"نفق المطار"... الحقيقة المرّة
17-11-2014

عند كل فصل شتاء في لبنان، تغرق السيارات في نفق المطار، ويخسر المواطنون أرزاقهم ووقتهم وأعصابهم. لا أحد يقوم بواجباته. لا الوزارات المختصة، ولا البلديات، ولا حتى المواطنون، الذين لا يجدون امامهم سوى التبريرات الخاوية من اي اقناع. اذ اعتبر وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر في مؤتمر صحافي عقده اليوم أنه  شكل لجنة مكلفة استشارة دار الهندسة والمتعهد لوضع تقرير نهائي للمعالجة الفورية لما جرى في نفق المطار، اذ ان مشاريع الأنفاق في بيروت وسائر المناطق غير مدروسة. ولفت زعيتر الى ان هناك مخالفات وتعديات من المواطنين تؤدي إلى إقفال شبكات مجاري المياه ايضاً.

لم يكن غرق نفق المطار المشهد الوحيد على طرق لبنان، اذ اختنقت طرق الشمال والجنوب والبقاع بالسيارات. ربما ثملت بها. وباتت سلسلة من الهياكل المعدنية التي تغمرها المياه سداً في وجوه المواطنين. لكن يبدو أن الدولة كانت "المتفاجئة الوحيدة".

في هذا الإطار فسّر زعيتر ما حدث في لبنان بسبب الامطار بأن "غياب المراقبة وعدم التنسيق والفساد الإداري كلّها أمور تنعكس سلباً على وضع الطرق"، واضاف "سنسمّي الأشياء بأسمائها وسنتخذ إجراءات في حق المخالفين عند صدور التقرير النهائي الذي تعمل عليه الوزارة، والذي يحدد المسؤولية عمّا حصل في الأيام القليلة الماضية".

الغريب ان الغرق في نفق المطار ألغى الفوارق تلاحظ أن جميع "طبقات" المجتمع ماثلة أو غارقة أمامك. سيارات حديثة فارهة و أخرى قديمة، "جحش الدولة"، "الفانات". والحقيقة أننا لم نغرق عندما هطل المطر في نفق المطار. لقد غرقنا بالفساد، ولم نحرّك ساكناً. في مثل هذه الأيام من العام الماضي، هطل المطر غزيراً فوق المدينة. هذه السنة تكرّر الأمر عينه وغرقنا من جديد. وفي السنة المقبلة، إذا كنا ما زلنا في هذه البلاد، فسنغرق حتماً.