لقاء حول "الوصول الى المعلومات من منظور جندري: الواقع والتحديات"
28-09-2018


بمناسبة اليوم العالمي للوصول الى المعلومات، نظمت مؤسسة مهارات لقاء حول "الوصول للمعلومات من منظور جندري: الواقع والتحديات"، بالشراكة مع مؤسسة "هيفوس" وذلك في فندق لوغراي- بيروت، اليوم الجمعة 28 أيلول 2018. شارك في اللقاء ممثلون عن وزارات الداخلية والزراعة والتربية وشؤون المرأة وشؤون النازحين والهيئة الوطنية لشؤون المرأة ومجموعة صحافيات وباحثات وناشطين وناشطات في هذا المجال.

بدأ اللقاء باستعراض قدمته مديرة البرامج في مؤسسة مهارات ليال بهنام لاهمية العمل على تطبيق قانون الوصول الى المعلومات لاسيما "اننا بدأنا في منصتنا الاخبارية مهارات نيوز التحقق من المواقف التي يطلقها السياسيون وتبين مع ذلك صعوبة الوصول الى المعلومات ما يعيق العمل الصحافي الاستقصائي. كما ان النقص في الداتا تشكل عائقا امام الباحثين والجمعيات العاملة على حملات مناصرة لاسيما تلك التي تعمل على قضايا المساواة الجندرية."

النشر الحكمي واجب

تخلل اللقاء مقاربة قانونية شرح من خلالها النائب السابق غسان مخيبر ان القانون اللبناني للوصول الى المعلومات متفوق لجهة تضمنه النشر الحكمي للمعلومات، مثل التقارير السنوية التي من الممكن ان تتضمن الاجراءات التي تلغي التمييز ضد المرأة في الوزارات، وبالتالي هذه الاداة مهمة لمراقبة عمل الوزارات.

واعتبر ان الادارات مجهزة للنشر الحكمي ولكن ليس لديها موظفين مدربين، والنشر الحكمي للمعلومات يجب ان يكون عبر الجريدة الرسمية، والمواقع الالكترونية ليست سوى وسيلة نشر اضافية لهذه الادارة، وعدم وجود هذه المواقع لا يجب ان يكون حجة لعدم النشر.

واكد مخيبر انه يجب حصول ضغط على الادارات الرسمية التي لا تتعاون مع الصحافيين للحصول على المعلومات من خلال تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، التي تستطيع توضيح تطبيق القانون لهذه الادارات ولكن تشكيلها ليس شرطا لنفاذ القانون. وهذا القانون لا يحتاج الى مراسيم من اجل تطبيقه بعكس ما يشاع.

تقديم طلب للحصول على المعلومة ليس من ثقافة الصحافيين

تشاركت الصحافيات المشاركات تجربتهن في الصحافة الاستقصائية حيث شددت الصحافية في جريدة الاخبار هديل فرفور ان غالبية الصحافيين يعتمدون على المصدر وهذا متعلق بالثقافة الصحافية، والكثير من الصحافيين لا يسلكون الطرق الرسمية لطلب المعلومة بحكم الحاجة الى السرعة في انتاج التحقيقات الصحافية. وهو ما اكدته الصحافية في محطة "أم تي في" جويس عقيقي "ان كل صحافي لديه مصادره وهي اسرع من تقديم طلب وفق قانون الوصول الى المعلومات". وعبرت الصحافية يمنى فواز عن تخوفها اذ ان قانون حق الوصول الى المعلومات مهم ولكنه لا يفيد، لان الادارات لا تبوب هذه المعلومات، ولا تصنفها لاستخراج المعلومات بشكل مهم. وبعض المعلومات مصنفة بطريقة بدائية من خلال ملفات ورقية، اذ لا يوجد ارشيف رقمي. واشارت الصحافية في قناة الجديد راشيل كرم ان هناك جهل بقانون حق الوصول الى المعلومات، وكل تحقيق يقوم به الصحافي يتم فيه استخدام الواسطة والعلاقات الشخصية للصحافي.

تحديات انتاج المعلومات وتصنيفها ونشرها

في السياق عرض الناشط اسعد ذبيان خلال الجلسة مبادرة تجربة "مبادرة غربال" حول تطبيق قانون الوصول الى المعلومات، "قدمنا طلبات للحصول على المعلومات الى 133 ادارة رسمية، فقط 34 قدمت لنا المعلومات، منها 19 ادارة قدمت المعلومات ضمن مهلة 15 يوم التي نص عليها قانون الوصول الى المعلومات. وتم تقديم هذه الطلبات خلال مدة شهرين."

وعن المشكلة في انتاج المعلومات تحدثت الخبيرة في الطيران المدني نادين عيتاني انه "ليس هناك بنك للمعلومات في الادارات العامة وتصنيف وتوثيق البيانات بدائي."

كما عرضت الباحثة زينة الحلو تجربتها في الحصول على معلومات ، وقالت ان "جمع المعلومات في الادارات لا يتم بطريقة دقيقة من اجل انتاج المعلومة بطريقة صحيحة. لذلك، المشكلة تتلخص بأن هناك قوانين حديثة لكنها مبنية على هيكلية قديمة في الادارات العامة". وتحدثت عن الصعوبات التي واجهتها خلال الانتخابات الاخيرة لاسيما في الحصول على عدد المرشحات الصحيح والذي كان مغايرا للرقم الذي روجت له وزارة الداخلية.

واعطت رئيسة جمعية أبعاد غيدا عناني بعدا اضافيا للنقاش يتعلق بالبيانات الحساسة وضرورة تعامل الادارة معها بطريقة متحسسة.

الصلاحيات المنقوصة لمنسقات النوع الاجتماعي

من هنا تطرق اللقاء الى المنظور الجندري حيث شددت ممثلة رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة مارتين نجم على اهمية وجود شخص في الادارات العامة من اجل اعطاء المعلومات وان يكون حساسا وواعيا لموضوع المعلومات المتعلقة بالجندر. وعرضت لتجربة الهيئة الوطنية بموضوع منسقات النوع الاجتماعي التي وصفتها بالسلبية والايجابية معا، الايجابية وجود اشخاص واعين وحساسين لموضوع الجندر داخل الادارات. وهم مصدر مهم للمعلومات حول كافة اشكال التمييز داخل هذه الادارات. والسلبية تتلخص بصفتهم الاستشارية فقط داخل هذه الادارات.

ثم عرضت منسقات النوع الاجتماعي في الوزارات لتجاربهن والتحديات في الحصول على المعلومات من اداراتهن وعدم وضوح صلاحياتهن، لاسيما انه لا يمكن اعطاء المعلومات من دون الرجوع الى السلطات المختصة في الوزارات. كما اشار مدير عام وزارة التربية فادي يرق وهو يرأس لجنة المنظور الجندري داخل الوزارة ان الوصول الى المعلومات مرتبط باليات داخل الوزارات، وضابط الارتكاز الجندري يمكن ان يقدم بعض هذه المعلومات. والتحدي الابرز بحسب يرق انه ليس هناك بروتوكلات متعارف عليها حتى الان للوصول الى المعلومات داخل الادارات الرسمية. واضافت ندى مكي من وزارة شؤون المرأة ان "البيانات الصادرة من الادارات تفتقر الى الدقة والتصنيف. وتشعر الادارات ان قضية الجندر هي نوع من الديكور والزينة".

وختم اللقاء على ان تعمل مهارات على سلسلة توصيات يتم التوافق عليها بين المشاركين وذلك لتفعيل تطبيق قانون الوصول الى المعلومات.