ممارسة تمييزيّة تتخلّص منها المرأة اللبنانية المطلّقة
29-08-2018

أعاد التعميم الصادر عن المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية، حول السماح بإدراج المرأة اللبنانية المطلقة أسماء أولادها في قيدها، الأذهان إلى مناسبات عديدة حالت دون اكتساب المرأة لحقوقها انطلاقًا من ممارسات نمطيّة، لم يأتِ على ذكرها القانون.

واليوم، أصدر مدير عام الأحوال الشخصية العميد الياس الخوري التعميم رقم 69 تاريخ 29/8/2018، جاء فيه: "في إطار العمل على تحقيق المساواة بين الجنسين في الحصول على المستندات المثبتة للقيود المدرجة في السجلات والتقدم بكافة أنواع المعاملات، صدر اليوم تعميم عن المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية رقم 69 يسمح بإدراج المرأة اللبنانية المطلقة أسماء أولادها في قيدها. كما تعطى المرأة اللبنانية المطلقة - إذا رغبت - إفادة قيد يدرج في متنها أسماء أولادها من مطلقها اللبناني في حال وجود أكثر من طلاق، على أن يقدم الطلب الى قلم مدير عام الأحوال الشخصية مباشرة من قبل المطلقة أو بواسطة وكيلها القانوني".

انطلق التعميم من مبدأ العمل على إرساء المساواة بين الرجل والمرأة، اللذين كرّسهما الدستور اللبناني والاعلان العالمي لحقوق الانسان، فألغى بذلك ممارسة نمطيّة قديمة العهد يقوم بها موظّفو الأحوال الشخصية، كانت تقتنص من حقوق المرأة اللبنانية، لا سيّما الأم المطلّقة.

تصف رئيسة جمعية "عدل بلا حدود" المحامية بريجيت شلبيان التعميم بـ"الخطوة المهمّة"، الذي يمكن البناء عليه في مبادرات أكبر تقود إلى تحصيل المزيد من الحقوق المهدورة للمرأة اللبنانية في قوانين الأحوال الشخصيّة، لا سيّما في ما يتعلّق بمسألتي حضانة الأولاد والجنسيّة.

وترى شلبيان أن الممارسة السابقة لموظفي الأحوال الشخصيّة بعدم السماح للأم المطلقة إدراج أسماء أولادها على قيدها، تعود إلى عقليّة سائدة بأن الأم اللبنانية عند طلاقها تعود إلى عائلتها، وأنه مثلًا اذا قررت الأم تغيير طائفتها، لا يُلحق ذلك بالأولاد، على عكس الرجل الذي يكتسب أطفاله طائفته بشكل تلقائي.

وتتحدّث شلبيان عن استنسابيّة لدى الادارات الرسميّة والوزارات في التعامل مع حقوق المرأة، وتُرجع ذلك إلى عدم وجود سياسة واضحة من قبل الحكومة لتكريس المساواة بين الجنسين، وأن المضي قدما في هذا الموضوع يتوقّف على ثقافة المسؤول واكتسابه للمفاهيم الحقوقية، وبالطبع، ضغط المجتمع المدني.

يؤكد هذا التعميم ان الادارات الرسمية تتعامل باستنسابية مع حقوق المرأة، وتنحو الى التذرع بقوانين الاحوال الشخصية التي تكرّس التمييز لصالح الولي الجبري، في حالات يمكنها فيها ان لا تطبق هذه القوانين.

وكانت حالات كثيرة قد شكّلت أمثلة على تجاوز بعض الادارات العامة لموضوع التمييز، بدءًا من من تعميم جمعية المصارف في تكريس حق المرأة بفتح حساب مصرفي لأولادها، وصولًا إلى مبادرة المديرية العامّة للأمن العام في الأخذ بموافقة الزاميّة للأم على إصدار جواز سفر لأطفالها، بعد أن كان الأمر يحصر بالأب وحده، وغير ذلك من الأحكام التي صدرت عن قضاة في مواضيع خاصة بالزواج المدني والمثلية الجنسية، والتي خرجت من روحيّة النص القانوني بالاستناد إلى روحية الدستور اللبناني والشرعة العالمية لحقوق الانسان الموقّع عليها لبنان.