Loading...

منال سعيد والاتحاد النسائي التقدمي: دعم النساء في مواجهة فقر الدورة الشهرية

 

في أوقات الحرب، غالباً ما تتركّز الاستجابة الإنسانية على توفير الغذاء والمأوى والرعاية الطبية. إلا أنّ احتياجات أساسية للنساء والفتيات تبقى في كثير من الأحيان خارج دائرة الاهتمام، ومن أبرزها الوصول إلى مستلزمات النظافة الصحية المرتبطة بالدورة الشهرية.

 

ومع تصاعد وتيرة الحرب في لبنان، أصبحت هذه الحاجة أكثر إلحاحاً بالنسبة لآلاف النساء والفتيات اللواتي اضطررن إلى مغادرة منازلهن والانتقال إلى مراكز إيواء أو أماكن نزوح مؤقتة.

 

في هذا السياق، يبرز دور الاتحاد النسائي التقدمي بقيادة منال سعيد، التي تعمل منذ سنوات على تسليط الضوء على قضية فقر الدورة الشهرية وتعزيز وصول النساء إلى مستلزمات النظافة الصحية باعتبارها جزءاً أساسياً من الحقوق الصحية للنساء.

 

وتقول سعيد في حديثها إلى مهارات نيوز إنّ "التعامل مع هذه القضية لا يجب أن يكون من باب المساعدة الإنسانية فقط، بل من منظور الحقوق والكرامة الإنسانية. وتوضح: "نحن ننظر إلى مستلزمات الدورة الشهرية كحق أساسي مرتبط بالصحة والكرامة، وليس كرفاهية يمكن الاستغناء عنها، خصوصاً في أوقات الأزمات".

 

أكثر من مليون نازح في لبنان

أدّت الحرب الأخيرة في لبنان إلى موجة نزوح واسعة النطاق. وتشير تقارير إعلامية إلى أنّ عدد النازحين تجاوز المليون شخص نتيجة التصعيد العسكري والقصف الذي طال مناطق عدة في البلاد. فقد اضطرت عائلات بأكملها إلى مغادرة منازلها بشكل مفاجئ، ما وضع ضغطاً كبيراً على مراكز الإيواء والبنى التحتية في مختلف المناطق.

 

وفي ظل هذه الظروف، غالباً ما تغيب الاحتياجات الخاصة بالنساء عن الاستجابة الإنسانية الأولية، بما في ذلك مستلزمات النظافة الصحية الشهرية. وتشير تقارير هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أنّ النساء والفتيات يواجهن تحديات إضافية خلال النزوح، خاصة عندما تكون الاحتياجات الصحية الأساسية غير متوفرة أو غير مدرجة ضمن المساعدات الإنسانية.

 

وتوضح سعيد أنّ "كثير من النساء يصلن إلى مراكز الإيواء دون أي مستلزمات شخصية. تصبح إدارة الدورة الشهرية تحدياً يومياً، رغم أنّ هذه الحاجة أساسية للصحة والكرامة".

 

شبكة متطوعات للوصول إلى النساء الأكثر هشاشة

 

 

يستند عمل الاتحاد النسائي التقدمي إلى شبكة واسعة من المتطوعات المنتشرات في مختلف المناطق اللبنانية، خصوصاً في القرى والمناطق الريفية، ما يتيح للمنظمة الوصول المباشر إلى النساء والفتيات الأكثر تهميشاً.

 

وقد بدأ الاتحاد العمل بشكل مكثف على قضية فقر الدورة الشهرية منذ بداية الأزمة الاقتصادية في لبنان عام 2019، عندما ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير، بما في ذلك الفوط الصحية.

 

ومنذ ذلك الحين، عملت المنظمة على توزيع نحو عشرة آلاف حزمة من مستلزمات النظافة الصحية الشهرية في مختلف المناطق اللبنانية. ويتم هذا التوزيع عبر المتطوعات في المناطق، ومن خلال المدارس في القرى، إضافة إلى مراكز التجمع ومراكز الإيواء التي تستقبل النازحين.

