Loading...
الاغتصاب الزوجي وصفقات الفساد في الغرف المغلقة

مفاجأة مؤتمر اطلاق الحملة الوطنية لحماية القاصرات كان موقف السيدة رندى بري المؤيد لاعتراض اللجنة النيابية، التي تناقش مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري، على بند الاغتصاب الزوجي.

 

السيدة رندى بري هي زوجة رئيس البرلمان الذي في جيبه كل مفاتيح القوانين وبيده الحل والربط. والسيدة بري هي نائبة رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية التي وصفها بعض الناشطين بأنها أسوأ هيئة وطنية تم تأسيسها لدعم حقوق المرأة. وللتذكير ان هذه الهيئة التي تدّعي تعزيز اوضاع المرأة تضم في عدادها زوجات الرؤساء الثلاثة، اضافة الى النائبات والوزيرات اعضاءً طيلة مدة ولايتهن. والسؤال المطروح اذا لم تستطع هذه الهيئة العمل على تحسين وضع المرأة اللبنانية وتحصيل حقوقها، فمن سيحقق ذلك؟

 

"لا يمكن اثبات فعل الاغتصاب الزوجي في الغرف المغلقة، لذلك، ارى ان اعتراض اللجنة النيابية على هذا البند محق"، هكذا ألقت السيدة بري قنبلتها ومشت. هذا صحيح، لا أحد يعرف ماذا يجري داخل الغرف المغلقة؛ كل الفساد في لبنان يجري داخل الغرف المغلقة ومن دون أي وسيلة للاثبات. ربما كانت بري تفكر ان الاغتصاب الزوجي مثل صفقات الفساد، تلك السائدة في الغرف المغلقة ومن دون اثبات.

 

 اللافت ان كلمة بري جاءت في مؤتمر إطلاق الحملة الوطنية لحماية القاصرات من الزواج المبكر، الذي ترافقه في الكثير من الأحيان حالات الإغتصاب الزوجي، وعلى مرأى ومسمع عدد كبير من الناشطين في مجال الدفاع عن قضايا المرأة.

كان من المفترض ان يكون الهدف من اطلاق هذه الحملة ومن كلمة السيدة بري التركيز على ضرورة العمل على حماية فتيات بريئات الا ان كلمة بري لم تكن بهذه البراءة. 

 

تشير المسؤولة القانونية في جمعية "كفى" المحامية ليلى عواضة ان المطلوب هو تجريم فعل الاغتصاب الزوجي وليس بالضرورة اثباته. اما قضية اثباته فهي مسألة اخرى تعتمد على القضاء والتحقيقات وتقارير الطب الشرعي، القادرة على كشف اي جرم اغتصاب.

تضيف عواضة "طالبنا بتعديل المادة 503 في قانون العقوبات التي تجرم "من يكره غير زوجه فقط على ممارسة الجماع"، وهنا تكمن الكارثة، فالاغتصاب جريمة لا يمكن ان تخضع للتمييز، والمحاسبة يجب ان تكون على فعل الإكراه في ممارسة الجماع".

 

في هذا السياق تشيرعواضة الى ان موقف بري يعتبر مفاجئاً، خصوصاً انها كانت قد لعبت دوراً ايجابيا في مرحلة السعي الى ادراج مشروع قانون حماية المرأة من العنف الاسري على جدول أعمال اللجان النيابية.

موقف بري جعل العديد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي يبدون تخوفاً على حقوق المرأة اذا كانت من تدعي تمثيلهن تطلق هكذا مواقف، فعلى حقوق المرأة السلام.