنوات متتالية والحكم على المجنس بجريمة على أمن الدولة وانتمائه الى جمعية قامت بمؤامرة او اعتداء على أمن الدولة أو جمعية سياسية منحلة أو غير مرخص بها. كما أنه لا يمكن للمجنسين التمتع مباشرة بالحقوق المشروطة بحيازة الجنسية منذ أكثر من عشر سنوات - كالحصول على وظيفة عامة أو الانتساب الى النقابات الحرة - بما أن لمرسوم التجنيس مفعول إنشائي وليس إعلاني- أي أن المجنس يعتبر لبنانياً بدءاً من تاريخ صدور قرار التجنيس وليس من تاريخ الولادة.