حان الوقت للإعتراف بقيمة العمل المنزلي في لبنان
20-02-2019

لا يزال يُنظر إلى العمل المنزلي أنه بلا قيمة إنتاجيّة في لبنان، على الرغم من أنّ تقريرًا لمقرر الأمم المتحدة الخاص عن الفقر وحقوق الإنسان كان قد أدرج العمل المنزلي بدون أجر في حقل حقوق الانسان عام 2013، ولاحظ أن التقسيم غير المتساوي للعمل المنزلي يعكس علاقات القوة بين الرجل والمرأة.

وحتّى اليوم، لا تُحتسب قيمة العمل المنزلي في الناتج المحلي اللبناني، وهو يعني أنه لا يوجد إعتراف من السلطات بقيمة هذا العمل، وهذا ما كان قد أشار إليه بشكل أو بآخر حديث رئيس الحكومة سعد الحريري مؤخرًا في مؤتمر المشرق حول التمكين الإقتصادي للمرأة أنّ "غياب المرأة عن سوق العمل خسارة أكيدة في الناتج المحلي والإنتاجية والتنافسية".

في المقابل، يُدرج خبراء الإقتصاد العمل المنزلي ضمن ما يُعرف بالإقتصاد غير الرسمي، ويُقدّره الدكتور جاسم عجاقة في حديث لـ "مهارات نيوز" بنسبة 38%، والتي إذا ما إحتسبت ستعكس قيمة الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي، وهو ما توافق عليه المديرة التنفيذية لمجموعة الأبحاث والتدريب على العمل التنموي لينا ابو حبيب بقولها في حديث خاص إن تقييم الناتج المحلي سيختلف إذا ما أضيفت له قيمة العمل المنزلي.

ويضيف عجاقة أنه من الصعب قياس قيمة العمل المنزلي نظرًا لاختلاف كل حالة،  وارتباط القياس بالوقت وكمية العمل وحجم المنزل وغيره، لكنه يقدّر قيمة العمل المنزلي في لبنان بما لا يقل عن 7 مليار دولار سنويًّا.

من جهتها، تشدد ابو حبيب على ضرورة عدم إلحاق العمل المنزلي بالسيدات فقط، ويضيف عليها عجاقة أن قياس العمل المنزلي ليس تقييمًا للمرأة بل تقييم للقدرة الإنتاجية المساهمة في الاقتصاد، ويأسف في الوقت ذاته لعدم توفر هذا التقييم في لبنان.

وعلى عكس لبنان، إنخرطت العديد من الدول في عملية احتساب قيمة العمل المنزلي ضمن النشاط الاقتصادي، وفق ما تقول أبو حبيب، وتضيف: "في المغرب مثلًا، وتحديدًا عند الطلاق، لا يُحتسب فقط راتب الرجل، بل يُحتسب أيضًا كل عمل قامت به المرأة من دون أجر لحفظ حقوقها"، من هنا، ترى ابو حبيب أن تغيير الحال في لبنان يكون بتغيير قوانين الاحوال الشخصية القائمة على دونية النساء وإلزامية العمل المنزلي والرعائي.