Loading...
img-fact

صحيح جزئياً

تخفيض معدلات الفوائد يخفض العبء على الاقتصاد؟

غرّد وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش في حكومة تصريف الأعمال أنه”طلبنا تخفيض معدلات الفوائد بالليرة اللبنانية والدولار بحدود 50 بالمئة، وهي خطوة مهمة لأنها تخفض العبء على الاقتصاد والدين العام.

هذا الاقتراح أتى من بين الاقتراحات التي تمت مناقشتها في اجتماع عقد في قصر بعبدا دعا اليه الرئيس ميشال عون وحضره حاكم مصرف لبنان ووزراء في حكومة تصريف الاعمال ومسؤولين ماليين.

فما صحة ان تخفيض معدلات الفوائد بحدود الخمسين في المئة تؤدي الى خفض العبء على الاقتصاد والدين العام؟

أكد الخبير الاقتصادي لويس حبيقة ما جاء على لسان الوزير بطيش بأن "تخفيض معدلات الفائدة تساهم في تخفيف العبء على الدين العام والاقتصاد اللبناني لأن الدولة اللبنانية مديونة بنسبة تقريبية  8 في المئة، وفي حال تم التخفيض ينخفض المعدل إلى 4 في المئة وهذا ما ينعكس بدوره على الاقتصاد. كذلك الأمر بالنسبة للقطاع الخاص. أما المتضرر الأكبر فهم المودعون الذين يتلقون فائدة عالية على ودائعهم ".

وتابع " الأمر ليس بهذه السهولة، بل أصعب من المتوقع.  إذ أن تخفيض الفائدة لا يحصل بقرار وزاري كما أن هناك عقودًا بين البنوك والمودعين وأصحاب القروض تحدد سعر الفائدة وكيف سيتم التعامل معها. أضف إلى ذلك أن السوق هو الذي يحدد سعر الفائدة عبر ارتفاع العرض وانخفاض الطلب".

ويشرح " أن ارتفاع الفائدة طوال السنوات جاء لجذب الاستثمارات والأموال من الخارج، وفي حال خفضها سيتم سحب الأموال لصالح البنوك الأجنبية خارج لبنان. هذا الأمر يجعل أيضًا من تخفيضها أمرًا صعبًا جدًا على الاقتصاد".

كذلك شرح الخبير ايلي يشوعي " أن المصارف لا علم لها بهذا الطلب كما أن الفوائد ليست تسلية". مفصلاً أن الفائدة هي سعر أو ثمن النقد ويخضع لقواعد وقوانين وقوى العرض والطلب.  بطريقة تفصيلية، يعرض كل من البنك المركزي والمصارف النقد، وهذا النقد تطلبه الشركات والأفراد من أجل الاستثمار والاستهلاك. هذا التفاعل بين القوتين (العرض والطلب) هو الذي يحدد سعر النقد أي الفائدة. من هنا السوق هو الذي يحدد سعر الفائدة وليس جهة معينة والقرار الصادر عنها". مؤكدًا أنه في حال السير في هذا القرار ممكن الوصول إلى فائدة 1% في حين أن معدل سعر الفائدة الحالي هو 12 في المئة.

اذًا،  تصريح الوزير بطيش بأن خفض قيمة الفائدة من شأنه تخفيف العبء على الاقتصاد اللبناني صحيح، إلا  أنه أمر لا يتم بهذه السهولة وبمجرد طلب من جهة معينة، إذ أن السوق هو الذي يحدد سعر الفائدة وليس جهة معينة والقرار الصادر عنها، وإلا أدى ذلك إلى انعكاسات سلبية على الاقتصاد اللبناني.