حان وقت التغيير : اللامركزية مدخلا
25-07-2017

شكل عملنا في مؤسسة مهارات ضمن "مشروع دعم وتمكين البلديات والمجتمع المحلي في منطقة الضنية" الممول من الاتحاد الاوروبي بالشراكة مع مرسي كورب وبيس لابس تجربة ميدانية رائدة لفريق عملنا في تطبيق برنامج يهدف الى بناء السلم الاهلي والاستقرار الاجتماعي في منطقة  لها خصوصيتها الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. هذه المرة  لم نقارب دور الاعلام في بناء السلام من ناحية نظرية مع النخب المجتمعية وفي العاصمة. هذه المرة كنا على الارض، بعيدون عن المركز، مع الناس الذين يستهلكون الاعلام ولديهم توقعات منه، ومع مواطنين علق الاعلام على منطقتهم اتيكيت الارهاب  فترسخت الاحكام المسبقة عن المنطقة واهلها. وهذه المرة كنا ايضا مع اللاجيئين الذين عانوا من عنصرية الاعلام تجاههم ومن عنصرية المجتمع ايضا. على مدى عامين من التواصل مع المجتمع المحلي المقيم واللاجئ ومع السلطات المحلية في البلديات التي استهدفها المشروع، زادت قناعتنا بالتالي:

لقد حان الوقت للدولة ان تفرض سلطتها الانمائية في كل المناطق. فان ابرز معقوقات التغيير في منطقة الضنية هي الاقطاع الذي لا يزال يرخي بظلاله على الحياة العامة هناك. في كل حلقة نقاش و تدريب او لقاء كان الاهالي يتكلمون عن الاقطاع الذي لا يريد لعجلة التنمية ان تدور في هذه المنطقة حتى لا "يتفتح الناس ويتعلموا ويطالبوا بالتغيير". الاقطاع يحتل المكان لان الدولة غائبة. ولن تدور عجلة التنمية هناك ما لم تضطلع الدولة بمسؤولياتها. فتباشر بصرف اعتمادات لشبكة طرقات وبنى تحتية لمنطقة الضنية. اذ ان تأمين شبكة الطرقات هذه هي باب التنمية الاقتصادية والاجتماعية  والسياحية وانفتاح المنطقة على المحيط مما يوفر للناس سهولة الانتقال للعمل والتعلم والاستشفاء.

حان الوقت لاقراراللامركزية الادارية التي تشكل اصلاحا جذريا في نظام الدولة من خلال اعطاء السلطات المحلية مزيدا من الصلاحيات والموارد لتتمكن من ادارة شؤونها استجابة لحاجات المجتمعات المحلية.  فضلا عن تعزيز سبل التواصل بين تلك البلديات والمجتمعات المحلية تعزيزا للشفافية وللمحاسبة، فيطبق قانون الحق بالوصول الى المعلومات والنشر العلني لكل المعلومات والتقارير في الادارات العامة.

حان الوقت ايضا لدعم الاعلام المناطقي وتنميته بما يخدم المواطنين وسهولة حصولهم على المعلومات المتعلقة بمجتمعاتهم المحلية.

كما حان الوقت ايضا ان ينتفض المواطنون ضد من يحول دون تقدمهم ونمائهم وازدهار مجتمعاتهم ويقولوا كلمتهم في صندوق الاقتراع. ما لم نحاسب سنبقى في التخلف.  

رلى مخايل
المديرة التنفيذية لمؤسسة "مهارات"