طوني خليفة...السبق الصحافي أولاً!
15-10-2014

ما زالت اثارة قضية وفاة الطفلة سيلين راكان في حلقة برنامج "طوني خليفة" الاثنين الماضي تتفاعل. فقد تمّت استضافة والدي سيلين لمناقشة تفاصيل مفارقتها الحياة مباشرة على الهواء، تخللها عرض مقاطع من تسجيلات كاميرات المراقبة في منزل ذويها وتعليقات الوالد الذي زود البرنامج بهذه التسجيلات والذي اسهب في تدعيم فرضية قتل الخادمة لإبنته.

لا شك في ان قضية سيلين تحوّلت قضية عامة تابعها الرأي العام عبر وسائل الاعلام المختلفة. ولكن حلقة طوني خليفة طرحت إشكاليات مهنية وأخلاقية متعددة الجوانب.

فمن ناحية اقدام خليفة على مناقشة القضية التي لم ينتهِ التحقيق بشأنها، وفقاً لتصريح وزير العدل الذي اكد احالة القضية على المفرزة القضائية للتوسع في التحقيق، وإثارتها اعلاميا وإستضافة والدي الطفلة ومناقشة ادلة ووقائع اساسية في ملف التحقيق سعياً لتحقيق سبق صحافي يخالف القوانين والاخلاقيات المهنية الاعلامية ومراعاة حقوق الدفاع وقرينة البراءة فيم ا يتعلق بقضية جنائية ما زالت ملتبسة المعالم.

كما ان اتاحة طوني خليفة المنبر الاعلامي لوالدي الطفلة وتوجيه موضوع النقاش الى محاكمة وإدانة غير عادلة لخادمة منزلية متهمة بقتل طفلة في منزل مخدوميها، يشكل انحيازا اعلاميا غير مبرر كون القضية ما زالت في طور التوسع في التحقيق بالرغم من اعترافات الخادمة الاولية.

والجانب الاخطر هو ان وضع الفيديو بمتناول الجمهور عبر نشره ضمن البرنامج المذكور، شكّل مادة تحليل دسمة للمواطنين الذين بدأوا بتناقل مقاطع الفيديو وتشريحها وذهاب بعضهم الى القيام بدور المحقق والتشكيك بقتل الخادمة للطفلة وحتى التشكيك بمشاعر الوالد الذي لم يبدو مفجوعا في المقابلة وصياغة سيناريوهات عديدة، منها التلميح الى وجود شريك للخادمة ولم يستثن الوالد من دائرة الشك. وهذا ما جعل من المواطنين جهاز تحقيق مواز يصدر أحكاما بناء على تحليلاته الخاصة ومشاهداته.

وفي المحصلة لا يمكن لوم المواطنين الذين وضعت التسجيلات بمتناولهم ولكن لوسائل الاعلام المهنية ضوابط اخلاقية يفترض العمل وفقها وعدم الانجرار غير المسؤول وراء السبق الصحافي المجاني.