Loading...
لماذا تراجع لبنان 9 مراكز في مؤشر الشفافية ؟

اغذية فاسدة، أدوية فاسدة، مؤسسات نخرتها البيروقراطية والروتين الإداري والرشوة، انعكست هذه الاسباب، وربما غيرها الكثير على لبنان في التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية، اذ تراجعت مرتبة لبنان في مؤشر مدركات الفساد العام 2014 الى المرتبة 136، مقارنة مع المركز 127 في العام 2013 والمركز 128 العام 2012. لم يقف المؤشر عند حدود لبنان بل وصل الى العديد من الدول المتطورة اقتصادياً وتكنلوجياً، اذ يتفاقم الفساد في الصين وتركيا ودول اخرى بسبب ضعف جهود هذه الدول في مكافحة تبييض الاموال.

في المقابل، قالت "الشفافية الدولية"، التي يقع مقرها في برلين، في تقريرها ان السودان وكوريا الشمالية والصومال هي الدول التي تعتبر الأكثر فساداً في العالم فيما الدنمارك ونيوزيلاندا وفنلندا هي الاقل فسادًا.

يصنف تقرير "الشفافية الدولية" 175 دولة على مقياس من صفر الى مئة من الاكثر فساداً الى الاقل فساداً. واكدت المنظمة انه من المتعذر قياس مستوى الفساد لأنه غير مشروع ويتم بطرق سرية. ولتحديد هذا المؤشر جمعت المنظمة اراء خبراء في منظمات مثل "البنك الدولي" و"البنك الافريقي للتنمية"، ومؤسسة "برتيلسمان" الالمانية.

في الإطار، شدد التقرير هذه السنة على الصعوبات التي تواجهها بعض الدول الناشئة في مكافحة الفساد. فالصين على سبيل المثال المصنفة في المرتبة 100، تراجعت اربع نقاط (الى 36 نقطة) و20 مرتبة مقارنة مع العام 2013. اذ كشفت المنظمة انه "رغم ان العديد من السياسيين الرفيعي المستوى وبعض المسؤولين الرسميين في مناصب اقل شأناً أوقفوا بتهم الفساد، الا ان الطريقة التي يلاحق بها هؤلاء الاشخاص يجب ان تكون شفافة اكثر. اي ان تؤمن الدولة الصينية امكان اطلاع اكبر على المعلومات، وان تضمن حماية اكبر لمن يبلغ عن الفساد وهو ما لم تدرجه ضمن قوانينها حتى الآن".

اما بالنسبة الى تركيا، فان التقرير اكد ان "المفهوم العام للفساد في البلاد ارتفع بشكل كبير"، لا سيما بسبب "سلسلة تحقيقات وتوجيه تهم فساد استهدفت اشخاصاً مقربين من الحكومة، اضافة الى اضطهاد وتوقيف مجموعة صحافيين ينتقدون النظام، مما ساهم في الاساءة لصورة البلاد".

على صعيد آخر، لفتت استثمارات المواطنين الروس الاثرياء في قبرص انتباه المنظمة التي صنفت روسيا في المرتبة 136 (مع 27 نقطة). وقال رئيس "الشفافية الدولية" الخبير القانوني خوسيه اوغاز ان "الاقتصادات ذات النمو السريع التي ترفض حكوماتها توخي الشفافية تخلق ثقافة الافلات من العقاب التي يتزايد فيها الفساد".

لكن بالنسبة الى المنظمة فإن الفساد ظاهرة تشهدها "كل الاقتصادات"، وفي هذا الصدد شددت المنظمة على العمل الضروري الذي يجب ان تقوم به "اكبر المراكز المالية في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي"، اذ رأت ان الشركات المتعددة الجنسيات في القطاع المصرفي، واكبر المراكز المالية يمكنها ان تبذل جهوداً اضافية لتجنب ان تحظى بعض النخب المشبوهة في الدول الناشئة بمساعدتها الضمنية للحصول على امكانات تبييض اموالها.

في حين أشار مدير الابحاث في منظمة "الشفافية الدولية" روبن هوديس ان "كل الفضائح المصرفية المرتبطة بتبييض الاموال تقريباً، لم تعد تتم فقط في جزر صغيرة تعتبر ملاذات ضريبية، وانما عبر صناديق مثيرة للشكوك وفاسدة، يمكن ان تكون في مدن مثل لندن ونيويورك وفرانكفورت".