الحوكمة الرشيدة لتنمية المجتمعات
25-07-2017

تعتبر البلديات واتحاداتها الجهات الأبرز في ما يتعلق بالاستجابة لاحتياجات المجتمع المحلي وتعزيز التواصل الإيجابي بين أفراده. منذ بداية الأزمة السورية، ومع تزايد عدد النازحين في لبنان، سعت البلديات جاهدة الى التصدّي للتحدّيات التي ألقت بثقلها على كلّ من المجتمع المحلّي والنازحين.

في الواقع، عانت معظم البلديّات التي قامت باستيعاب الأعداد الكبيرة من النازحين من الحرمان والتهميش التاريخيّين، أي من قبل اندلاع الأزمة السورية. وبالتالي تراكمت الصعوبات التي تواجه البلديّات هذه، وأصبحت غير قادرة حتى على تلبية الاحتياجات الرئيسية لمجتمعاتها.

تاليا، برزت ضرورة دعم المجتمعات المحلية والبلديات كأولويّة قصوى في هذه المرحلة، وذلك للتخفيف من آثار النزوح ودعم المجتمعات المستضيفة. من هنا، جاء مشروع "دعم وتمكين البلديات والمجتمع المحلّي في الضنّية"، ليعمل على تحقيق الدعم المنشود من خلال:

  1. بناء قدرات البلديات واتحاد البلديات للاستجابة لاحتياجات المجتمعات المحلية.
  2. تقديم الدعم التقني لكل من البلديات واتحاد البلديات لتعزيز قدراتها التشغيلية والمالية.
  3. تفعيل التعاون بين البلديات واتحاد البلديات .
  4. تفعيل دور المجتمعات المحلية والعمل على تطوير قنوات تواصل دائمة بين البلديات والمجتمعات المحلية لتعزيز التعاون والشفافية.

تؤمن "جمعية ميرسي كور انترناشونال" أن الحوكمة الرشيدة لا تكتمل الّا من خلال ثلاث ركائز رئيسية تساند بعضها البعض، وهي:

  • أن تتّسم البلديات بالقدرة والشفافية، وأن تكون عرضة للمحاسبة، وأن تستجيب لحاجات مجتمعها بشكل فعّال.
  • أن تقوم المجتمعات المحلية بلعب دورها في المشاركة المدنية والانخراط المجتمعي، وفي التخطيط والمحاسبة والعمل نحو الخير العام، دون إقصاء أي طرف.
  • أن يكون المجتمع المدنيّ قويا ومستقلا ومؤثرا بشكل مستدام، وأن يمثّل حاجات الناس، وأن يسعى لتفعيل أدوار المشاركة والمحاسبة بين البلديات والمجتمع المحلّي.

تعتمد الركائز هذه بجوهرها على تعزيز علاقات الثقة والشراكة والتعاون بين المكوّنات الثلاثة أعلاه بهدف تحقيق الخير العام. ولقد سعينا من خلال المشروع إلى تطبيق المقاربة الشاملة تلك، وكان تجاوب البلديات والشركاء المحلييّن خير دليل على ضرورة هذه المقاربة، وعلى أثرها، في الوقت ذاته، في دعم الحوكمة الرشيدة على المستوى البلدي في لبنان.

وفيما نعتبر أنّ المشروع نموذج مميّز وتجربة ناجحة يمكن تعميمها على كافة المناطق اللبنانية في سبيل تحقيق الحوكمة الرشيدة، الّا أنّنا ندرك أيضا أهمية أخذ خصوصية كل منطقة بعين الاعتبار عند تصميم وتنفيذ هكذا مشاريع، وذلك لتحقيق التكامل مع المشاريع الأخرى القائمة وللاستفادة من كافة القدرات والخبرات المحلية.

د.نانسي مارون
مديرة قطاع الحوكمة والاستقرار الاجتماعي - جمعية ميرسي كور انترناشونال