الإعلام بخدمة الأحزاب وفوبيا الطائفية ترسم أسس القانون الانتخابي
11-05-2016

محمد علوش

(موقع "النشرة" الالكتروني)

 

منذ العام 1992 يعاني لبنان من "أزمة حكم"، فالنظام السياسي الذي ألبسه الخارج لهذا الوطن لم يكن يوما على قياسه، فتم تهميش عدد من الأحزاب ونفي "شخصيات وأفكار"، في سبيل تقاسم السلطة. ولأن القانون الانتخابي هو المدخل لأي نظام سياسي، كان لا بد من "خياط" يخيط قانون الانتخاب الامثل لتحقيق الاهداف. بعد اجراء الانتخابات عام 2008 حسب قانون "غير منصف" والتمديد للمجلس، عاد الحديث عن قانون الانتخاب الى الواجهة بصفته المدخل لأي حل. شكلت اللجان منذ ثلاث سنوات ولا تزال تُشكل، داخل مجلس النواب وخارجه، وبعد اشهر من البحث لم تتغير مواقف الاحزاب من القانون الانتخابي، فتيار "المستقبل" يرفض النظام النسبي متذرعا بمعضلة "السلاح غير الشرعي" وهو يعتبر ان "حزب الله" يستطيع تغيير مجرى الانتخابات في المناطق التي يسيطر عليها. ويشير "المستقبل" الذي تحالف مع حزب "السلاح غير الشرعي" بانتخابات 2005 الى ان القانون المختلط الذي ينتج 68 نائبا حسب النظام الاكثري و60 نائبا حسب النظام النسبي وبتقسيم "مرسوم" للدوائر، هو الحل الافضل. أما بالنسبة الى "التيار الوطني الحر" الذي حارب بداية دفاعاً عن اقتراح "القانون الارثوذكسي"، يطالب اليوم بقانون على اساس النظام النسبي يؤدي الى "مناصفة فعلية لا شكلية"، ولكن المشكلة بنظره أن اقرار أي قانون جديد يحتاج لارادة صادقة من القوى السياسية. ورغم تحالف "التيار" و"القوات"، فإن القانون الانتخابي لا يزال نقطة خلاف، فالاهم بالنسبة الى "القوات" هو "التمثيل الوطني"، ويعتبرون ان "النسبية لا تشكل قيمة مطلقة" فهي ستؤدي "لفرفطة" القوى السياسية الموجودة وتمهيد الطريق أمام المتطرفين.ولكن النسبية المطلقة المرفوضة من تيار "المستقبل" و"القوات اللبنانية" تشكل مادة دسمة في بحث أي اصلاح انتخابي، ويرفع لواء هذا الطرح حركة "أمل"، و"حزب الله"، اضافة لفئة كبيرة من جمعيات المجتمع المدني التي تطالب بقانون انتخابي نسبي يساهم بتغيير ولو بسيط في تركيبة السلطة. كل ذلك رغم اعتبار البعض منهم بأن النظام النسبي سيخدم نفس الموجودين في السلطة اليوم، وأن الاصلاح لا يكون بإضافة بند أو أكثر على قانون الانتخاب بل يطال كل ما له علاقة بالانتخابات وعلى رأسهم الاعلام. وللتذكير فإن الاعلام يسمى بالسلطة الرابعة نظرا لتأثيره الكبير على الجمهور. من هنا، يفترض بالاعلام ان يكون السبّاق بشرح أنواع القوانين الانتخابية للمواطنين، والضغط على المشرّعين لأجل فرض اصلاحات اساسية في أي قانون انتخاب متطور، فالاصلاح بشق اساسي منه يطال الاعلام نفسه لجهة الاعلان والاعلام الانتخابيين. لكن في لبنان المنقسم عاموديا وافقيا بفعل الدين والسياسة والمال، شاح الاعلام عن رسالته وأصبح تابعا لحزب ورأسمالي وطائفة.يهدف السياسيون من أي قانون انتخابي الى الحفاظ على مواقعهم ومعرفة النتيجة الانتخابية المتوقعة لأي اقتراح، فالهدف هو الحفاظ على الكرسي بذريعة "الطائفة والمذهب"، فينشر "الطائفيون" عبر "منابرهم الاعلامية" رائحة الخوف من الاخر ليشدوا عضد الناخبين ولا يعود للقوانين الانتخابية معنى، فمن ينتخب عندها هو تعصب المواطن لا عقله.