ما المطلوب من وسائل الإعلام لتحريك عجلة الإصلاحات الانتخابية
11-05-2016

مي الصايغ  

("الجمهورية")

 

تكتفي غالبية وسائل الإعلام اللبنانية بمواكبة ونقل تصريحات المسؤولين السياسيين من دون ان تغوص في العمق في مناقشة الإصلاحات الإنتخابية، فمقاربتها تقتصر على ملامسة القضايا من دون تشريحها، بشكل لا يساعد على فتح الباب امام نقاشات قانونية وتثقيفية وتوعية الرأي العام، الذي من شأنه ان يشكّل قوى ضاغطة لاقرار قانون انتخابي يجمع ما بين التمثيل الصحيح ويساهم بتجديد الطبقة السياسية. وفي الوقت عينه وحتى لو ناقشت وسائل الاعلام هذه الإصلاحات فإنّ معظمها يُعرض في إطار دعائي، كونها تؤيّد طرفاً سياسياً على حساب آخر.

حالياً، يتركّز عمل لجنة التواصل النيابيّة المُكلّفة إعداد قانون انتخاب جديد على مناقشة مشروع القانون المختلط. مشروع قانون تقدّم به تيار "المستقبل" و"اللّقاء الديموقراطي" و"القوات اللّبنانية"، وينصّ على انتخاب 68 نائباً على أساس النظام الأكثري و60 نائباً وفق النظام النسبي. على الضّفة المقابلة، تقدّم رئيس مجلس النواب نبيه برّي بمشروع قانون ينصّ على المناصفة بين هذين النظامين، أي انتخاب 64 نائباً على أساس الأكثري مقابل 64 آخرين استناداً إلى النسبي. فإذا نظرنا الى كيفية مواكبة وسائل الاعلام لهذه المناقشات، نجد انّ القسم الكبير منها يكتفي بعرض وجهات نظر أبرز الكتل المُمسكة بمفاصل العمل السياسي في لبنان، والتي تنظر الى مشروع القانون الانتخابي بمنطق الربح والخسارة، من دون ان يفرد مساحة للخبراء الذين في إمكانهم مقاربة المسائل بمنظار قانوني بحت.  

في المحصّلة، لا يبدو أنّ تركيبة النظام السياسي في لبنان حالياً تسمح بأن ينتج اعتماد النسبية أو غيرها في الانتخابات، قوى سياسية غير القوى المسيطرة حالياً، فالإنقسام القائم بين مختلف مكوّنات المجتمع، لن ينتج عنه إلّا رؤساء طوائف ومذاهب. والمطلوب من وسائل الإعلام تسليط الضوء على الاصلاحات الانتخابية وان تكون بمثابة محرك لاقرارها. فليست حقوق المسيحيّين وحدها المهضومة، فهم كالمسلمين تنتهك حقوقهم الانسانية يومياً. فالاثنان يريدان الأمن والمساواة والحرّيات والعمل والبنى التحتية والضمان الصحّي. وأحلم يوماً ما أن أختار المرشح الذي يمثّلني على أساس برنامجه السياسي، فلا أضطر إلى الاختيار بين نواب قضاء عاليه على أساس طائفتهم. 

ولن أتردّد حينها في التصويت لمرشح حتى ولو كان بوذياً، إذا كان لديه برنامج يعبّر عن طموحات شباب باتوا يشعرون بأنّ السبل تضيق أمامهم في وطنهم، وهم فقط على قيد الصمود وليس الحياة. وبتّ أقارن نفسي بالمواطن الدانماركي الذي سبق واطّلعت على تجربته في انتخابات المجالس الإقليمية والبلدية في تشرين الثاني 2013، الذي لديه الحقّ في اختيار المرشح الذي يراه مناسباً ومن ثمّ يحاسبه إذا أخطأ، وأتساءل لماذا نحن نعود كلّ أربع سنوات للمشاركة في العرس الانتخابي الذي بات ترفاً اليوم، لإيصال القوى عينها إلى البرلمان، الذي أضحى على شاكلة دولة الطوائف لا دولة المواطن؟