"طلة بتستاهل زقفة": "تقرير light يشعل "التواصل الاجتماعي"
11-03-2019

7 ايار 2018، استفاق فيه اللبنانيون على وجوه جديدة دخلت البرلمان اللبناني عقب الإعلان رسمياً عن نتائج الانتخابات النيابية. وجوه جديدة كان اللافت فيها العنصر الشبابي، فكان لا بد من إبراز هذه الوجوه ضمن تقرير إخباري تلفزيوني من نوع ما يعرف في عالم التلفزيون بالـ"light"، يتمّ التركيز فيه على إطلالات شبان على الساحة السياسية، وتحديدا تحت قبة البرلمان.

تقرير كان الهدف منه الخروج قليلاً خلال النشرة الإخبارية الرئيسية عن أجواء الانتخابات الجديّة والضاغطة بعد فترة انتخابية طويلة ومرهقة، على أن يحتوي مضمون الربورتاج رسالة تقول إن البرلمان الجديد سينبض بروح شبابية.

فكان تقريري بعنوان "شباب لبنان في الندوة البرلمانية...طلة بتستاهل زقفة"، وبعض ما ورد فيه إنّ "هالضحكة الحلوة وهالطلة الشبابية رح تنوّر جلسات البرلمان... طوني فرنجية ما بقل جمالو عن سامي، بوليت يعقوبيان ما تغاري من الشباب، فشبابك رح يكون إلو نكهة بين نواب الأمة"...  

تقرير كل ما كان مقصوداً منه الإضاءة على أسماء هؤلاء، وعلى وجوههم غير المعروفة لدى عدد كبير من اللبنانيين، خصوصاً أنّ أصحاب السعادة من نساء ورجال من الشباب اللبناني بكل ما للكلمة من معنى، وهوعنصر قد نكون فقدناه في مجلس شاخت فيه الوجوه. ومن بين النواب الذين ذكروا في التقرير، كل من سامي فتفت، طوني فرنجية، طارق المرعبي، تيمورجنبلاط، إلياس حنكش، سيزار معلوف، ادغارمعلوف،  ميشال معوض، زياد حواط والنائب الشابة بولا يعقوبيان.

صحيح، ليس بالعمر أوالشكل يقاس المسؤول، ولا بمظهره الخارجي أو  ملامحه، أكان رجلاً أو امرأة. انما بالدور والتصرفات والنشاط في مجال العمل. إلّا أنّ البرامج الانتخابية لهؤلاء النواب الجدد، والتي على أساسها كان من المفترض أن يتم انتخابهم، لم تكن معلومة لدى الناخب. حتى أنها لم تشكّل عنصر جذب للناخبين، وربما يعود السبب للتوريث السياسي لدى عدد منهم، أو ربما لانشغال الناخب بالقانون النسبي وتلهيه عن البرامج الانتخابية. وبالتالي لم يكن من الممكن على الإعلامي الحكم على هؤلاء ضمن تقرير لا يتعدى الدقيقة ونصف الدقيقة. كما كان من الصعب الاطّلاع على أفكارهم أو مهاراتهم أو إنجازاتهم في المجال التشريعي بحكم أنهم لم يتولّوا مهمتهم كمشرعين بعد.

أثار مضمون التقرير تحفظات عدد من الناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولدى المجتمع المدني. فاعتبر عديدون أنّ اللغة المستخدمة فيه تساهم في تشكيل صورة للنائب الشاب وللنائبة، مختلفة بشكل كليّ عن عملهم الأساسي. كما انتقدوا العبارات التي وردت فيه مثل "طلة .. وضحكة..." وغيرها. وقد سألوا لماذا لم يتضمّن التقرير مثلاً نقل مداخلاتهم في البرلمان ونشاطهم التشريعي أو حتى كلامهم خلال فترة الانتخابات؟ ولماذا التركيز على ضحكة وجمال النواب الشباب وليس على مبادراتهم التشريعية والرقابية؟

مبادرات النواب التشريعية والرقابية لايمكن الحكم  عليها مع إعلان نتائج الانتخابات، إنما في الأيام والسنوات المقبلة. والنائبة ستكون حتماً محط أنظار وسائل الإعلام بحال أثبتت مهاراتها في القانون والتشريع وتطبيق الديمقراطية والمساهمة في فضح الفساد. وإذا نجحت في مهمتها فسيساهم الإعلام في إظهار الصورة الحقيقية للمرأة النائبة على الملأ وإخراجها من الصورة النمطية التي تجعل وجودها في المجتمع مرادفاً للضعف والتعنيف والرعاية. يكفي أن تكون المرأة لامعة وفعالة في الشأن العام لتساعدها السلطة الرابعة على إيصال صوتها وإبراز أفكارها وإثبات أنها لاتختلف عن الرجال بقدرتها في تحمل المسؤوليات.

ولن تكون النساء المشاركات في الحياة العامة وحدها من أولويات الوسائل الإعلامية إنما أيضاً الرجال الذين يؤدون دوراً فاعلاً في المجالات كافة. أولئك الذين يقومون بنشاطات ويتحمّلون مسؤولياتهم، خصوصاً إذا نجحوا من خلال أدائهم في  تغيير الصورة التقليدية عن الرجال في المجتمعات والتي تختصر بالقوة والسيطرة. وباختصار، المقصود هو التقدير أو المحاسبة بغض النظر عن الجندر أو الجنس أو المظهر أو الشكل... فقط.