 

وتستهدف هذه الجهود بشكل أساسي الفتيات في سن الدراسة، والنساء في المناطق الريفية، والنساء اللواتي يعشن تحت خط الفقر، إضافة إلى النساء النازحات بسبب الحرب. وتؤكد سعيد أن "طريقة تقديم هذه المساعدة لا تقل أهمية عن المساعدة نفسها، قائلة: "نحرص على أن تتم عملية التوزيع بطريقة تحفظ خصوصية النساء وكرامتهن".

 

من الاستجابة الطارئة إلى حلول أكثر استدامة

 

 

إلى جانب الاستجابة الإنسانية الطارئة، يسعى الاتحاد النسائي التقدمي إلى تطوير حلول أكثر استدامة لمعالجة فقر الدورة الشهرية. وبدعم من شركاء دوليين، تمكّن الاتحاد من إنشاء معمل لإنتاج الفوط الصحية محلياً، مما ساهم في توفير هذه المنتجات بأسعار أقل، إضافة إلى خلق فرص عمل للنساء وتعزيز استقلاليتهن الاقتصادية. كما أتاح هذا المشروع الاستمرار في توزيع الفوط الصحية مجاناً للفئات الأكثر حاجة.

 

بالتوازي مع ذلك، يعمل الاتحاد على تنظيم جلسات توعية حول الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية. إذ يصل فريق العمل سنوياً إلى أكثر من خمسين قرية في مختلف المناطق اللبنانية لتنظيم لقاءات نقاشية تهدف إلى كسر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالدورة الشهرية وتمكين النساء والفتيات بالمعرفة اللازمة.

 

دور النساء في الاستجابة للأزمات والفجوات في تطبيق القرار 1325

يعكس عمل منال سعيد أيضاً المبادئ التي نصّ عليها قرار مجلس الأمن 1325، وهو قرار اعتمده مجلس الأمن عام 2000 ويهدف إلى تعزيز مشاركة النساء في منع النزاعات وبناء السلام وضمان حماية حقوقهن خلال النزاعات المسلحة.

 

وعلى الرغم من أن لبنان اعتمد خطة عمل وطنية لتنفيذ هذا القرار، إلا أنّ تقارير حقوقية تشير إلى استمرار وجود فجوات في تطبيقه، لا سيما في ما يتعلق بمشاركة النساء في مواقع صنع القرار المرتبطة بالأمن والسلام، وإدماج احتياجات النساء بشكل منهجي في الاستجابة الإنسانية.

 

وفي ظل الحرب الحالية، تظهر هذه الفجوات بوضوح عندما تُهمّش بعض الإحتياجات الخاصة بالنساء، مثل المستلزمات المرتبطة بالدورة الشهرية، ولا تكون ضمن أولويات العمل الإنساني.

 

وتقول سعيد: "النساء خلال الحروب لا يكنّ فقط متأثرات بالأزمات، بل يكنّ أيضاً في طليعة الاستجابة المجتمعية"، مشيرة إلى الدور الذي تلعبه النساء في تنظيم المبادرات المحلية ودعم العائلات النازحة والحفاظ على تماسك المجتمعات خلال الأزمات".

 

نحو سياسات أكثر عدالة

في ظل استمرار الأزمة الإنسانية، تطمح سعيد إلى أن يتم إدماج مستلزمات الدورة الشهرية ضمن السياسات الاجتماعية وبرامج الدعم الإنساني في لبنان. وتؤكد أنّ "إنهاء فقر الدورة الشهرية يتطلب مقاربة أوسع تشمل إدراج هذه المستلزمات ضمن سلال الدعم الاجتماعي، ودعم الإنتاج المحلي لضمان الاستدامة، وتعزيز التوعية لكسر الوصمة المرتبطة بالدورة الشهرية".

 

وتختم سعيد رسالتها بالقول: "لا يمكن الحديث عن العدالة الاجتماعية أو المساواة إذا كانت النساء محرومات من أبسط الوسائل لإدارة صحتهن بكرامة". ومن خلال عملها مع الاتحاد النسائي التقدمي، تسعى منال سعيد إلى ضمان ألا تبقى احتياجات النساء غير مرئية، حتى في أصعب أوقات الحرب.

TAG : ,نساء ,إغاثة ,نزوح ,نازحات ,مساعدات ,دورة شهرية ,لبنان ,حرب